فهرس الكتاب

الصفحة 6451 من 8432

فِي الْمُتَطَلِّعِ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَوْلِهِ لِلرَّجُلِ: لَوْ أَعْلَمُ أَنَّكَ تَنْظُرُنِي لَطَعَنْتُ بِهَا فِي عَيْنِكَ ، إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ فَاحْتَمَلَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ أَنْ يَكُونَ لِتَغْلِيظِ حُرْمَتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى حُرْمَةِ سَائِرِ أُمَّتِهِ ، وَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ لِشَرْعٍ يَعُمُّ جَمِيعَ الْأُمَّةِ ، وَهُوَ أَشْبَهُ بِتَعْلِيلِهِ كَقَوْلِهِ:"إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ لِأَجْلِ الْبَصَرِ"، وَقَدْ رُوِيَ بِمَا هُوَ عَامُّ الْحُكْمِ لَا يَدْخُلُهُ احْتِمَالٌ ، وَهُوَ مَا رَوَاهُ الشَّافِعِيُّ ، عَنْ مَالِكٍ ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ ، عَنِ الْأَعْرَجِ ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ، أَنَّهُ قَالَ: لَوْ أَنَّ امْرَءًا اطَّلَعَ عَلَيْكَ بِغَيْرِ إِذْنِكَ فَحَذَفْتَهُ بِحَصَاةٍ فَفَقَأْتَ عَيْنَهُ ، فَلَيْسَ عَلَيْكَ جُنَاحٌ وَهَذَا نَصٌّ ، فَإِنْ قِيلَ: فَهَذَا خَبَرُ وَاحِدٍ مُخَالِفٌ الْأُصُولَ ، فَلَمْ يُعْمَلْ عَلَيْهِ . قِيلَ: الْأُصُولُ مَأْخُوذَةٌ مِنَ النُّصُوصِ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُدْفَعَ بِهَا النَّصُّ ، عَلَى أَنَّهُ قَدْ يُلْحَقُ بِأَصْلٍ فِي هَدْرِ أَسْنَانِ الْعَاضِّ بِابْتِدَاءِ نَزْعِ الْيَدِ مِنْ فِيهِ ، وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرٍ آخَرَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: مَنِ اطَّلَعَ مِنْ صِيرَةِ بَابٍ فَفُقِئَتْ عَيْنُهُ فَهِيَ هَدَرٌ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الصِّيرُ: الشِّقُّ . فَأَمَّا تَوْجِيهُ الْأَوَّلِ بِأَنَّ دَاخِلَ الدَّارِ لَا يُبْتَدَأُ بِفَقْءِ عَيْنِهِ ، فَقَدْ حَكَى ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي جَوَازِ الِابْتِدَاءِ بِفَقْئِهَا وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ: لِأَنَّهُ أَغْلَظُ حَالًا مِنَ الْمُتَطَلِّعِ . وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ إِذَا دَخَلَ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ سَقَطَ الْحُكْمُ فِي تَفْضِيلِ الْأَعْضَاءِ ، كَالْجِنَايَاتِ يَلْزَمُ فِيهَا دِيَةٌ لِأَعْضَاءٍ إِذَا فُصِلَتْ ، وَلَا يَلْزَمُ فِي الْقَتْلِ دِيَاتُهَا وَإِنْ بَطَلَتْ .

فَصْلٌ: وَإِنِ اطَّلَعَ عَلَيْهِ مِمَّا لَا يَسْتُرُ أَبْصَارَ الْمَارَّةِ كَالْبَابِ الْمَفْتُوحِ وَالْكُوَّةِ الْوَاسِعَةِ وَالشُّبَّاكِ الْوَاسِعِ الْأَعْيُنِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَنْظُرَ إِلَيْهِ وَهُوَ عَلَى اجْتِيَازِهِ مَارًّا ، لَا يَقِفُ عَلَيْهِ ، فَلَا إِنْكَارَ عَلَيْهِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت