فهرس الكتاب

الصفحة 6610 من 8432

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمَقْصُودُ جَمَاعَةً ، فَذَلِكَ ضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الْجَمَاعَةِ قَلِيلًا يَعُمُّهُمُ السَّلَامُ الْوَاحِدُ فَلَيْسَ يَحْتَاجُ فِي قَصْدِهِمْ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ سَلَامٍ وَاحِدٍ يُقِيمُ بِهِ سُنَّةَ السَّلَامِ ، وَمَا زَادَ عَلَيْهِ مِنْ تَخْصِيصِ بَعْضِهِمْ فَهُوَ أَدَبٌ وَلَيْسَ يَلْزَمُ رَدُّ السَّلَامِ إِلَّا مِنْ وَاحِدٍ وَمَنْ زَادَ عَلَيْهِ فَهُوَ مِنْ أَدَبٍ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ جَمْعًا لَا يَنْتَشِرُ فِيهِمْ سَلَامُ الْوَاحِدِ كَالْجَامِعِ وَالْمَسْجِدِ الْحَافِلِ بِأَهْلِهِ ، فَسُنَّةُ السَّلَامِ أَنْ يَبْتَدِئَ بِهِ الدَّاخِلُ فِي أَوَّلِ دُخُولِهِ إِذَا شَاهَدَ أَوَائِلَهُمْ ، وَيُؤَدِّيَ سُنَّةَ السَّلَامِ جَمِيعُ مَنْ سَمِعَهُ ، وَيَدْخُلُ فِي فَرْضِ الْكِفَايَةِ - الرَّدِّ - جَمِيعُ مَنْ سَمِعَهُ ، فَإِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ فِيهِمْ سَقَطَتْ عَنْهُ سُنَّةُ السَّلَامِ فِيمَنْ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الْبَاقِينَ ، وَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْلِسَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ مِمَّنْ لَمَّ يَسْمَعُوا سَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ عَلَيْهِمْ قَدْ سَقَطَتْ بِالسَّلَامِ عَلَى أَوَائِلِهِمْ: لِأَنَّهُمْ جَمْعٌ وَاحِدٌ فَإِنْ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ كَانَ أَدَبًا ، فَعَلَى هَذَا إِذَا أَحَدُ أَهْلِ الْمَسْجِدِ رَدَّ عَلَيْهِ سَقَطَ بِهِ فَرْضُ الْكِفَايَةِ عَنْ جَمِيعِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ سُنَّةَ السَّلَامِ بَاقِيَةٌ عَلَيْهِ فِيمَنْ لَمْ يَنْتَشِرْ فِيهِمْ سَلَامُهُ إِذَا أَرَادَ الْجُلُوسَ بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُمْ بِسَلَامِهِ أَخَصُّ ، فَعَلَى هَذَا لَا يَسْقُطُ فَرْضُ الرَّدِّ عَنِ الْأَوَائِلِ بِرَدِّ الْأَوَاخِرِ . وَأَمَّا الْقِسْمُ الثَّالِثُ: وَهُوَ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ فَسَلَامُ الْقَاصِدِ إِذَا لَزِمَهُ الِاسْتِئْذَانُ عَلَى الْمَقْصُودِ ، فَيُؤْمَرُ الْقَاصِدُ بِالِاسْتِئْذَانِ وَالسَّلَامِ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتًا غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [ النُّورِ: 27 ] . وَفِي قَوْلِهِ: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا ، تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَعْنِي حَتَّى تَسْتَأْذِنُوا ، قَالَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ . وَالثَّانِي: حَتَّى تَعْلَمُوا أَنَّ فِيهَا مَنْ يَأْذَنُ لَكُمْ مِنْ قَوْلِهِ: آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ نَارًا [ الْقَصَصِ: 29 ] . أَيْ: عَلِمَ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ ، وَفِيمَا يَبْتَدِئُ بِهِ مِنَ الِاسْتِئْذَانِ وَالسَّلَامِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَبْدَأُ بِالِاسْتِئْذَانِ قَبْلَ السَّلَامِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى: حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا عَلَى أَهْلِهَا [ النُّورِ: 27 ] . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الِاسْتِئْذَانُ وَاجِبًا وَالسَّلَامُ سُنَّةً . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَبْدَأَ بِالسَّلَامِ قَبْلَ الِاسْتِئْذَانِ: لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ مُقَدَّمًا فِي التِّلَاوَةِ فَهُوَ مُؤَخَّرٌ فِي الْحُكْمِ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ: أَنَّ رَجُلًا اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لِرَجُلٍ:"قُمْ"فَعَلِّمْ هَذَا كَيْفَ يَسْتَأْذِنُ فَإِنَّهُ لَمْ يُحْسِنْ ، فَسَمِعَهَا الرَّجُلُ فَسَلَّمَ وَاسْتَأْذَنَ ، وَالْأُولَى عِنْدِي مِنِ اخْتِلَافِ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ مَحْمُولًا عَلَى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت