فهرس الكتاب

الصفحة 6706 من 8432

وَالثَّانِي: أَنَّ اخْتِلَافَ الدَّارَيْنِ لَا يَمْنَعُ مِنْ صِحَّةِ النِّكَاحِ ؛ لِأَنَّ أَبَا سُفْيَانَ بْنَ حَرْبٍ ، وَحَكِيمَ بْنَ حِزَامٍ أَسْلَمَا بِمَرِّ الظَّهْرَانِ ، وَزَوْجَاتُهُمَا بِمَكَّةَ ، فَأَقَرَّهُمَا عَلَى نِكَاحِهِمَا مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ بَيْنَهُمَا ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمَ لَوْ دَخَلَ دَارَ الْحَرْبِ فَنَكَحَ زَوْجَةً ، وَلَهُ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ أُخْرَى لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ ، وَلَوْ عَادَ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَبْطُلْ نِكَاحُ زَوْجَتِهِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مَعَ اخْتِلَافِ الدَّارَيْنِ ، فَبَطَلَ أَنْ تَكُونَ عِلَّةً فِي فَسْخِ النِّكَاحِ . وَقِيَاسٌ آخَرُ: أَنَّ النِّكَاحَ مِلْكٌ ، فَوَجَبَ أَنْ يَزُولَ بِحُدُوثِ الرِّقِّ ، كَالْأَمْوَالِ عَلَى أَنَّ مِلْكَ الْأَمْوَالِ يَشْتَمِلُ عَلَى الْعَيْنِ وَالْمَنْفَعَةِ ، وَالنِّكَاحُ مُخْتَصٌّ بِالِاسْتِمْتَاعِ الَّذِي هُوَ مَنْفَعَةٌ ، وَلَكَ فِي هَذَا التَّعْلِيلِ قِيَاسٌ ثَالِثٌ: أَنَّهُ عَقْدٌ عَلَى مَنْفَعَةٍ ، فَوَجَبَ أَنْ يَبْطُلَ بِحُدُوثِ الرِّقِّ ، كَمَا لَوْ آجَرَهُ الْحَرْبِيُّ نَفْسَهُ ثُمَّ اسْتُرِقَّ . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِسَبْيِ هَوَازِنَ: هُوَ أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَ ذَلِكَ عَلَى شِرْكِهِمْ ، وَإِنَّمَا ظَهَرَ إِسْلَامُ وَافِدِهِمْ فَلَمْ يَلْزَمْهُ بَيَانُ مَنَاكِحِهِمْ قَبْلَ إِسْلَامِهِمْ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنْ تَعْلِيلِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَمْنَعِ الرِّقُّ مِنَ ابْتِدَاءِ النِّكَاحِ لَمْ يَمْنَعْ مِنَ اسْتِدَامَتِهِ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: انْتِقَاضُهُ بِالْخُلْعِ يَمْنَعُ مِنَ اسْتِدَامَةِ النِّكَاحِ ، وَلَا يَمْنَعُ مِنَ ابْتِدَائِهِ . وَالثَّانِي: أَنَّ حُدُوثَ الرِّقِّ لَا يُتَصَوَّرُ فِي ابْتِدَاءِ الْعَقْدِ ، وَيُتَصَوَّرُ فِي أَثْنَائِهِ فَلَمْ يَصِحَّ الْجَمْعُ بَيْنَ مُمْكِنٍ وَمُمْتَنِعٍ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ حُدُوثُ الْحُرِّيَّةِ عَلَى الرِّقِّ ، كَذَلِكَ لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ حُدُوثُ الرِّقِّ عَلَى الْحُرِّيَّةِ ، فَهُوَ أَنَّ حُدُوثَ الْحُرِّيَّةِ كَمَالٌ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِي النِّكَاحِ ، وَحُدُوثُ الرِّقِّ نَقْصٌ فَجَازَ أَنْ يُؤَثِّرَ فِي النِّكَاحِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ الْحَرْبِيَّانِ مَمْلُوكَيْنِ فَسُبِيَا أَوْ أَحَدُهُمَا هل يبطل نكاحهما ، فَفِي بُطْلَانِ النِّكَاحِ بَيْنَهُمَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَبْطُلُ ، وَيَكُونَانِ عَلَى النِّكَاحِ: لِأَنَّ رِقَّهُمَا مُتَقَدِّمٌ ، وَلَيْسَ بِحَادِثٍ ، فَصَارَ انْتِقَالُ مِلْكِهِمَا بِالسَّبْيِ كَانْتِقَالِهِ بِالْبَيْعِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ النِّكَاحَ يَبْطُلُ: لِأَنَّ الِاسْتِرْقَاقَ الثَّانِيَ أَثْبَتُ مِنَ الرِّقِّ الْأَوَّلِ لِثُبُوتٍ الْحَادِثِ بِالْإِسْلَامِ وَثُبُوتِ الْأَوَّلِ بِالشِّرْكِ ، فَتَعَلَّقَ حُكْمُ الرِّقِّ بِأَثْبَتِهِمَا ، وَكَانَ الْأَوَّلُ دَاخِلًا فِيهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ سَبْعَ أَوْ ثَمَانِ سِنِينَ وَهُوَ عِنْدَنَا اسْتِغْنَاءُ الْوَلَدِ عَنْهَا وَكَذَلِكَ وَلَدُ الْوَلَدِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت