فهرس الكتاب

الصفحة 6484 من 8432

بَيْتَ الْمَقْدِسِ ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنِ اسْتَقْبَلَ الْكَعْبَةَ ، وَهُوَ أَوَّلُ مَنْ أَوْصَى بِثُلُثِ مَالِهِ ، وَوَاعَدُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْعَقَبَةَ فِي أَوْسَطِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيَأْتُوا تِلْكَ اللَّيْلَةَ فِي رِحَالِهِمْ ، ثُمَّ خَرَجُوا مِنْهَا بَعْدَ ثَلَاثِ لَيَالٍ لِمَوْعِدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَحَضَرُوا شِعْبَ الْعَقَبَةِ ، وَوَافَى رَسُولُ اللَّهِ وَمَعَهُ عَمُّهُ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعَلِيٌّ ، فَأَوْقَفَ الْعَبَّاسَ عَلَى فَمِ الشِّعْبِ عَيْنًا لَهُ ، وَأَوْقَفَ أَبَا بَكْرٍ عَلَى فَمِ الطَّرِيقِ الْآخَرِ عَيْنًا لَهُ ، وَتَلَا عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْقُرْآنَ ، وَأَخَذَ عَلَيْهِمُ الْإِسْلَامَ فَأَسْلَمُوا جَمِيعًا ، وَقَدْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ لَمْ يَكُنْ قَدْ أَسْلَمَ ، ثُمَّ قَالَ لِلْعَبَّاسِ وَهُوَ عَلَى دِينِ قَوْمِهِ: خُذْ عَلَيْهِمُ الْعَهْدَ وَكَانُوا أَخْوَالَهُ ؛ لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ كَانَتْ سَلْمَى بِنْتَ عَمْرٍو مِنْ بَنِي النَّجَّارِ مِنَ الْخَزْرَجِ ، فَقَالَ الْعَبَّاسُ: يَا مَعْشَرَ الْخَزْرَجِ إِنَّ مُحَمَّدًا مِنَّا فِي عِزٍّ مِنْ قَوْمِهِ ، وَمَنَعَةٍ فِي بَلَدِهِ وَقَدْ أَبَى إِلَّا الِانْقِطَاعَ إِلَيْكُمْ ، وَاللُّحُوقَ بِكُمْ: فَإِنْ مَنَعْتُمُوهُ مِمَّا تَمْنَعُوا مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ ، وَإِلَّا فَدَعُوهُ بَيْنَ قَوْمِهِ ، وَفِي بَلَدِهِ ، فَقَالَ الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ: بَلْ نَمْنَعُهُ مِمَّا نَمْنَعُ مِنْهُ أَنْفُسَنَا وَأَبْنَاءَنَا ، فَقَالَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ النَّاسِ حِبَالًا يَعْنِي الْيَهُودَ وَإِنَّا قَاطُعُوهَا ، فَهَلْ عَسَيْتَ إِنْ نَحْنُ فَعَلْنَا ذَلِكَ ، ثُمَّ أَظْهَرَكَ اللَّهُ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى قَوْمِكَ وَتَدَعَنَا ، فَتَبَسَّمَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ قَالَ: لَا بَلِ الدَّمَ الدَّمَ ، وَالْهَدْمَ الْهَدْمَ أَنْتُمْ مِنِّي وَأَنَا مِنْكُمْ أُحَارِبُ مَنْ حَارَبْتُمْ ، وَأُسَالِمُ مَنْ سَالَمْتُمْ . فَأَقْبَلَ أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ عَلَى الْأَنْصَارِ ، وَقَالَ: يَا قَوْمِ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَقًّا ، وَأَشْهَدُ بِاللَّهِ إِنَّهُ لَصَادِقٌ ، وَإِنَّهُ الْيَوْمَ لَفِي حَرَمِ اللَّهِ ، وَبَيْنَ عَشِيرَتِهِ ، وَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ إِنْ تُخْرِجُوهُ إِلَيْكُمْ تَرْمِيكُمُ الْعَرَبُ عَنْ قَوْسٍ وَاحِدَةٍ: فَإِنْ كَانَتْ أَنْفُسُكُمْ قَدْ طَابَتْ بِالْقِتَالِ ، وَذَهَابِ الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ فَادْعُوهُ ، وَإِلَّا فَمِنَ الْآنَ . فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اشْتَرِطْ عَلَيْنَا لِرَبِّكَ وَلِنَفْسِكَ مَا تُرِيدُ: فَقَالَ: أَشْتَرِطُ لِرَبِّي أَنْ تَعْبُدُوهُ ، وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا المبايعة على التوحيد واجتناب الشرك ، وَأَشْتَرِطُ لِنَفْسِي أَنْ تَمْنَعُونِي عَمَّا تَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ فَأَجَابُوهُ وَأَحْسَنُوا ، فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ ، قَدِ اشْتَرَطْتَ لِرَبِّكِ وَلِنَفْسِكَ ، فَمَاذَا لَنَا إِذَا أَوْفَيْنَا لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ؟ فَقَالَ النَّبِيُّ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: لَكُمْ عَلَى اللَّهِ الْوَفَاءُ بِالْجَنَّةِ فَقَالَ ابْنُ رَوَاحَةَ: قَدْ قَبِلْنَا مِنَ اللَّهِ مَا أَعْطَانَا ، ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: اخْتَارُوا مِنْكُمُ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا كَمَا اخْتَارَ مُوسَى مِنْ قَوْمِهِ ، وَقَالَ لِلنُّقَبَاءِ: أَنْتُمْ عَلَى قَوْمِكُمْ بِمَا فِيهِمْ كُفَلَاءُ ، كَكَفَالَةِ الْحَوَارِيِّينَ ، يَعْنِي ابْنَ مَرْيَمَ قَالُوا نَعَمْ: فَبَايَعُوهُ عَلَى هَذَا ، وَكَانَ أَصْغَرَ مَنْ حَضَرَ سِنًّا أَبُو مَسْعُودٍ الْبَدْرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ . وَاخْتَلَفُوا فِي أَوَّلِ مَنْ بَايَعَهُ ، فَقَالَ قَوْمٌ: أَبُو الْهَيْثَمِ بْنُ التَّيِّهَانِ . وَقَالَ آخَرُونَ: الْبَرَاءُ بْنُ مَعْرُورٍ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت