فهرس الكتاب

الصفحة 6664 من 8432

أَحَدُهَا: أَنْ يُبْذَلَ لَهُ الْأَمَانُ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ كُلِّهَا ، فَيَصِحُّ وَيَلْزَمُ أَنْ يَكُونَ آمِنًا فِي جَمِيعِهَا ، سَوَاءٌ كَانَ الْبَاذِلُ لَهُ وَالِيًا أَوْ غَيْرَ وَالٍ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: يَسْعَى بِذِمَّتِهِمْ أَدْنَاهُمْ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُبْذَلَ لَهُ الْأَمَانُ فِي بَلَدٍ خَاصٍّ ، فَيَلْزَمَ أَنْ يَكُونَ آمِنًا فِي ذَلِكَ الْبَلَدِ ، وَفِي الطَّرِيقِ إِلَيْهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ وَلَا أَمَانَ لَهُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْبِلَادِ اعْتِبَارًا بِالشَّرْطِ ، وَأَنَّ الطَّرِيقَ إِلَيْهِ مُسْتَحَقٌّ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ مَوْضِعُ الْأَمَانِ مُطْلَقًا غَيْرَ عَامٍّ وَلَا مُعَيَّنًا ، فَيَكُونُ حُكْمُهُ مُعْتَبَرًا بِحَالِ الْبَاذِلِ لِلْأَمَانِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ هُوَ الْإِمَامَ ، فَيَقْتَضِي إِطْلَاقُ أَمَانِهِ أَنْ يَكُونَ آمِنًا فِي جَمِيعِ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِدُخُولِ جَمِيعِهَا فِي نَظَرِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْبَاذِلُ لَهُ وَالِيَ الْإِقْلِيمِ ، فَيَكُونَ بُطْلَانُ الْأَمَانِ مُوجِبًا لِأَمَانِهِ فِي بِلَادِ عَمَلِهِ ، وَلَا يَكُونَ لَهُ أَمَانٌ فِي غَيْرِهَا مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ لِقُصُورِ نَظَرِهِ عَلَيْهَا ، فَإِنْ عُزِلَ عَنْ بَعْضِهَا لَمْ يَزُلْ أَمَانُهُ مِنْهَا ، وَإِنْ قُلِّدَ غَيْرَهَا لَمْ يَدْخُلْ أَمَانُهُ فِيهَا اعْتِبَارًا بِعَمَلِهِ وَقْتَ أَمَانِهِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ الْبَاذِلُ لَهُ أَحَدَ الْمُسْلِمِينَ ، فَيَكُونَ بُطْلَانُ أَمَانِهِ مَقْصُورًا عَلَى الْبَلَدِ الَّذِي يَسْكُنُهُ بَاذِلُ الْأَمَانِ ، فَإِنْ كَانَ مَصْرًا لَمْ يَتَجَاوَزْ إِلَى قُرَاهُ ، وَإِنْ كَانَ قَرْيَةً لَمْ يَتَجَاوَزْهَا إِلَى مَصْرِهَا اعْتِبَارًا بِمَا يُضَافُ إِلَيْهِ ، وَيَكُونُ طَرِيقُهُ مِنْهَا إِلَى دَارِ الْحَرْبِ دَاخِلًا فِي أَمَانِهِ مُجْتَازًا لَا مُقِيمًا اعْتِبَارًا بِقَدَرِ الْحَاجَةِ .

فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الْخَامِسُ: مُدَّةُ الْأَمَانِ وَهِيَ مُقَدَّرَةُ الْأَكْثَرِ بِالشَّرْعِ ، وَمُقَدَّرَةُ الْأَقَلِّ بِالْعَقْدِ ، فَأَمَّا أَكْثَرُهَا فَفِيهِ نَصٌّ وَاجْتِهَادٌ ، فَأَمَّا النَّصُّ بِأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [ التَّوْبَةِ: 2 ] . هَذَا أَمَانٌ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى لِلْمُشْرِكِينَ ، وَفِي قَوْلِهِ: فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: تَصَرَّفُوا فِيهَا كَيْفَ شِئْتُمْ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: سَافِرُوا فِيهَا حَيْثُ شِئْتُمْ ، وَأَمَّا الِاجْتِهَادُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبْلُغَ بِهِ سَنَةً إِلَّا بِجِزْيَةٍ إِنْ كَانَ مِنْ أَهِلْهَا ، فَيَصِيرَ بِبَذْلِهَا مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَفِيمَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَسَنَةٍ وَجْهَانِ مدة الامان: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ أَمَانُهُ فِيهَا لِمُجَاوَزَتِهَا النَّصَّ كَالسَّنَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ أَمَانُهُ فِيهَا لِقُصُورِهَا عَنْ مُدَّةِ الْجِزْيَةِ كَالنَّصِّ فِي الْأَرْبَعَةِ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ أَكْثَرَ مُدَّتِهِ بِالشَّرْعِ لَمْ يَخْلُ حَالٌ مِنَ الْأَمَانِ مِنْ أَنْ يَكُونَ مُطْلَقًا أَوْ مُقَيَّدًا ، فَإِنْ كَانَ مُطْلَقًا لَمْ يُقَيَّدْ بِمُدَّةٍ ، حُمِلَ عَلَى أَكْثَرِ الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ نَصًّا ، وَلَا يُحْمَلُ عَلَى الْمُقَدَّرَةِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت