فهرس الكتاب

الصفحة 6564 من 8432

الْبَيْعَةَ الْعَامَّةَ بيعة أبي بكر بَعْدَ الْبَيْعَةِ الْخَاصَّةِ فِي سَقِيفَةِ بَنِي سَاعِدَةَ ، فَجَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ ، فَقَامَ عُمَرُ فَقَالَ: أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ أَبْقَى فِيكُمْ كِتَابَهُ الَّذِي هَدَى بِهِ رَسُولَهُ ، فَإِنِ اعْتَصَمْتُمْ بِهِ هُدَاكُمُ اللَّهُ لِمَا هَدَاهُ لَهُ ، وَإِنَّ اللَّهَ قَدْ جَمَعَ أَمْرَكُمْ عَلَى خَيْرِكُمْ صَاحِبِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ثَانِي اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ ، فَقُومُوا فَبَايِعُوا ، فَبَايَعَ النَّاسُ أَبَا بَكْرٍ الْبَيْعَةَ الْعَامَّةَ ، ثُمَّ تَكَلَّمَ أَبُو بَكْرٍ فَحَمِدَ اللَّهَ تَعَالَى ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ ، أَيُّهَا النَّاسُ ، فَإِنِّي قَدْ وُلِّيتُ عَلَيْكُمْ وَلَسْتُ بِخَيْرِكُمْ ، فَإِنْ أَحْسَنْتُ فَأَعِينُونِي ، وَإِنْ أَسَأْتُ فَقَوِّمُونِي ، الصِّدْقُ أَمَانَةٌ ، وَالْكَذِبُ خِيَانَةٌ ، وَالضَّعِيفُ مِنْكُمْ قَوِيٌّ عِنْدِي حَتَّى أَدْفَعَ إِلَيْهِ حَقَّهُ ، وَالْقَوِيُّ مِنْكُمْ ضَعِيفٌ حَتَّى آخُذَ الْحَقَّ مِنْهُ ، لَا يَدَعُ قَوْمٌ الْجِهَادَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ضَرَبَهُمُ اللَّهُ بِالذُّلِّ ، وَلَا تَشِيعُ الْفَاحِشَةُ فِي قَوْمٍ إِلَّا عَمَّهُمُ اللَّهُ بِالْبَلَاءِ ، أَطِيعُونِي مَا أَطَعْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَإِذَا عَصَيْتُ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَلَا طَاعَةَ لِي عَلَيْكُمْ ، قُومُوا إِلَى صَلَاتِكُمْ ، رَحِمَكُمُ اللَّهُ . وَدُعِيَ سَعْدُ بْنُ عُبَادَةَ إِلَى الْبَيْعَةِ فَأَبَى ، فَأَرَادَ عُمَرُ أَنْ يُعَنِّفَ بِهِ ، فَأَشَارَ بَشِيرُ بْنُ سَعْدٍ بِتَرْكِهِ ، فَتُرِكَ . وَخَرَجَ مِنَ الْغَدِ فَخَطَبَ النَّاسَ ، وَقَالَ بَعْدَ حَمْدِ اللَّهِ وَالثَّنَاءِ عَلَيْهِ: أَيُّهَا النَّاسُ ، إِنَّمَا أَنَا مِثْلُكُمْ إِنِّي لَا أَدْرِي لَعَلَّكُمْ سَتُكَلِّفُونِي مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يُطِيقُ ، وَإِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاهُ عَلَى الْعَالَمِينَ ، وَعَصَمَهُ مِنَ الْآفَاتِ ، وَإِنَّمَا أَنَا مُتَّبِعٌ وَلَسْتُ بِمُبْتَدِعٍ ، فَإِنِ اسْتَقَمْتُ فَتَابِعُونِي ، وَإِنْ زِغْتُ فَقَوِّمُونِي ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قُبِضَ وَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يَطْلُبُهُ بِمَظْلِمَةٍ ، أَلَا وَإِنَّ لِي شَيْطَانًا يَعْتَرِينِي ، فَإِذَا أَتَانِي فَاجْتَنِبُونِي ، لَا أُؤَثِّرُ فِي أَشْعَارِكُمْ وَأَبْشَارِكُمْ ، وَإِنَّكُمْ تَغْدُونَ وَتَرُوحُونَ فِي أَجَلٍ قَدْ غُيِّبَ عَنْكُمْ عِلْمُهُ ، فَإِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَلَّا يَمْضِيَ هَذَا الْأَجَلُ إِلَّا فِي عَمَلٍ صَالِحٍ فَافْعَلُوا [ وَلَنْ تَسْتَطِيعُوا ذَلِكَ إِلَّا بِاللَّهِ ] . وَسَابِقُوا فِي مَهَلٍ آجَالَكُمْ قَبْلَ أَنْ تُسْلِمَكُمْ آجَالُكُمْ إِلَى انْقِطَاعِ الْأَعْمَالِ الْجِدَّ الْجِدَّ ، الْوَحَا الْوَحَا ، النَّجَا النَّجَا ، فَإِنَّ وَرَاءَكُمْ طَالِبًا حَثِيثًا ، [ أَجَلًا مَرُّهُ سَرِيعٌ ] . احْذَرُوا الْمَوْتَ ، وَاعْتَبِرُوا بِالْآبَاءِ وَالْأَبْنَاءِ وَالْأَخَوَاتِ ، وَلَا تَغْبِطُوا الْأَحْيَاءَ إِلَّا بِمَا تَغْبِطُونَ بِهِ الْأَمْوَاتَ . اعْتَبِرُوا عِبَادَ اللَّهِ بِمَنْ مَاتَ مِنْكُمْ ، وَتَذَكَّرُوا مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ ، أَيْنَ كَانُوا أَمْسُ ، وَأَيْنَ هُمُ الْيَوْمَ: هَلْ تُحِسُّ مِنْهُمْ مِنْ أَحَدٍ أَوْ تَسْمَعُ لَهُمْ رِكْزًا [ مَرْيَمَ: 98 ] أَلَا إِنَّ اللَّهَ أَبْقَى عَلَيْهِمُ التَّبِعَاتِ ، وَقَطَعَ عَنْهُمُ الشَّهَوَاتِ ، وَمَضَوْا وَالْأَعْمَالُ أَعْمَالُهُمْ وَالدُّنْيَا دُنْيَا غَيْرِهِمْ ، وَبَقِينَا خَلَفًا بَعْدَهُمْ ، فَإِنْ نَحْنُ اعْتَبَرْنَا بِهِمْ نَجَوْنَا ، وَإِنِ اغْتَرَرْنَا كُنَّا مِثْلَهُمْ ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ سَبَبٌ يُعْطِيهِ بِهِ خَيْرًا أَوْ يَصْرِفُ عَنْهُ بِهِ شَرًّا إِلَّا بِطَاعَتِهِ وَاتِّبَاعِ أَمْرِهِ . ثُمَّ جَمَعَ الْأَنْصَارَ وَقَالَ لَهُمْ: أَنْتُمْ بَعْثُ أُسَامَةَ ، فَاسْتَنْظَرُوهُ ؛ لِأَجْلِ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ ، فَأَبَى وَخَرَجَ إِلَى الْجُرْفِ يُشَيِّعُهُمْ وَهُوَ مَاشٍ وَأُسَامَةُ رَاكِبٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ يَقُودُ دَابَّةَ أَبِي بَكْرٍ ، فَقَالَ أُسَامَةُ: يَا خَلِيفَةَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَاللَّهِ لَتَرْكَبَنَّ أَوْ لَأَنْزِلَنَّ ، فَقَالَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت