فهرس الكتاب

الصفحة 6699 من 8432

بَابُ وُقُوعِ الرَّجُلِ عَلَى الْجَارِيَةِ قَبْلَ الْقَسْمِ أَوْ يَكُونُ لَهُ فِيهِمْ أَبٌ أَوِ ابْنٌ وَحُكْمُ السَّبْيِ قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"إِنْ وَقَعَ عَلَى جَارِيَةٍ مِنَ الْمَغْنَمِ قَبْلَ الْقَسْمِ: فَعَلْيهِ مَهْرُ مِثْلِهَا يُؤَدِّيهِ فِي الْمَغْنَمِ ، وَيُنْهَى إِنْ جَهِلَ ، وَيُعَزَّرُ إِنْ عَلِمَ ، وَلَا حَدَّ لِلشُّبْهَةِ: لِأَنَّ لَهُ فِيهَا شَيْئًا ، قَالَ: وَإِنْ أَحْصَوُا الْمَغْنَمَ فَعُلِمَ كَمْ حَقُّهُ فِيهَا مَعَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْمَغْنَمِ سَقَطَ عَنْهُ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الْغَنَائِمُ قَبْلَ إِحَازَتِهَا وَاسْتِقْرَارِ الظَّفَرِ بِهَزِيمَةِ أَهْلِهَا فَهِيَ بَاقِيَةٌ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا ، فَإِنْ وَطِئَ مِنْهُمْ جَارِيَةً كَانَ الْوَاطِئُ زَانِيًا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدُّ ، فَأَمَّا إِذَا اسْتَقَرَّ الظَّفَرُ بِالْهَزِيمَةِ ، وَأُحِيزَتِ الْأَمْوَالُ وَالسَّبْيُ فَقَدْ مَلَكَهَا جَمِيعُ الْغَانِمِينَ عَلَى وَجْهِ الِاسْتِحْقَاقِ ، لَا عَلَى وَجْهِ التَّعْيِينِ كَمَا يَمْلِكُ أَهْلُ السَّهْمَانِ الزَّكَاةَ قَبْلَ دَفْعِهَا ، فَأَمَّا كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْغَانِمِينَ فَإِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْحُضُورِ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْقَسْمِ كَالشُّفْعَةِ مِلْكُ الْخَلِيطِ بِالْبَيْعِ أَنْ يَتَمَلَّكَ بِالْأَخْذِ ، وَإِنَّمَا مِلْكُ الْغَانِمِ أَنْ يَتَمَلَّكْ ، وَلَمْ يَتَعَيَّنْ لَهُ الْمِلْكُ لِمَعْنَيَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ حَقَّهُ فِيهَا يَزُولُ بِتَرْكِهِ وَيَعُودُ إِلَى غَيْرِهِ كَالشُّفْعَةِ ، وَلَوْ مَلَكَهُ لَمْ يَزُلْ بِتَرْكِهِ كَالْوَرَثَةِ . وَالثَّانِي: لَوْ تَأَخَّرَ قَسْمُهَا حِينَ حَالَ حَوْلُهَا لَمْ تَجِبْ زَكَاتُهَا ، وَلَوْ مُلِكَتْ وَجَبَتْ زَكَاتُهَا ، فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا فَصُورَةُ مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ فِي رَجُلٍ مِنَ الْغَانِمِينَ وَطِئَ جَارِيَةً مِنَ السَّبْيِ الْمَغْنُومِ فَهُوَ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ: لِأَنَّهُ لَمْ يَمْلِكْهَا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ لِلشُّبْهَةِ . وَقَالَ مَالِكُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ: عَلَيْهِ الْحَدُّ: لِأَنَّهُ وَطْءٌ مُحَرَّمٌ فِي غَيْرِ مَلِكٍ ، فَوَجَبَ بِهِ الْحَدُّ كَالزِّنَا ، وَدَلِيلُنَا فِي سُقُوطِ الْحَدِّ عَنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ادْرَءُوا الْحُدُودَ بِالشُّبُهَاتِ ، وَشُبْهَةُ الْوَطْءِ فِيهَا أَنَّهُ مَلَكَ مِنْهَا أَنْ يَتَمَلَّكَهَا فَكَانَتْ أَقْوَى مِنْ شُبْهَةِ الْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ الَّتِي مَا مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، فَلَمَّا سَقَطَ الْحَدُّ عَنِ الْأَبِ فِي جَارِيَةِ ابْنِهِ كَانَ سُقُوطُهُ عَنْ هَذَا أَوْلَى ، وَبِهِ خَالَفَ مَحْضَ الزِّنَا ، وَصَارَ كَوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ بِشُبْهَةٍ . فَإِذَا ثَبَتَ سُقُوطُ الْحَدِّ نُظِرَ ، فَإِنْ عَلِمَ بِالتَّحْرِيمِ عُزِّرَ ؛ لِأَنَّ الشُّبْهَةَ لَا تَمْنَعُ مِنَ التَّعْزِيرِ وَإِنْ مَنَعَتِ الْحَدَّ لِحَظْرِ الْإِقْدَامِ عَلَى الشُّبُهَاتِ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ بِالتَّحْرِيمِ فَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَلَا تَعْزِيرَ ، فَأَمَّا الْمَهْرُ فَوَاجِبٌ عَلَيْهِ فِي الْحَالَيْنِ مَعَ عِلْمِهِ بِالتَّحْرِيمِ وَجَهْلِهِ بِهِ كَغَيْرِهِ مِنْ وَطْءِ الشُّبْهَةِ ، فَإِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ نُظِرَ فِي عَدَدِ الْغَانِمِينَ ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مَحْصُورٍ لِكَثْرَتِهِمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت