فهرس الكتاب

الصفحة 6492 من 8432

خَالِصَةً لِرَسُولِهِ وَفِيهَا نَزَلَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَنْفَالِ قُلِ الْأَنْفَالُ لِلَّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَصْلِحُوا ذَاتَ بَيْنِكُمْ وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ [ الْأَنْفَالِ: 1 ] . قَالَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ: فِينَا أَصْحَابَ بَدْرٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ حِينَ اخْتَلَفْنَا فِي النَّفْلِ ، وَسَاءَتْ فِيهِ أَخْلَاقُنَا ، فَنَزَعَهُ اللَّهُ مِنَّا ، وَجَعَلَهُ لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَسَمَهُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ عَلَى سَوَاءٍ ، وَنَفَلَ بِالنَّفْلِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ مَضِيقٍ ، وَنَزَلَ عَلَى سِيرٍ فَقَسَمَهُ بِهَا ، وَأُنْفِلَ فِيهَا سَيْفَهُ ذَا الْفَقَارِ وَكَانَ لِمُنَبِّهِ بْنِ الْحَجَّاجِ ، وَجَمَلَ أَبِي جَهْلٍ ، وَكَانَ مُهْرِيًّا ، يَغْزُو عَلَيْهِ ، وَقُتِلَ بِهَا مِنَ الْأَسْرَى النَّضْرُ بْنُ الْحَارِثِ ، قَتَلَهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ، وَلَمَّا بَلَغَ عِرْقَ الظَّبْيَةِ أَمَرَ بِقَتْلِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ فَقَالَ: مَنْ لِلصِّبْيَةِ يَا مُحَمَّدُ قَالَ: النَّارُ ، فَقَتَلَهُ عَاصِمُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ أَبِي الْأَقْلَحِ ، وَسَارَ بِالْأَسْرَى ، حَتَّى وَصَلَ الْمَدِينَةَ فَخَرَجَ أَهْلُهَا يُهَنِّئُونَهُ بِقُدُومِهِ ، وَدَخَلَ مِنْ ثَنِيَّةِ الْوَدَاعِ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الثَّانِي وَالْعِشْرِينَ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ ، فَتَلَقَّاهُ الْوَلَائِدُ بِالدُّفُوفِ وَهُنَّ يَقُلْنَ: طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْنَا مِنْ ثَنِيَّاتِ الْوَدَاعِ وَجَبَ الشُكْرُ عَلَيْنَا مَا دَعَا لِلَّهِ دَاعِ وَقَالَ لِأَصْحَابِهِ: اسْتَوْصُوا بِالْأُسَارَى خَيْرًا ، ثُمَّ اسْتَشَارَ أَصْحَابَهُ صلى الله عليه وسلم في الأسرى فِيهِمْ ، فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: يَا رَسُولَ اللَّهِ هُمْ أَهْلُكَ ، وَعَشِيرَتُكَ ، فَاسْتَبْقِهِمْ ، وَخُذِ الْفِدَاءَ مِنْهُمْ قُوَّةً ، فَلَعَلَّ اللَّهَ أَنْ يَهْدِيَهُمْ فَيَكُونُوا عَضُدًا ، وَقَالَ عُمَرَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَذَّبُوكَ وَأَخْرَجُوكَ ، وَهُمْ قَادَتُهُمْ وَصَنَادِيدُهُمْ ، قَدِّمْهُمْ فَاضْرِبْ أَعْنَاقَهُمْ حَتَّى يَعْلَمَ اللَّهُ أَنْ لَيْسَ فِي قُلُوبِنَا هَوَادَةٌ لِلْكُفَّارِ ، فَسَكَتَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَدَخَلَ ، فَقَالَ أُنَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ أَبِي بَكْرٍ ، وَقَالَ أُنَاسٌ: يَأْخُذُ بِقَوْلِ عُمَرَ ، ثُمَّ خَرَجَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ: إِنَّ اللَّهَ لَيُلِينُ قُلُوبَ الرِّجَالِ حَتَّى تَكُونَ أَلْيَنَ مِنَ اللَّبَنِ ، وَلَيُشَدِّدُ قُلُوبَ رِجَالٍ حَتَّى تَكُونَ أَشَدَّ مِنَ الْحِجَارَةِ ، وَإِنَّ مِثْلَكَ يَا أَبَا بَكْرٍ مِثْلُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: فَمَنْ تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَحِيمٌ [ إِبْرَاهِيمَ: 36 ] . وَمِثْلَكَ مِثْلُ عِيسَى قَالَ: إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَادُكَ وَإِنْ تَغْفِرْ لَهُمْ فَإِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ [ الْمَائِدَةِ: 118 ] . وَمِثْلَكَ يَا عُمَرُ مِثْلُ نُوحٍ قَالَ: رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا [ نُوحٍ: 26 ] . وَمِثْلَكَ مِثْلُ مُوسَى قَالَ: رَبَّنَا اطْمِسْ عَلَى أَمْوَالِهِمْ وَاشْدُدْ عَلَى قُلُوبِهِمْ فَلَا يُؤْمِنُوا حَتَّى يَرَوُا الْعَذَابَ الْأَلِيمَ [ يُونُسَ: 88 ] . ثُمَّ قَالَ: أَنْتُمُ الْيَوْمَ عَالَةٌ ، فَخُذُوا الْفِدَاءَ ، فَفُودِيَ كُلُّ أَسِيرٍ بِأَرْبَعَةِ آلَافِ دِرْهَمٍ إِلَى ثَلَاثَةِ آلَافٍ ، إِلَى أَلْفَيْنِ ، إِلَى أَلْفٍ ، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ - وَكَانَ يُحْسِنُ الْكِتَابَةَ: لِأَنَّ الْخَطَّ كَانَ فِي أَهْلِ مَكَّةَ ، وَلَمْ يَكُنْ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ - كَانَ فِدَاؤُهُ أَنْ يُعَلِّمَ عَشَرَةً مِنْ غِلْمَانِ الْمَدِينَةِ الْخَطَّ ، وَكَانَ زَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ فِيمَنْ عُلِّمَ ، وَمَنَّ عَلَى مَنْ سِوَاهُمْ ، وَفِيهِمْ أَبُو عَزَّةَ الْجُمَحِيُّ فَشَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَعُودَ لِحَرْبِهِ أَبَدًا ، وَكَانَ فِي الْأَسْرَى الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: افْدِ نَفْسَكَ وَابْنَيْ أَخِيكَ نَوْفَلًا وَعَقِيلًا فَقَالَ: إِنِّي مُسْلِمٌ وَأُخْرِجْتُ كَرْهًا ، وَلَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت