فهرس الكتاب

الصفحة 6563 من 8432

لِدِينِهِ ، وَلِرَسُولِهِ ، وَجَعَلَ إِلَيْكُمْ هِجْرَتَهُ ، فَلَيْسَ بَعْدَ الْمُهَاجِرِينَ عِنْدَنَا بِمَنْزِلَتِكُمْ ، فَنَحْنُ الْأُمَرَاءُ وَأَنْتُمُ الْوُزَرَاءُ فَقَامَ الْمُنْذِرُ بْنُ حُبَابِ بْنِ الْجَمُوحِ ، وَقِيلَ بَلْ هُوَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ ، فَقَالَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ امْلِكُوا عَلَى أَيْدِيكُمْ ، فَإِنَّ النَّاسَ فِيكُمْ ، وَلَنْ يَجْتَرِئَ عَلَى خِلَافِكُمْ ، وَلَنْ يُصْدِرَ النَّاسُ إِلَّا عَنْ رَأْيِكُمْ ، فَإِنْ أَبَى هَؤُلَاءِ إِلَّا مَا سَمِعْتُمْ ، فَمِنَّا أَمِيرٌ وَمِنْهُمْ أَمِيرٌ ، فَقَالَ عُمَرُ: هَيْهَاتَ ، لَا يَجْتَمِعُ اثْنَانِ فِي قَرْنٍ ، إِنَّهُ وَاللَّهِ لَا تَرْضَى الْعَرَبُ أَنْ تُؤَمِّرَكُمْ وَنَبِيُّهَا مِنْ غَيْرِكُمْ ، وَأَوْلَاهُمْ بِهَا مَنْ كَانَتِ النُّبُوَّةُ فِيهِمْ ، لَنَا بِهِ الْحُجَّةُ الظَّاهِرَةُ وَالسُّلْطَانُ الْبَيِّنُ ، لَا يُنَازِعُنَا سُلْطَانَ مُحَمَّدٍ - وَنَحْنُ أَوْلِيَاؤُهُ - إِلَّا مُدْلٍ بِبَاطِلٍ أَوْ مُتَجَانِفٌ لِإِثْمٍ أَوْ مُتَوَرِّطٌ فِي هَلَكَةٍ . فَقَالَ الْحُبَابُ بْنُ الْمُنْذِرِ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، لَا تَسْتَمِعُوا مُقَالَةَ هَذَا وَأَصْحَابِهِ ، فَيَذْهَبُوا بِنَصِيبِكُمْ مِنْ هَذَا الْأَمْرِ ، فَإِنْ أَبَوْا عَلَيْكُمْ: فَأَجْلُوهُمْ مِنْ بِلَادِكُمْ فَأَنْتُمْ وَاللَّهِ أَحَقُّ بِهَذَا الْأَمْرِ مِنْهُمْ ، أَنَا جُذَيْلُهَا الْمُحَكَّكُ وعُذَيْقُهَا الْمُرَجَّبُ ، وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتُمْ لَنُعِيدَنَّهَا جَذَعَةً ، فَقَالَ عُمَرُ: إِذَنْ يَقْتُلُكَ اللَّهُ ، فَقَالَ: بَلْ إِيَّاكَ يَقْتُلُ . فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ: يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ ، أَنْتُمْ أَوَّلُ مَنْ نَصَرَ وَآوَى: فَلَا تَكُونُوا أَوَّلَ مَنْ غَيَّرَ وَبَدَّلَ . فَقَامَ بِشْرُ بْنُ سَعْدٍ أَبُو النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ فَقَالَ: يَا مَعَاشِرَ الْأَنْصَارِ ، إِنَّا وَإِنْ كُنَّا أَوَّلَ سَابِقَةٍ فِي الدِّينِ وَجِهَادِ الْمُشْرِكِينَ ، فَمَا أَرَدْنَا بِهِ إِلَّا رِضَى رَبِّنَا وَطَاعَةَ نَبِيِّنَا ، أَلَا إِنَّ مُحَمَّدًا مِنْ قُرَيْشٍ ، وَقَوْمُهُ أَحَقُّ بِهِ وَأَوْلَى وَايْمُ اللَّهِ لَا يَرَانِي اللَّهُ أُنَازِعُهُمْ هَذَا الْأَمْرَ أَبَدًا ، فَاتَّقُوا اللَّهَ وَلَا تُخَالِفُوهُمْ . فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ: هَذَا عُمَرُ ، وَأَبُو عُبَيْدَةَ فَبَايِعُوا أَيَّهُمَا شِئْتُمْ ، فَقَالَا: لَا وَاللَّهِ ، لَا نَتَوَلَّى هَذَا الْأَمْرَ عَلَيْكَ: وَأَنْتَ أَفْضَلُ الْمُهَاجِرِينَ ، وَثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، وَخَلِيفَةُ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَلَى الصَّلَاةِ ، وَالصَّلَاةُ أَفْضَلُ دِينِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ ذَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَتَقَدَّمَكَ ، ابْسُطْ يَدَكَ نُبَايِعْكَ ، فَمَدَّ يَدَهُ فَبَايَعَاهُ مبايعة أبي بكر للخلافة ، وَقِيلَ: بَلْ سَبَقَهُمَا إِلَى الْبَيْعَةِ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ ، وَجَاءَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ فِي الْأَوْسِ فَبَايَعُوهُ ، وَتَتَابَعَتِ الْأَنْصَارُ إِلَى بَيْعَتِهِ ، وَأَقْبَلَتْ أَسْلَمُ بِجَمَاعَتِهَا حَتَّى تَضَايَقَتْ بِهِمُ السِّكَكُ فَبَايَعُوهُ ، فَكَانَ عُمَرُ يَقُولُ: مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتُ أَسْلَمَ فَأَيْقَنْتُ بِالنَّصْرِ ، وَقِيلَ لِعَلِيٍّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ -: قَدْ جَلَسَ أَبُو بَكْرٍ لِلْبَيْعَةِ ، فَخَرَجَ بِقَمِيصٍ مَا عَلَيْهِ إِزَارٌ حَتَّى بَايَعَهُ مَخَافَةَ أَنْ يُبْطِئَ عَنِ الْبَيْعَةِ ، حَكَاهُ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ . وَرَوَى ابْنُ حَجَرٍ أَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ قَالَ لِعَلِيٍّ: مَا بَالُ هَذَا الْأَمْرِ فِي أَقَلِّ حَيٍّ مِنْ قُرَيْش ! وَاللَّهِ لَئِنْ شِئْتَ لِأَمْلَأَنَّهَا عَلَيْهِ خَيْلًا وَرِجَالًا ! فَقَالَ عَلِيٌّ: يَا أَبَا سُفْيَانَ طَالَمَا عَادَيْتَ الْإِسْلَامَ وَأَهْلَهُ فَلَمْ تَضُرَّهُ بِذَلِكَ شَيْئًا ! إِنَّا وَجَدْنَا أَبَا بَكْرٍ لَهَا أَهْلًا ، فَتَمَّتْ بَيْعَةُ أَبِي بَكْرٍ قَبْلَ جَهَازِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثُمَّ أَخَذَ بَعْدَهَا فِي جَهَازِهِ ؛ لِئَلَّا يَكُونُوا فَوْضَى عَلَى غَيْرِ جَمَاعَةٍ لِتَنْطَفِئَ بِهَا فِتْنَةُ الِاخْتِلَافِ ، فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ بُويِعَ أَبُو بَكْرٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ -

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت