فهرس الكتاب

الصفحة 6700 من 8432

دَفَعَ جَمِيعَ الْمَهْرِ ، وَضُمَّ إِلَى الْغَنِيمَةِ حَتَّى يُقَسَّمَ مَعَهَا فِي جَمِيعِ الْغَانِمِينَ ، فَلَوْ صَارَتِ الْجَارِيَةُ الَّتِي وَطِئَهَا فِي سَهْمِهِ وَمَلَكَهَا بِالْقِسْمَةِ بَعْدَ وَطْئِهِ ، لَمْ يَسْتَرْجِعِ الْمَهْرَ بَعْدَ دَفْعِهِ ، وَلَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ قَبْلَ دَفْعِهِ: لِأَنَّهُ اسْتَحْدَثَ مِلْكَهَا بَعْدَ وُجُوبِ مَهْرِهَا ، فَصَارَتْ كَأَمَةٍ وَطِئَهَا بِشُبْهَةٍ ، ثُمَّ ابْتَاعَهَا بَعْدَ الْوَطْءِ مِنْ سَيِّدِهَا ، لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ مَهْرُهَا ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْغَانِمِينَ مَحْصُورًا ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ: يَسْقُطُ عَنْهُ مِنَ الْمَهْرِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ فِيهَا ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مَحَلِّ سُقُوطِهِ عَلَى وَجْهَيْنِ ، حَكَاهُمَا أَبُو إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيُّ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ قَدْرُ حَقِّهِ مِنْهَا إِذَا كَانَ قَدْ تَمَلَّكَهَا بِالْقِسْمَةِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْغَانِمِينَ مَحْصُورِينَ ، وَأَمَّا إِنْ كَانَ وَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يَتَمَلَّكَهَا ، فَلَا يَسْقُطُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ مَهْرِهَا ، وَإِنْ كَانَ عَدَدُهُمْ مَحْصُورًا ؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ فِي حَالٍ لَيْسَ بِمَالِكٍ فِيهَا ، وَإِنَّمَا مَلَكَ أَنْ يَتَمَلَّكَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ فِي الْحَالَيْنِ بِقَدْرِ حِصَّتِهِ مِنْهَا ، سَوَاءٌ كَانَ وَطْؤُهُ قَبْلَ التَّمَلُّكِ أَوْ بَعْدَهُ ؛ لِأَنَّ مِلْكَهَا مَوْقُوفٌ عَلَيْهِمْ ، وَلَا حَقَّ فِيهَا لِغَيْرِهِمْ ، وَالْأَوَّلُ أَشْبَهُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ حَمَلَتْ فَهَكَذَا وَتُقَوَّمُ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ بِهَا حَمْلٌ وَكَانَتْ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا أَنْ تَحْمِلَ مِنْهُ الْجَارِيَةَ الَّتِي وَطِئَهَا مِنَ الْمَغْنَمِ ما يتعلق بوطئها من أحكام ، فَيَتَعَلَّقَ بِحَمْلِهَا أَرْبَعَةُ أَحْكَامٍ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا فِي اخْتِصَاصِهَا بِالْوَطْءِ: أَحَدُهَا: سُقُوطُ الْحَدِّ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ التَّعْزِيرِ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّحْرِيمِ . وَالثَّالِثُ: اسْتِحْقَاقُ الْمَهْرِ ، فَأَمَّا الْأَحْكَامُ الْأَرْبَعَةُ الْمُتَعَلِّقَةُ بِإِحْبَالِهَا: فَأَحَدُهَا: لُحُوقُ الْوَلَدِ بِهِ . وَالثَّانِي: حُرِّيَّتُهُ . وَالثَّالِثُ: وُجُوبُ قِيمَتِهِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ تَصِيرَ الْجَارِيَةُ بِهِ أُمَّ وَلَدٍ . فَأَمَّا لُحُوقُ الْوَلَدِ فَهُوَ لَاحِقٌ بِهِ ، سَوَاءٌ اعْتَرَفَ بِهِ أَوْ لَمْ يَعْتَرِفْ ، إِذَا وَضَعَتْهُ لِزَمَانٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْهُ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُلْحَقُ بِهِ ، وَبَنَاهُ عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ وَلَدَ الْأَمَةِ لَا يُلْحَقُ بِسَيِّدِهَا إِلَّا بِالِاعْتِرَافِ ، وَعِنْدَنَا يُلْحَقُ بِالْفِرَاشِ ، وَقَدْ صَارَتْ فِرَاشًا بِهَذَا الْوَطْءِ ؛ لِأَنَّهُ وَطْءُ شُبْهَةٍ يَسْقُطُ فِيهِ الْحَدُّ فَأَشْبَهَ وَطْءَ الْحُرَّةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت