فهرس الكتاب

الصفحة 6678 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ ، وَزَعَمَ أَنَّهُ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهُمْ مَحْجُوجُونَ فِيهِ بِالسَّمْعِ وَإِنْ وَصَلُوا إِلَى مَعْرِفَتِهِ بِالْعَقْلِ ، وَبِالْوَجْهِ الْأَوَّلِ قَالَ أَكْثَرُ الْبَصْرِيِّينَ ، وَبِالْوَجْهِ الثَّانِي قَالَ أَكْثَرُ الْبَغْدَادِيِّينَ ، وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى اخْتِلَافِ وَجْهَيْ أَصْحَابِنَا فِي التَّكْلِيفِ هَلِ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ ، أَوْ تَعَقَّبَهُ ؟ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ اقْتَرَنَ بِالْعَقْلِ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ فِي التَّوْحِيدِ بِالْعَقْلِ دُونَ السَّمْعِ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ تَعَقَّبَ الْعَقْلَ جَعَلَهُمْ مَحْجُوجِينَ بِالسَّمْعِ دُونَ الْعَقْلِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَا مِنْ حَقْنِ دِمَائِهِمْ قَبْلَ بَلَاغِ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِمْ من لم تبلغهم الدعوة ضُمِنَتْ دِمَاؤُهُمْ بِالدِّيَةِ إِنْ قُتِلُوا وَلَمْ تَكُنْ هَدْرًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا تُضْمَنُ دِمَاؤُهُمْ وَتَكُونُ هَدْرًا احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَنْ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ إِيمَانٌ وَلَا أَمَانٌ كَانَ دَمُهُ هَدْرًا كَالْحَرْبِيِّ ، وَلَيْسَ لِهَؤُلَاءِ إِيمَانٌ وَلَا أَمَانٌ . وَالثَّانِي: أَنَّ الدِّيَةَ أَحَدُ مُوجَبِيِ الْقَتْلَ ، فَوَجَبَ أَنْ يَسْقُطَ فِي حَقِّهِمْ كَالْقَوَدِ . وَدَلِيلُنَا شَيْئَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَنْ لَمْ يَظْهَرْ عِنَادُهُ فِي الدِّينِ مَعَ تَكْلِيفِهِ لَمْ يَنْهَدِرْ دَمُهُ كَالْمُسْلِمِ . وَالثَّانِي: أَنَّ حُرْمَةَ النُّفُوسِ أَعْلَى مِنْ حُرْمَةِ الْأَمْوَالِ ، فَلَمَّا وَجَبَ رَدُّ أَمْوَالِهِمْ عَلَيْهِمْ وَجَبَ ضَمَانُ نُفُوسِهِمْ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَا إِيمَانَ لَهُمْ وَلَا أَمَانَ هُوَ أَنَّ لَهُمْ أَمَانًا وَلِذَلِكَ حَرُمَ قَتْلُهُمْ ، وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْقَوَدِ فَهُوَ أَنَّهُ يَسْقُطُ بِالشُّبْهَةِ ، وَلَا تَسْقُطُ الدِّيَةُ بِالشُّبْهَةِ فَافْتَرَقَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ ضَمَانُ دِيَاتِهِمْ ، فَقَدْ أَطْلَقَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا ذِكْرَ الدِّيَةِ ، وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مِقْدَارِهَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الديه لمن لم تبلغهم دعوة الاسلام: أَحَدُهَا: أَنَّهَا الدِّيَةُ الْكَامِلَةُ دِيَةُ الْمُسْلِمِ تَمَسُّكًا بِالظَّاهِرِ مِنْ إِطْلَاقِ الشَّافِعِيِّ ، وَاحْتِجَاجًا بِنَفْيِ الْكُفْرِ عَنْهُمْ قَبْلَ بَلَاغِ الدَّعْوَةِ إِلَيْهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ الْأُمِّ: إِنَّهَا دِيَةُ كَافِرٍ إِنْ كَانَ يَهُودِيًّا أَوْ نَصْرَانِيًّا ، كَانَتْ ثُلْثَ دِيَةِ الْمُسْلِمِ ، وَإِنْ كَانَ مَجُوسِيًّا أَوْ وَثَنِيًّا ، فَثُلُثَا دِيَةِ الْمُسْلِمِ ثَمَانِمِائَةِ دِرْهَمٍ: لِأَنَّ قُصُورَ الدَّعْوَةِ عَنْهُمْ مُوجِبٌ لِحَقْنِ دِمَائِهِمْ ، وَلَيْسَ بِمُثْبِتٍ لِإِيمَانِهِمْ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: - وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ - إِنْ يَتَمَسَّكُوا بِدِينٍ أَصْلُهُ بَاطِلٌ ، كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ فَدِيَةُ كَافِرٍ لَيْسَ لَهُ كِتَابٌ كَدِيَةِ الْمَجُوسِيِّ ، وَإِنْ تَمَسَّكُوا بِدِينٍ أَصْلُهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت