فهرس الكتاب

الصفحة 6680 من 8432

بَابُ مَا أَحْرَزَهُ الْمُشْرِكُونَ مِنَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"لَا يَمْلِكُ الْمُشْرِكُونَ مَا أَحْرَزُوهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ بِحَالٍ أَبَاحَ اللَّهُ لِأَهْلِ دِينِهِ مِلْكَ أَحْرَارِهِمْ وَنِسَائِهِمْ وَذَرَارِيهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ ، فَلَا يُسَاوُونَ الْمُسْلِمِينَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ أَبَدًا: قَدْ أَحْرَزُوا نَاقَةَ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَأَحْرَزَتْهَا مِنْهُمُ الْأَنْصَارِيَّةُ ، فَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا النَّبِيُّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - شَيْئًا ، وَجَعَلَهَا عَلَى أَصْلِ مِلْكِهِ فِيهَا ، وَأَبَقَ لِابْنِ عُمَرَ عَبْدٌ وَعَارَ لَهُ فَرَسٌ فَأَحْرَزَهُمَا الْمُشْرِكُونَ ، ثُمَّ أَحْرَزَهُمَا عَلَيْهِمُ الْمُسْلِمُونَ فَرُدَّا عَلَيْهِ ، وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَالِكُهُ أَحَقُّ بِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ وَبَعْدَهُ ، وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا خَالَفَ فِي أَنَّ الْمُشْرِكِينَ إِذَا أَحْرَزُوا عَبْدًا لِمُسْلِمٍ فَأَدْرَكَهُ وَقَدْ أَوْجَفَ عَلَيْهِ قَبْلَ الْقَسْمِ أَنَّهُ لِمَالِكِهِ بِلَا قِيمَةٍ ، ثُمَّ اخْتَلَفُوا بَعْدَمَا وَقَعَ فِي الْمَقَاسِمِ: فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلٌ بِقَوْلِنَا ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَوِّضَ مَنْ صَارَ فِي سَهْمِهِ مِنْ خُمُسِ الْخُمْسِ ، وَهُوَ سَهْمُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - وَهَذَا يُوَافِقُ الْكِتَابَ وَالسُّنَّةَ وَالْإِجْمَاعَ ، وَقَالَ غَيْرُنَا: هُوَ أَحَقُّ بِهِ بِالْقِيمَةِ - إِنْ شَاءَ - وَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونَ مَالَ مُسْلِمٍ فَلَا يُغْنَمُ ، أَوْ مَالَ مُشْرِكٍ فَيُغْنَمُ ، فَلَا يَكُونُ لِرَبِّهِ فِيهِ حَقٌّ ، وَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُمْ لَا يَمْلِكُونَ الْحُرَّ ، وَلَا الْمُكَاتَبَ ، وَلَا أُمَّ الْوَلَدِ ، وَلَا الْمُدْبِرَ ، وَيَمْلِكُونَ مَا سِوَاهُمْ فَإِنَّمَا يَتَحَكَّمُ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا أَحْرَزَ الْمُشْرِكُونَ أَمْوَالَ الْمُسْلِمِينَ بِغَارَةٍ ، أَوْ سَرِقَةٍ هل يملكونها لَمْ يَمْلِكُوهُ ، سَوَاءٌ أَدْخَلُوهُ دَارَ الْحَرْبِ أَوْ لَمْ يُدْخِلُوهُ ، فَإِنْ بَاعُوهُ عَلَى مُسْلِمٍ كَانَ صَاحِبُهُ أَحَقَّ بِهِ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِغَيْرِ ثَمَنٍ ، وَإِنْ غَنِمَهَا الْمُسْلِمُونَ اسْتَرْجَعَهُ صَاحِبُهُ بِغَيْرِ بَدَلٍ ، وَسَوَاءٌ قَبْلَ الْقِسْمَةِ وَبَعْدَهَا ، وَعَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُعَوِّضَ مَنْ حَصَلَ ذَلِكَ فِي سَهْمِهِ بَعْدَ الْقِسْمَةِ قِيمَتَهُ مِنْ سَهْمِ الْمَصَالِحِ لِمَا فِي نَقْصِ الْقِسْمَةِ مِنْ لُحُوقِ الْمَشَقَّةِ ، فَإِنْ لَمْ تُلْحَقْ مِنْهُ مَشَقَّةٌ نَقَصَهَا وَلَمْ يُعَوِّضْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: قَدْ مَلَكَ الْمُشْرِكُونَ مَا أَغَارَ عَلَيْهِمْ جَمَاعَتُهُمْ دُونَ آحَادِهِمْ مِنْ أَمْوَالِ الْمُسْلِمِينَ ، إِذَا أَدْخَلُوهُ دَارَ الْحَرْبِ ، فَإِنْ بَاعُوهُ صَحَّ بَيْعُهُ ، وَكَانَ لِمَالِكِهِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ بِثَمَنِهِ ، وَإِنْ غَنِمَهُ الْمُسْلِمُونَ مِنْهُمُ اسْتَرْجَعَهُ صَاحِبُهُ قَبْلَ الْقِسْمَةِ ، بِغَيْرِ عِوَضٍ وَلَمْ يَسْتَرْجِعْهُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ إِلَّا بِالْقِيمَةِ احْتِجَاجًا بِمَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قِيلَ لَهُ يَوْمَ فَتْحِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت