فهرس الكتاب

الصفحة 6497 من 8432

أَرْبَاحَهُمْ ، وَأَنْفَذُوا رُسُلَهُمْ ؛ يَسْتَنْفِرُونَ قَبَائِلَ الْعَرَبِ لِنُصْرَتِهِمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَصْحَابِهِ ، وَأَجْمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى إِخْرَاجِ الظُّعُنِ مِنْ نِسَائِهِمْ مَعَهُمْ: لِتَحْرِيضِهِمْ لَهُمْ ، وَتَذْكِيرِهِمْ بِمَنْ قُتِلَ مِنْهُمْ ، وَكَانَ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ قَدْ مَضَى إِلَى مَكَّةَ فِي خَمْسِينَ رَجُلًا مِنْ مُنَافِقِي قَوْمِهِ ، فَحَرَّضَ قُرَيْشًا ، وَأَعْلَمَهُمْ أَنَّ الْأَنْصَارَ إِذَا رَأَوْهُ أَطَاعُوهُ ، فَكَتَبَ الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - بِخَبَرِهِمْ . وَسَارَ أَبُو سُفْيَانَ بِهِمْ ، وَهُمْ ثَلَاثَةُ آلَافِ رَجُلٍ ، وَظُعُنُهُمْ خَمْسَ عَشْرَةَ امْرَأَةً مِنْ نِسَاءِ أَشْرَافِهِمْ ، وَفِيهِمْ سَبْعُمِائَةِ دِرْعٍ ، وَمِائَةُ رَامٍ ، وَمِائَتَا فَرَسٍ ، وَثَلَاثَةُ آلَافِ بَعِيرٍ ، حَتَّى نَزَلَ بِأُحُدٍ ، وَكَانَ وَحْشِيٌّ غُلَامًا حَبَشِيًّا لِجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ ، يَقْذِفُ بِحَرْبَةٍ لَهُ قَذْفَ الْحَبَشَةِ ، قَلَّمَا يُخْطِئُ ، فَأَخْرَجَهُ مَعَ النَّاسِ ، وَقَالَ: إِنْ قَتَلْتَ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ عَمَّ مُحَمَّدٍ بِعَمِّي طُعَيْمَةَ بْنِ عَدِيٍّ فَأَنْتَ عَتِيقٌ ، وَجَعَلَتْ لَهُ هِنْدُ بِنْتُ عُتْبَةَ فِي قَتْلِهِ مَا اقْتَرَحَ ، وَكَانَ إِذَا مَرَّ بِهَا قَالَتْ: إِيهٍ أَبَا دَسْمَةَ اشْفِ وَاشْتَفِ ، وَكَانَ يُكْنَى أَبَا دَسْمَةَ . وَلَمَّا نَزَلَتْ قُرَيْشٌ بِأُحُدٍ ، ذَلِكَ فِي يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ الرَّابِعِ مِنْ شَوَّالٍ ، اسْتَشَارَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصْحَابَهُ في الخروج لغزوة أحد ، وَكَانَ رَأْيُهُ أَلَّا يَخْرُجَ إِلَيْهِمْ ، وَيُقِيمَ بِالْمَدِينَةِ ، حَتَّى يُقَاتِلَهُمْ فِيهَا ، وَوَافَقَهُ عَلَى رَأْيِهِ شُيُوخُ الْأَنْصَارِ ، وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ ، وَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا قَاتَلْنَا وَدَخَلَ الْمَدِينَةِ عَلَيْنَا أَحَدٌ إِلَّا ظَفِرْنَا بِهِ ، وَلَا خَرَجْنَا إِلَيْهِ إِلَّا ظَفِرَ بِنَا ، وَكَانَ رَأْيُ أَحْدَاثِ الْأَنْصَارِ الْخُرُوجَ إِلَيْهِمْ: لِتَأَخُّرِهِمْ عَنْ بَدْرٍ ، فَغَلَبَ رَأْيُ مَنْ أَرَادَ الْخُرُوجَ ، وَأَقَامَتْ قُرَيْشٌ بِأُحُدٍ بَقِيَّةَ يَوْمِ الْأَرْبِعَاءِ ، وَيَوْمَ الْخَمِيسِ ، وَيَوْمَ الْجُمُعَةِ . فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجُمُعَةَ بِالْمَدِينَةِ ، ثُمَّ الْعَصْرَ ، ثُمَّ دَخَلَ مَنْزِلَهُ ، فَلَبِسَ لَأْمَةَ سِلَاحِهِ ، وَظَاهَرَ بَيْنَ دِرْعَيْنِ ، فَلَمَّا رَآهُ النَّاسُ نَدِمُوا عَلَى مَا أَشَارُوا عَلَيْهِ مِنَ الْخُرُوجِ ، وَقَالَ لَهُمْ أُسَيْدُ بْنُ الْحُضَيْرِ ، وَسَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ: أَكْرَهْتُمُوهُ عَلَى الْخُرُوجِ ، وَالْوَحْيُ يَنْزِلُ عَلَيْهِ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ . فَقَالَ: مَا كَانَ لِنَبِيٍّ لَبِسَ لَأْمَةَ سِلَاحِهِ أَنْ يَنْزِعَهَا حَتَّى يُقَاتِلَ وَسَارَ فِي أَلْفِ رَجُلٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ فِيهِمْ مِائَةُ دَارِعٍ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُمْ إِلَّا فَرَسَانِ: أَحَدُهُمَا: لِرَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَالْآَخرُ لِأَبِي بُرْدَةَ بْنِ نِيَارٍ ، وَاسْتَخْلَفَ عَلَى الْمَدِينَةِ عَبْدَ اللَّهِ ابْنَ أُمِّ مَكْتُومٍ ، وَدَفَعَ لِوَاءَ الْمُهَاجِرِينَ إِلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ . وَقِيلَ: إِلَى مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ ، وَدَفَعَ لِوَاءَ الْأَوْسِ إِلَى أُسَيْدِ بْنِ حُضَيْرٍ ، وَلِوَاءَ الْخَزْرَجِ إِلَى خَبَّابِ بْنِ الْمُنْذِرِ . وَقِيلَ إِلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ ، وَنَزَلَ بِالشَّيْخَيْنِ ، وَهُمَا أُطُمَانِ ، كَانَ يَهُودِيٌّ وَيَهُودِيَّة أَعْمَيَانِ يَقُومَانِ عَلَيْهِمَا ، فَيَتَحَدَّثَانِ فَنُسِبَا إِلَيْهِمَا وَهُمَا فِي طَرَفِ الْمَدِينَةِ ، فَصَلَّى الْمَغْرِبَ ثُمَّ اسْتَعْرَضَ أَصْحَابَهُ ، فَرَدَّ مِنْهُمْ لِصِغَرِهِ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ ، وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ وَالْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ ، وَأَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ ، وَأُسَيْدَ بْنَ ظُهَيْرٍ ، وَعَرَابَةَ بْنَ أَوْسٍ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ الشَّمَّاخُ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت