فهرس الكتاب

الصفحة 660 من 8432

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَأْتِي بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مُتَوَالِيَاتٍ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ ، وَيُجْزِئُهُ: تَعَلُّقًا بِقَوْلِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا ، وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا قَالَ: وَهَذَا قَدْ أَدْرَكَ جَمِيعَ الصَّلَاةِ إِلَّا أَرْبَعَ سَجَدَاتٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَهُ قَضَاؤُهَا لَا غَيْرَ . قَالَ: وَلِأَنَّ كُلَّ مَا يَفْعَلُ عَلَى وَجْهِ التَّكْرَارِ لَا يُعْتَبَرُ التَّرْتِيبُ فِي فِعْلِهِ ، كَصَوْمِ رَمَضَانَ إِذَا تَرَكَ صَوْمَ الْيَوْمِ الْأَوَّلِ مِنْهُ وَصَامَ الثَّانِيَ لَمْ يَقَعْ عَنِ الْأَوَّلِ مِنْهُ ، وَوَقَعَ عَنِ الثَّانِي: كَذَلِكَ الصَّلَاةُ قَالَ: وَلِأَنَّهُ لَوْ أَحْرَمَ خَلْفَ الْإِمَامِ ، ثُمَّ سَهَا عَنِ اتِّبَاعِهِ فِي الْأُولَى حَتَّى دَخَلَ فِي الثَّانِيَةِ صَلَّاهَا مَعَهُ وَصَحَّتْ هَذِهِ الرَّكْعَةُ لَهُ وَإِنْ حَصَلَتْ لَهُ الْأُولَى ، كَذَلِكَ إِذَا تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً جَازَ أَنْ تَصِحَّ لَهُ الثَّانِيَةُ مَعَ بَقَاءِ سَجْدَةٍ مِنَ الْأُولَى . وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لَا صَلَاةَ لِمَنْ عَلَيْهِ صَلَاةٌ"وَمَعْنَاهُ: لَا رَكْعَةَ ثَانِيَةً لِمَنْ عَلَيْهِ أُولَى ، وَلِأَنَّهُ شَرَعَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يُعْتَدَّ لَهُ بِالثَّانِيَةِ قَبْلَ كَمَالِ الْأُولَى . أَصْلُهُ إِذَا تَرَكَ مِنَ الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَجْدَتَيْنِ ، لِأَنَّهُ وَافَقَنَا أَنْ يَجْبُرَ سَجْدَتَيْنِ مِنَ الثَّانِيَةِ ، وَكَذَلِكَ فِي السَّجْدَةِ الْوَاحِدَةِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ تَرْتِيبٍ إِذَا تَرَكَهُ عَامِدًا لَمْ يُعْتَدَّ بِمَا فَعَلَهُ بَعْدَهُ ، فَكَذَلِكَ إِذَا تَرَكَهُ نَاسِيًا . أَصْلُهُ إِذَا تَقَدَّمَ الرُّكُوعُ عَلَى السُّجُودِ ، وَلِأَنَّ كُلَّ مَا شُرِطَ فِعْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ لَمْ يَسْقُطْ بِالسَّهْوِ كَالطَّهَارَةِ . فَأَمَّا تَعَلُّقُهُ بِالْخَبَرِ فَلَا دَلَالَةَ فِيهِ ، لِأَنَّهُ يُوجِبُ قَضَاءَ مَا فَاتَ ، وَالَّذِي فَاتَهُ عِنْدَنَا رَكْعَتَانِ فَيَلْزَمُهُ قَضَاؤُهُمَا ، وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مَا يَفْعَلُ عَلَى وَجْهِ التَّكْرَارِ يَسْقُطُ فِيهِ التَّرْتِيبُ كَصَوْمِ رَمَضَانَ ، فَفَاسِدٌ بِالرُّكُوعِ يَتَكَرَّرُ فِي الرَّكَعَاتِ ، ثُمَّ التَّرْتِيبُ فِيهِ مُسْتَحَقٌّ عَلَى أَنَّ الْمَعْنَى فِي صَوْمِ رَمَضَانَ أَنَّهُ لَوْ تُرِكَ تَرْتِيبُهُ عَامِدًا لَمْ يَبْطُلْ مَا صَامَهُ ، وَلَوْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا بَطَلَتْ ، فَلِذَلِكَ لَمْ يَسْقُطْ بِالنِّسْيَانِ . وَأَمَّا قَوْلُهُ: إِنَّ الرَّكْعَةَ أَوْكَدُ مِنَ السَّجْدَةِ فَمُنْكَسِرٌ بِهِ إِذَا تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ عَلَى أَنَّ هَذَا لَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِنَا ، لِأَنَّنَا نَقُولُ: إِنَّهَا تَكُونُ لَهُ أُولَى ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ عَلَى مَذْهَبِهِمْ .

فَصْلٌ: وَإِذَا صَلَّى أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ ، ثُمَّ ذَكَرَ قَبْلَ سَلَامِهِ أَنَّهُ تَرَكَ مِنْهَا سَجْدَةً حكم صلاته لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهَا ، فَإِنَّهُ يُنْزِلُ ذَلِكَ عَلَى أَسْوَإِ أَحْوَالِهِ وَيَعْمَلُ عَلَى الِاحْتِيَاطِ فِيهِ ، فَأَحْسَنُ حَالَتِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَتَصِحُّ لَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَةً ، فَأَسْوَأُ حَالَتِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنْ أَحَدِ الرَّكَعَاتِ الثَّلَاثِ ، إِمَّا الْأُولَى ، أَوِ الثَّانِيَةُ ، أَوِ الثَّالِثَةُ ، فَتَصِحُّ لَهُ عَلَى الْعِبْرَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثَلَاثُ رَكَعَاتٍ فَيَبْنِي عَلَيْهَا ، وَيُتِمُّ صَلَاتَهُ ، وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ تَرَكَ سَجْدَتَيْنِ لَا يَدْرِي كَيْفَ تَرَكَهَا ، فَأَحْسَنُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَهَا مِنَ الرَّكْعَةِ الْأَخِيرَةِ فَتَصِحُّ لَهُ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ إِلَّا سَجْدَتَيْنِ يَأْتِي بِهِمَا وَيَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ ، وَأَسْوَأُ أَحْوَالِهِ أَنْ يَكُونَ قَدْ تَرَكَ مِنَ الْأُولَى سَجْدَةً ، وَأَتَى بِالثَّانِيَةِ كَامِلًا وَتَرَكَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت