فهرس الكتاب

الصفحة 6675 من 8432

إِقَامَةِ حُدُودِهِ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ خَبَرِ عُمَرَ إِنْ صَحَّ فَهُوَ أَنَّهُ أَمَرَ بِذَلِكَ لِئَلَّا يَقَعَ التَّشَاغُلُ بِإِقَامِهَا عَنْ تَدْبِيرِ الْحَرْبِ وَجِهَادِ الْعَدُوِّ . وَقَوْلُهُ: إِنَّهُ رُبَّمَا بَعَثَتْهُ الْحَمِيَّةُ عَلَى الرِّدَّةِ ، فَلَوْ كَانَ لِهَذَا الْمَعْنَى لَا تُقَامُ عَلَيْهِمُ الْحُدُودُ لَمَّا أُقِيمَتْ عَلَى أَهْلِ الثُّغُورِ ، وَلَمَّا اسْتُوفِيَتْ مِنْهُمُ الْحُقُوقُ ، وَلَأَفْضَى إِلَى تَعْطِيلِ الْحُدُودِ ، وَإِسْقَاطِ الْحُقُوقِ ، وَهَذَا مَدْفُوعٌ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا حُقُوقُ الْآدَمِيِّينَ الْمُسْتَهْلَكَةُ عَلَيْهِمْ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، فَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَهِيَ مُبَاحَةٌ بِالْكُفْرِ ، وَالْمُحَارَبَةُ لَا تَضْمَنُ أَمْوَالَهُمْ ، وَلَا نُفُوسَهُمْ ، وَإِنْ كَانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ فَضَرْبَانِ أَمْوَالٌ ، وَنُفُوسٌ . فَأَمَّا الْأَمْوَالُ فَيَأْتِي ضَمَانُهَا . وَأَمَّا النُّفُوسُ كَمُسْلِمٍ قَتَلَ مُسْلِمًا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ فِي حَرْبٍ ، وَقَدْ مَضَى حُكْمُهُ وَذَكَرْنَا أَقْسَامَهُ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: يَكُونُ فِي غَيْرِ حَرْبٍ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ لَا يَعْلَمَ بِإِسْلَامِهِ فَيُنْظُرَ فِي قَتْلِهِ ، فَإِنْ قَتَلَهُ خَطَأً ضَمِنَهُ بِالْكَفَّارَةِ دُونَ الدِّيَةِ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَإِنْ كَانَ مِنْ قَوْمٍ عَدُوٍّ لَكُمْ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ [ النِّسَاءِ: 92 ] . وَإِنْ قَتَلَهُ عَمْدًا فَلَا قَوَدَ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ ، وَعَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ، وَفِي وُجُوبِ الدِّيَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: - وَهُوَ اخْتِيَارُ الْمُزَنِيِّ - لَا دِيَةَ عَلَيْهِ: لِأَنَّ الْجَهْلَ بِإِسْلَامِهِ يَغْلِبُ حُكْمَ الدَّارِ فِي سُقُوطِ دِيَتِهِ كَمَا غَلَبَ حُكْمُهَا فِي سُقُوطِ الْقَوَدِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - ضَمِنَ دِيَتَهُ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ قَصْدِهِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ سُقُوطُ الْقَوَدِ الَّذِي يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ فِي سُقُوطِ الدِّيَةِ الَّتِي لَا تَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَقْتُلَهُ عَالِمًا بِإِسْلَامِهِ فَيَلْزَمَهُ بِقَتْلِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَا كَانَ لَازِمًا لَهُ بِقَتْلِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ: إِنْ كَانَ بِعَمْدٍ مَحْضٍ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ ، وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ كَانَ بِعَمْدِ الْخَطَأِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُغَلَّظَةً وَالْكَفَّارَةُ ، وَإِنْ كَانَ بِخَطَأٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الدِّيَةُ مُخَفَّفَةً وَالْكَفَّارَةُ ، وَلَا فَرْقَ بَيْنَ مَنْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ مُسْلِمًا أَوْ أَسْلَمَ فِيهَا سَوَاءٌ هَاجَرَ أَوْ لَمْ يُهَاجِرْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا قَوَدَ فِي قَتْلِ الْمُسْلِمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ ، إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا إِمَامٌ ، فَأَمَّا الدِّيَةُ فَإِنْ دَخَلَهَا وَهُوَ مُسْلِمٌ غَيْرُ مَأْسُورٍ ضَمِنَ عَمْدَهُ بِالدِّيَةِ دُونَ الْكَفَّارَةِ ، وَضَمِنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت