فهرس الكتاب

الصفحة 6462 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: عَلَيْهِ الضَّمَانُ: لِأَنَّهُ قَلَّ مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا مِنْ تَفْرِيطٍ خَفِيٍّ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مُخَرَّجَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلَيْهِ فِي اصْطِدَامِ السَّفِينَتَيْنِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ تَفْرِيطٍ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ قَوْلَانِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَلَوْ أَنَّهُ أَوْقَفَهَا فِي مَوْضِعٍ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقِفَهَا فِيهِ ضَمِنَ ، وَلَوْ وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: لِأَنَّ وُقُوفَ الدَّابَّةِ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي مِلْكِهِ أَوْ غَيْرِ مِلْكِهِ . فَإِنْ وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ لَمْ يَضْمَنْ مَا أَتْلَفَتْهُ مِنْ نَفْسٍ وَمَالٍ: لِخُرُوجِهِ عَنْ حُكْمِ التَّعَدِّي . وَإِنْ وَقَفَهَا فِي غَيْرِ مِلْكِهِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَقِفَهَا فِي مِلْكِ غَيْرِهِ ، فَيَضْمَنُ مَا أَتْلَفَتْ لِتَعَدِّيهِ بِوَقْفِهَا فِيهِ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَنْ إِذَنِ الْمَالِكِ ، فَلَا يَضْمَنُ كَمَا لَا يَضْمَنُ إِذَا وَقَفَهَا فِي مِلْكِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقِفَهَا فِي طَرِيقٍ سَابِلٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُنْسَبَ إِلَى التَّفْرِيطِ ، وَذَلِكَ مِنْ وُجُوهٍ: إِمَّا أَنْ تَكُونَ الطَّرِيقُ ضَيِّقَةً . وَإِمَّا أَنْ تَكُونَ الدَّابَّةُ شَغِبَةً . وَإِمَّا أَنْ يَقِفَهَا فِي وَسَطِ طَرِيقٍ فَسِيحَةٍ ، فَيَكُونُ ضَامِنًا لِمَا أَتْلَفَتْ لِتَعَدِّيهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُنْسَبَ إِلَى تَفْرِيطٍ: لِأَنَّهُ وَقَفَهَا بِفِنَاءِ دَارِهِ فِي طَرِيقٍ وَاسِعَةٍ ، وَالدَّابَّةُ غَيْرُ شَغِبَةٍ ، فَفِي وُجُوبِ الضَّمَانِ وَجْهَانِ مِنَ اخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي حَفْرِ الْبِئْرِ بِفِنَاءِ دَارِهِ ، هَلْ يَضْمَنُ مَا تَلِفَ بِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ . فَلَوْ مَرَّ بِهَذِهِ الدَّابَّةِ الْوَاقِفَةِ مِنْ تَحْتِهَا وَبَعَجَ بَطْنَهَا حَتَّى نَفَرَتْ وَأَتْلَفَتْ ، ضَمِنَ الَّذِي بَعَجَهَا مَا أَتْلَفَتْهُ وَجْهًا وَاحِدًا ، وَلَمْ يَضْمَنْهُ وَاقِفُهَا: لِأَنَّهُ تَعَدٍّ بِمُبَاشَرَةٍ يَسْقُطُ بِهِ حُكْمُ السَّبَبِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا مَرَّتْ بَهِيمَةٌ لِرَجُلٍ بِجَوْهَرَةٍ لِآخَرَ فَابْتَلَعَتْهَا ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَعَ الْبَهِيمَةِ صَاحِبُهَا فَيَضْمَنُ الْجَوْهَرَةَ: لِأَنَّ فِعْلَ الْبَهِيمَةِ مَنْسُوبٌ إِلَيْهِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ شَاةً أَوْ بَعِيرًا . وَقَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ شَاةً يَضْمَنُ الْجَوْهَرَةَ ، وَإِنْ كَانَتْ بَعِيرًا ضَمِنَهَا: لِأَنَّ الْعَادَةَ فِي الْبَعِيرِ أَنْ تُضْبَطَ ، وَفِي الشَّاةِ أَنْ تُرْسَلَ . وَهَذَا فَرْقٌ فَاسِدٌ: لِاسْتِوَائِهِمَا فِي ضَمَانِ الزَّرْعِ وَسُقُوطِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يَكُونَ مَعَ الْبَهِيمَةِ صَاحِبُهَا ، فَقَدْ قَالَ أَبُو عَلِيِّ بْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت