فهرس الكتاب

الصفحة 6611 من 8432

اخْتِلَافِ حَالَيْنِ ، لَا يَتَعَارَضُ فِيهِمَا كِتَابٌ وَلَا سُنَّةٌ وَهُوَ إِنْ وَقَعَتْ عَيْنُ الْقَاصِدِ عَلَى الْمَقْصُودِ قَبْلَ دُخُولِهِ قَدَّمَ السَّلَامَ عَلَى الِاسْتِئْذَانِ عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ السُّنَّةُ ، وَإِنْ لَمْ تَقَعْ عَيْنُهُ عَلَيْهِ قَدَّمَ الِاسْتِئْذَانَ عَلَى السَّلَامِ عَلَى مَا جَاءَ بِهِ الْكِتَابُ ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أُمِرَ أَنْ يَبْتَدِئَ بِالسَّلَامِ فَسَلَّمَ ، فَهَلْ يَكُونُ سَلَامُهُ اسْتِئْذَانًا أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ اسْتِئْذَانًا ، وَيَكُونُ رَدُّهُ إِذْنًا ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا السَّلَامُ وَاجِبًا وَإِعَادَتُهُ بَعْدَ الْوُجُوبِ أَدَبًا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: لَا يَكُونُ اسْتِئْذَانًا ، وَلَا يَكُونُ رَدُّهُ إِذْنًا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ هَذَا السَّلَامُ مَسْنُونًا ، قَدْ سَقَطَتْ بِهِ سُنَّةُ السَّلَامِ بَعْدَ الْإِذْنِ .

فَصْلٌ: وَأَمَّا رَدُّ السَّلَامِ فِيمَا ذَكَرْنَاهُ مِنَ الْأَقْسَامِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ كيفية رده ، وَيَكُونَ رَدُّهُ فَرْضًا مُتَعَيِّنًا عَلَى ذَلِكَ الْوَاحِدِ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّلَامُ مِنْ مُسْلِمٍ أَوْ كَافِرٍ . وَقَالَ عَطَاءٌ: يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْمُسْلِمِ ، وَلَا يَجِبُ رَدُّهُ عَلَى الْكَافِرِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَى اسْتِوَائِهِمَا فِي وُجُوبِ الرَّدِّ عَلَيْهِمَا - وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي صِفَةِ الرَّدِّ - عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا [ النِّسَاءِ: 86 ] . وَفِي هَذِهِ التَّحِيَّةِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا الدُّعَاءُ . وَالثَّانِي: السَّلَامُ . وَفِي قَوْلِهِ: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رَدُّوهَا ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا لِلْمُسْلِمِ أَوْ رُدُّوا مِثْلَهَا عَلَى الْكَافِرِ . وَالثَّانِي: فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا بِالزِّيَادَةِ عَلَى الدُّعَاءِ أَوْ رُدُّوهَا بِمِثْلِهَا مِنْ غَيْرِ زِيَادَةٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ عَلَى جَمَاعَةٍ كيفية رده ، فَرَدُّهُ مِنْ فُرُوضِ الْكِفَايَاتِ عَلَى تِلْكَ الْجَمَاعَةِ ، فَأَيُّهُمْ تَفَرَّدَ بِالرَّدِّ سَقَطَ فَرْضُهُ عَنِ الْبَاقِينَ ، وَكَانَ الْمُرَادُ مِنْهُمْ هُوَ الْمُخْتَصُّ بِثَوَابِ رَدِّهِ دُونَهُمْ ، وَإِنْ أَمْسَكُوا عَنْهُ حَرِجُوا أَجْمَعِينَ ، وَلَا يَسْقُطُ الْفَرْضُ عَنْهُمْ بِرَدِّ غَيْرِهِمْ . فَأَمَّا صِفَةُ السَّلَامِ وَصِفَةُ الرَّدِّ ، فَهُوَ مُخْتَلَفٌ بِاخْتِلَافِ الْمُسَلِّمِ وَالرَّادِّ ، وَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ السَّلَامُ بَيْنَ مُسْلِمِينَ ، فَصِفَتُهُ مِنَ الْمُبْتَدِئِ بِالسَّلَامِ ، أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ ، سَوَاءٌ كَانَ السَّلَامُ عَلَى وَاحِدٍ أَوْ عَلَى جَمَاعَةٍ: لِأَنَّ لَفْظَ الْجَمْعِ يَتَوَجَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت