الْأَوْسِ أَحَدٌ وَسِتُّونَ رَجُلًا وَالْبَاقُونَ مَنِ الْخَزْرَجِ ، وَكَانَتْ أَوَّلَ غَزْوَةٍ غَزَا فِيهَا الْأَنْصَارُ ، وَكَانَتْ إِبِلُهُمْ سَبْعِينَ بَعِيرًا ، يَتَعَقَّبُ الثَّلَاثَةُ عَلَى الْبَعِيرِ ، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَعَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَأَبُو لُبَابَةَ عَلَى بَعِيرٍ ، وَكَانَتِ الْخَيْلُ فَرَسَيْنِ: أَحَدُهُمَا لِلْمِقْدَادِ بْنِ عَمْرٍو ، وَالْآخَرُ لِمَرْثَدِ بْنِ أَبِي مَرْثَدٍ ، وَكَانَ صَاحِبَ رَايَةِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَصَاحِبَ رَايَةِ الْأَنْصَارِ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ ، وَعَرَفَ أَبُو سُفْيَانَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَخْذِ الْعِيرِ ، فَاسْتَنْفَرَ قُرَيْشًا: لِحِمَايَةِ الْعِيرِ فَخَرَجَتْ قَبَائِلُ قُرَيْشٍ كُلُّهَا إِلَّا بَنِي عَدِيٍّ فَلَمْ يَخْرُجْ أَحَدٌ مِنْهُمْ ، وَبَنُو زُهْرَةَ حُرِّضُوا فَلَمَّا نَجَتِ الْعِيرُ عَادُوا مَعَ الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ ، وَكَانُوا مِائَةَ رَجُلٍ ، فَلَمْ يَشْهَدْ بَدْرًا مِنْ هَاتَيْنِ الْقَبِيلَتَيْنِ أَحَدٌ ، وَلَمَّا فَاتَتِ الْعِيرُ ، وَكَانَ خُرُوجُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَجْلِهَا ، لَا لِلْقِتَالِ لِيَقْوَى الْمُسْلِمُونَ بِمَالِهَا عَلَى الْجِهَادِ ، وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حِينَ خَرَجَ بِهِمْ فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ حُفَاةٌ فَاحْمِلْهُمْ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ عُرَاةٌ فَاكْسُهُمْ ، اللَّهُمَّ إِنَّهُمْ جِيَاعٌ فَأَشْبِعْهُمْ . فَسَمِعَ اللَّهُ دَعَوْتَهُ ، فَمَا رَجَعَ مِنْهُمْ رَجُلٌ إِلَّا بِحِمْلٍ ، أَوْ حِمْلَيْنِ وَاكْتَسَوْا ، وَشَبِعُوا ، وَلَمْ يَكُنِ الْمُسْلِمُونَ قَدْ تَأَهَّبُوا لِلِقَاءِ الْعَدُوِّ ، وَعَادَ مَنْ كَانَ عَيْنًا عَلَيْهِمْ فَأَخْبَرَ بِمَنْ فِيهِمْ مِنْ أَشْرَافِ قُرَيْشٍ ، وَكَانُوا تِسْعَمِائَةٍ وَخَمْسِينَ رَجُلًا فِيهِمْ مِائَةُ فَارِسٍ ، قَالَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِأَصْحَابِهِ: هَذِهِ مَكَةُ قَدْ أَلْقَتْ إِلَيْكُمْ أَفْلَاذَ كَبِدِهَا ، فَمَاذَا تَأْمُرُونَ ؟ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَرَانِي مَصَارِعَ الْقَوْمِ ؟ فَقَالَ لَهُ الْمِقْدَادُ بْنُ عَمْرٍو: يَا رَسُولَ اللَّهَ امْضِ لِمَا أَمَرَكَ اللَّهُ فَنَحْنُ مَعَكَ ، وَاللَّهِ لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ [ الْمَائِدَةِ: 24 ] وَلَكِنِ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا ، إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ ، فَأَعَادَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الِاسْتِشَارَةَ من النبي لأصحابه في بدر فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَأَنَّكَ تُرِيدُ الْأَنْصَارَ قَالَ: أَجَلْ . قَالَ: قَدْ آمَنَّا بِكَ فَصَدَّقْنَاكَ وَبَايَعْنَاكَ عَلَى السَمْعِ وَالطَاعَةِ ، فَامْضِ لِمَ أَرَدْتَ ، فَوَاللَّهِ لَوِ اسْتَعْرَضْتَ بِنَا الْبَحْرَ وَخْضْتَهُ لَخُضْنَاهُ ، فَسِرْ بِنَا عَلَى بَرَكَةِ اللَّهِ ، فَسَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - حَتَّى لَقِيَ قُرَيْشًا بِبَدْرٍ: فَأَظْفَرَهُ اللَّهُ بِهِمْ ، وَذَلِكَ فِي يَوْمِ الْجُمُعَةِ السَّابِعَ عَشَرَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، وَقِيلَ: فَيَ الثَّامِنَ عَشَرَ ، فَقَتَلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا ، فِيهِمْ أَشْرَافُهُمْ ، وَأَسَرَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا ، وَغُنِمَتْ أَمْوَالُهُمْ ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنْهُمْ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَمِنَ الْأَنْصَارِ ثَمَانِيَةٌ ، وَأُحِيزَتِ الْغَنَائِمُ فَاخْتَلَفُوا فِيهَا: فَجَعَلَهَا اللَّهُ تَعَالَى