فهرس الكتاب

الصفحة 6463 من 8432

لَا يَضْمَنُ الْجَوْهَرَةَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ نَهَارًا ، وَيَضْمَنُهَا إِنْ كَانَ لَيْلًا كَالزُّرُوعِ . وَالَّذِي أَرَاهُ: أَنَّهُ يَضْمَنُهَا لَيْلًا وَنَهَارًا بِخِلَافِ الزَّرْعِ . وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا: أَنَّ رَعْيَ الزَّرْعِ مَأْلُوفٌ ، فَلَزِمَ حِفْظُهُ مِنْهَا ، وَابْتِلَاعَ الْجَوْهَرَةِ غَيْرُ مَأْلُوفٍ فَلَمْ يَلْزَمْ حِفْظُهَا مِنْهَا . فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّهُ ضَامِنُهَا فَإِنْ طَلَبَ صَاحِبُ الْجَوْهَرَةِ ذَبْحَ الْبَهِيمَةِ لِيَسْتَرْجِعَ جَوْهَرَتَهُ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْبَهِيمَةِ مِنْ أَنْ تَكُونَ مَأْكُولَةً ، أَوْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ ، فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ: لَمْ تُذْبَحْ وَغَرِمَ صَاحِبُهَا قِيمَةَ الْجَوْهَرَةِ ، فَإِنْ دُفِعَتِ الْقِيمَةُ ثُمَّ مَاتْتِ الْبَهِيمَةُ وَأُخْرِجَتِ الْجَوْهَرَةُ مِنْ جَوْفِهَا ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَمْلِكُهَا صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ بِدَفْعِ الْقِيمَةِ ، وَلَا يَلْزَمُهُ رَدُّهَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: تُعَادُ إِلَى صَاحِبِهَا وَتُسْتَرْجَعُ قِيمَةُ الْبَهِيمَةِ: لِأَنَّهَا عَيْنُ مَالِهِ . فَإِنْ نَقَصَتْ قِيمَتُهَا بِالِابْتِلَاعِ ضَمِنَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ قَدْرَ نَقْصِهَا . فَإِنْ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ مَأْكُولَةً فَفِي ذَبْحِهَا لِاسْتِرْجَاعِ الْجَوْهَرَةِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: تُذْبَحُ لِأَجْلِ الرَّدِّ: لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَصَّلُ إِلَى رَدِّهَا بِوَجْهٍ مُبَاحٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا تُذْبَحُ وَتَكُونُ كَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ: لِنَهْيِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ ذَبْحِ الْبَهَائِمِ إِلَّا لِمَأْكَلَةٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا أَدْخَلَتِ الْبَهِيمَةُ رَأْسَهَا فِي إِنَاءٍ لِرَجُلٍ ، وَلَمْ يُمْكِنْ خَلَاصُهَا إِلَّا بِذَبْحِهَا أَوْ كَسْرِ الْإِنَاءِ ، فَلَا يَخْلُو حَالُهُمَا مِنْ أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ لِوَضْعِهَا فِي حَقِّهِ ، وَصَاحِبُ الْإِنَاءِ مُتَعَدٍّ لِوَضْعِهِ فِي غَيْرِ حَقِّهِ ، فَالْإِنَاءُ غَيْرُ مَضْمُونٍ: لِتَعَدِّي صَاحِبِهِ فَيُكْسَرُ لِخَلَاصِ الْبَهِيمَةِ ، وَيَكُونُ مَا لَا يُمْكِنُ خَلَاصُ الْبَهِيمَةِ إِلَّا بِكَسْرِهِ فَكَسْرُهُ هَدَرٌ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مَضْمُونًا . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ مُتَعَدِّيًا وَصَاحِبُ الْإِنَاءِ غَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَيَكُونُ الْإِنَاءُ مَضْمُونًا عَلَى صَاحِبِ الْبَهِيمَةِ: لِتَعَدِّيهِ بِهَا . وَيُنْظَرُ فِي الْبَهِيمَةِ فَإِنْ كَانَتْ غَيْرَ مَأْكُولَةٍ كُسِرَ الْإِنَاءُ: لِاسْتِخْلَاصِهَا وَضَمِنَهُ صَاحِبُهَا . وَإِنْ كَانَتْ مَأْكُولَةً ، فَعَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: تُذْبَحُ الْبَهِيمَةُ وَيُسْتَخْلَصُ الْإِنَاءُ . وَالثَّانِي: يُكْسَرُ الْإِنَاءُ وَيُضْمَنُ لِصَاحِبِهِ كَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُتَعَدِّيًا ، فَيَكُونُ الضَّمَانُ بِصَاحِبِ الْبَهِيمَةِ أَخَصَّ: لِأَنَّ لَهَا فِعْلًا اخْتَصَّ بِزِيَادَةِ التَّعَدِّي ، فَيَكُونُ كَمَا لَوْ تَعَدَّى صَاحِبُ الْبَهِيمَةِ ، وَلَمْ يَتَعَدَّ صَاحِبُ الْإِنَاءِ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرَ مُتَعَدٍّ ، فَهَذَا عَلَى أَرْبَعَةِ أَضْرُبٍ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت