فهرس الكتاب

الصفحة 6485 من 8432

وَقَالَ آخَرُونَ: أَسْعَدُ بْنُ زُرَارَةَ ، وَكَانَتْ هَذِهِ الْبَيْعَةُ العقبة الثانية عَلَى حَرْبِ الْأَحْمَرِ وَالْأَسْوَدِ ، وَالْبَيْعَةُ الْأُولَةُ - بَيْعَةُ النِّسَاءِ - عَلَى غَيْرِ حَرْبٍ ، وَعَادُوا إِلَى الْمَدِينَةِ عَلَى هَذَا .

فَصْلٌ: وَلَمَّا عَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ بَيْعَةِ الْأَنْصَارِ فِي الْعَقَبَةِ إِلَى مَكَّةَ ، وَذَلِكَ فِي ذِي الْحِجَّةِ عَادَتِ الْفِتْنَةُ أَشَدَّ مِمَّا كَانَتْ فِي فِتْنَةِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْحَبَشَةِ ، وَاشْتَدَّ الْأَذَى بِأَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَ لَكُمْ إِخْوَانًا وَدَارًا تَأْمَنُونَ فِيهَا فَخَرَجُوا أَرْسَالًا ، وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ هَاجَرَ إِلَيْهَا بَعْدَ بَيْعَةِ الْعَقَبَةِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الْأَسَدِ الْمَخْزُومِيُّ ، وَبَعْدَهُ عَامِرُ بْنُ رَبِيعَةَ ، ثُمَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَحْشٍ ، ثُمَّ تَتَابَعَ النَّاسُ أَرْسَالًا وَرَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مُقِيمٌ بِمَكَّةَ يَنْتَظِرُ إِذْنَ رَبِّهِ ، وَاسْتَأْذَنَهُ أَبُو بَكْرٍ فِي الْهِجْرَةِ فَاسْتَوْقَفَهُ . وَأُسْرِيَ بِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ الإسراء بَيْنَ بَيْعَتَيِ الْأَنْصَارِ فِي الْعَقَبَةِ . قَالَ الزُّهْرِيُّ: قَبْلَ هِجْرَتِهِ بِسَنَةٍ ، فَأَصْبَحَ وَقَصَّ ذَلِكَ عَلَى قُرَيْشٍ ، وَذَكَرَ لَهُمْ حَدِيثَ الْمِعْرَاجِ ، فَازْدَادَ الْمُشْرِكُونَ تَكْذِيبًا ، وَأَسْرَعُوا إِلَى أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالُوا لَهُ: إِنَّ صَاحِبَكَ يَزْعُمُ أَنَّهُ قَدْ ذَهَبَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ، وَعَادَ مِنْ لَيْلَتِهِ ، فَقَالَ: إِنْ قَالَ ذَلِكَ فَهُوَ صَادِقٌ: فَلِذَلِكَ سُمِّيَ الصِّدِّيقُ ، وَوَصَفَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَا رَأَى فِي طَرِيقِهِ ، فَكَانَ عَلَى مَا وَصَفَهُ . وَاخْتُلِفَ فِي إِسْرَائِهِ هَلْ كَانَ بِجِسْمِهِ ، أَوْ بِرُوحِهِ ؟ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: أَسْرَى بِجِسْمِهِ . وَقَالَتْ عَائِشَةُ: أُسْرِيَ بِرُوحِهِ وَمَا زَالَ جِسْمُهُ عِنْدِي ، وَلَمَّا صَارَتِ الْمَدِينَةُ دَارَ هِجْرَةٍ وَصَارَ مَنْ بِهَا مِنَ الْأَوْسِ وَالْخَزْرَجِ أَنْصَارًا امْتَنَعَتْ قُرَيْشٌ أَنْ يَنْصُرُوا رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَيْهِمْ: فَاجْتَمَعُوا فِي دَارِ النَّدْوَةِ التآمر على الرسول صلى الله عليه وسلم لِيَتَشَارُوا فِي أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَسُمِّيَ ذَلِكَ الْيَوْمُ لِكَثْرَةِ زِحَامِهِمْ فِيهِ يَوْمُ"الزَّحْمَةِ"فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ: احْبِسُوهُ فِي الْحَدِيدِ وَأَغْلِقُوا عَلَيْهِ بَابًا ، وَتَرَبَّصُوا بِهِ . وَقَالَ آخَرُ: أَخْرِجُوهُ مِنْ بَيْنِ أَظْهُرِكُمْ ، وَلَا عَلَيْكُمْ مَا أَصَابَهُ بَعْدَكُمْ . وَقَالَ أَبُو جَهْلٍ: لَسْتُ أَرَى مَا ذَكَرْتُمْ رَأْيَ كَرِيمٍ ، وَلَكِنْ أَرَى أَنْ تَأْخُذُوا مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ فَتًى شَابًّا نَسِيبًا ، وَيَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ بِأَسْيَافِهِمْ ، فَيَضْرِبُوهُ ضَرْبَةَ رَجُلٍ وَاحِدٍ فَيَقْتُلُوهُ ، وَيَتَفَرَّقُ دَمُهُ فِي قَبَائِلِهِمْ ، فَلَا يَقْدِرُ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ عَلَى حَرْبِ جَمِيعِهِمْ ، وَيَرْضَوْا بِالْعَقْلِ فَنَعْقِلُهُ لَهُمْ ، فَأَجْمَعُوا عَلَى هَذَا الرَّأْيِ ، وَتَفَرَّقُوا عَنْهُ لِيُثْبِتُوهُ مِنْ لَيْلَتِهِ ، وَتَفَرَّقُوا لِيَجْتَمِعُوا عَلَى قَتْلِهِ ، فَنَزَلَ قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُوا لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ [ الْأَنْفَالِ: 130 ] . فَعَلِمَ رَسُولُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت