فهرس الكتاب

الصفحة 6707 من 8432

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ ، لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْقِسْمَةِ إِذَا سَبَوْا ، وَلَا فِي الْبِيَعِ إِذَا مَلَكُوا ؛ لِرِوَايَةِ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ . وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: مَلْعُونٌ مَلْعُونٌ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَبَيْنَ وَلَدِهَا . وَرَوَى أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَمِعَ امْرَأَةً تَبْكِي فَقَالَ: مَا لِهَذِهِ تَبْكِي ؟ فَقِيلَ لَهُ: فُرِّقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا . فَقَالَ: لَا تُوَلَّهْ وَالِدَةٌ عَلَى وَلَدِهَا . أَيْ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِالْبَيْعِ فَتُوَلِّهُ عَلَيْهِ بِالْحُزْنِ وَالْأَسَفِ ، مَأْخُوذٌ مِنَ الْوَلَهِ ، وَلِأَنَّ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّغَرِ إِدْخَالُ ضَرَرٍ عَلَيْهِمَا بِحُزْنِ الْأُمِّ وَضَيَاعِ الْوَلَدِ . فَإِذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَفِي الزَّمَانِ الَّذِي تَحْرُمُ فِيهِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا الأم وولدها قَوْلَانِ لِلشَّافِعِيِّ: أَحَدُهُمَا: نَصَّ عَلَيْهِ فِي سِيَرِ الْوَاقِدِيِّ ، وَنَقَلَهُ الْمُزَنِيُّ إِلَى هَذَا الْمَوْضِعِ إِلَى اسْتِكْمَالِ سَبْعِ سِنِينَ ، ثُمَّ يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مِنْ بَعْدُ ، وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ: لِأَنَّهُ حَدُّ التَّفْرِقَةِ فِي تَخْيِيرِ الْكَفَالَةِ ، وَلِأَنَّهُ يَسْتَقِلُّ فِيهَا بِنَفْسِهِ فِي لِبَاسِهِ وَمَطْعَمِهِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: إِلَى وَقْتِ الْبُلُوغِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لِرِوَايَةِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا ، قِيلِ: إِلَى مَتَى ؟ قَالَ: حَتَّى يَبْلُغَ الْغُلَامُ وَتَحِيضَ الْجَارِيَةُ وَلَوْلَا أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ضَعْفًا: لِأَنَّ رَاوِيَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ، وَقَدْ طَعَنَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدٍ ، وَنَسَبَهُ إِلَى الْكَذِبِ ، لَمَّا اخْتَلَفَ الْقَوْلُ فِيهِ ، وَلَمَّا شَاعَ خِلَافُهُ ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَحَقَّتِ الْكَفَالَةُ عَلَى الْوَالِدَيْنِ إِلَى الْبُلُوغِ ، ثُمَّ يُفَارِقُهُمَا الْوَلَدُ بَعْدَ الْبُلُوغِ كَانَ الْبُلُوغُ حَدًّا فِي التَّفْرِقَةِ . وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا تَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْأَبَدِ تَمَسُّكًا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ ، وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ دَلِيلٌ عَلَيْهِ إِنْ صَحَّ ، ثُمَّ الْمَعْنَى الْمُعْتَبَرُ فِي الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي الصِّغَرِ مَفْقُودٌ فِي الْكِبَرِ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مُضِرٌّ فِي الصِّغَرِ ، وَغَيْرُ مُضِرٍّ فِي الْكِبَرِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مَعْهُودٌ فِي الْكِبَرِ ، وَغَيْرُ مَعْهُودٍ فِي الصِّغَرِ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْوَلَدِ وَوَالِدِهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا كَالْأُمِّ ، لِمَا فِيهِ مِنَ الْبَعْضِيَّةِ الْمُفْضِيَةِ لِلشَّفَقَةِ وَالْحُنُوِّ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا ، بِخِلَافِ الْأُمِّ لِعَدَمِ التَّرْبِيَةِ فِي الْأَبِ ، وَوُجُودِهَا فِي الْأُمِّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت