رَأَيْتُ عَرَابَةَ الْأَوْسِيَّ يَنْمِي إِلَى الْخَيْرَاتِ مُنْقَطِعَ الْقَرِينِ وَرَدَّ رَافِعَ بْنَ خَدِيجٍ ، وَسَمُرَةَ بْنَ جُنْدُبٍ ، ثُمَّ أَجَازَهُمَا ، وَأَقَامَ بِمَكَانِهِ أَكْثَرَ اللَّيْلِ ، ثُمَّ سَارَ إِلَى أُحُدٍ ، فَانْخَذَلَ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أُبَيٍّ ابْنُ سَلُولَ مَعَ ثَلَاثِمِائَةٍ مِنْ قَوْمِهِ ينخذل عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في أحد ، وَمَنْ تَابَعَهُ مِنَ الْمُنَافِقِينَ ، وَعَادَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَقَالَ: عَلَامَ نَقْتُلُ أَنْفُسَنَا ؟ وَبَقِيَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْعُمِائَةِ رَجُلٍ ، فَسَارَ حَتَّى نَزَلَ صَبِيحَةَ يَوْمِ السَّبْتِ السَّابِعِ مِنْ شَوَّالٍ بِالشِّعْبِ مِنْ أُحُدٍ ، وَأَرَ الرُّمَاةَ - وَهُمْ خَمْسُونَ رَجُلًا - أَنْ يَقِفُوا عِنْدَ الْجَبَلِ ، وَجَعَلَ عَلَيْهِمْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جُبَيْرٍ ، وَأَنْ يَرْمُوا الْجَبَلَ مِنْ وَرَائِهِمْ ، وَقَالَ لَهُمْ: لَا تَبْرَحُوا مِنْ مَكَانِكُمْ إِنْ كَانَتْ لَنَا أَوْ عَلَيْنَا ، وَجَعَلَ عَلَى الْخَيْلِ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ ، وَصَافُّوا الْعَدُوَّ ، وَتَقَدَّمَ أَبُو عَامِرٍ الرَّاهِبُ فِي الْأَحَابِيشِ وَالْعَبِيدِ ، وَنَادَى الْأَوْسَ فَقَالُوا: لَا مَرْحَبًا بِكَ وَلَا أَهْلًا ، وَصَدَقُوا الْقِتَالَ ، فَانْهَزَمَتْ قُرَيْشٌ ، وَتَشَاغَلَ الْمُسْلِمُونَ بِالْغَنِيمَةِ ، وَزَالَ الرُّمَاةُ عَنْ مَوَاقِعِهِمْ ؛ طَلَبًا لِلْغَنِيمَةِ ، فَبَدَرَ النِّسَاءُ يَضْرِبْنَ بِالدُّفُوفِ ، وَيُحَرِّضْنَ الرِّجَالَ وَيَعُلْنَ: نَحْنُ بَنَاتُ طَارِقْ نَمْشِي عَلَى النَمَارِقْ إِنْ تُقْبِلُوا نُعَانِقْ أَوْ تُدْبِرُوا نُفَارِقْ فِرَاقَ غَيْرِ وَامِقْ فَعَادَتْ قُرَيْشٌ ، وَعَطَفَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فِي الْجَبَلِ إِلَى مَوْقِفِ الرُّمَاةِ المسلمين في غزوة أحد مِنْ وَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ ، فَانْهَزَمُوا وَوَضَعَ فِيهِمُ السَّيْفَ ، فَقُتِلَ مِنْهُمْ سَبْعُونَ رَجُلًا عِدَّةَ مَنْ قُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ ، فِيهِمْ حَمْزَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ ، قَتَلَهُ وَحْشِيٌّ ، وَمَثَّلَ بِهِ ، وَبَقَرَتْ هِنْدٌ بَطْنَهُ ، وَأَخَذَتْ كَبِدَهُ ، فَلَاكَتْهَا بِفَمِهَا ، ثُمَّ لَفَظَتْهَا ، وَمُثِّلَ بِجَمَاعَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، وَكُسِرَتْ رَبَاعِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَصَابَهَا عُتْبَةُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ ، وَشَجَّهُ فِي جَبْهَتِهِ ، وَضَرَبَهُ ابْنُ قَمِيئَةَ بِالسَّيْفِ عَلَى شِقِّهِ الْأَيْمَنِ فَاتَّقَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ ، فَشُلَّتْ أُصْبُعُهُ وَادَّعَى أَنَّهُ قَتَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَشَاعَ الْخَبَرُ بِهِ فِي الْمُسْلِمِينَ ، وَالْمُشْرِكِينَ ، فَقَالَ أَنَسُ بْنُ النَّضِرِ: يَا قَوْمِ إِنْ كَانَ مُحَمَّدٌ قَدْ قُتِلَ ، فَإِنَّ رَبَّ مُحَمَّدٍ لَمْ يُقْتَلْ ، وَلَمْ يَبْقَ مَعَ نَبِيِّ اللَّهِ إِلَّا أَرْبَعَةَ عَشَرَ رَجُلًا: سَبْعَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ مِنْهُمْ: أَبُو بَكْرٍ ، وَعَلِيٌّ ، وَطَلْحَةُ وَالزُّبَيْرُ . وَسَبْعَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ ، وَانْهَزَمَ الْبَاقُونَ بَعْدَ أَنْ قُتِلَ بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ نَحْوُ ثَلَاثِينَ رَجُلًا كُلُّهُمْ يَتَقَدَّمُ بَيْنَ يَدَيْهِ ، وَيَقُولُ: وَجْهِي لِوَجْهِكَ الْوَفَاءُ ، وَنَفْسِي لِنَفْسِكَ الْفِدَاءُ ، وَعَلَيْكَ سَلَامُ اللَّهِ ، غَيْرَ مُوَدِّعٍ ، وَقُتِلَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرِونَ رَجُلًا مَنْهُمْ أَصْحَابُ اللِّوَاءِ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ ،