فهرس الكتاب

الصفحة 6710 من 8432

أُمَّهَاتِهِمْ وَلَا يُوجِبُ إِسْلَامُهُمْ مَوْتَ أُمَّهَاتِهِمْ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَمُقَدِّمَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُسْبَى مِنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ لَا يَخْلُو حَالُ سَبْيِهِ ، أَنْ يَكُونَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْ مُفْرَدًا ، فَإِنْ سُبِيَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ كَانَ حُكْمُهُ بَعْدَ السَّبْيِ كَحُكْمِ الْمُسبَى مَعَ أَبَوَيْهِ ، فَإِنْ أَسْلَمَ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا كَانَ إِسْلَامًا لَهُ وَلِصِغَارِ أَوْلَادِهِمَا ، سَوَاءٌ اجْتَمَعَ الْأَبَوَانِ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوْ أَسْلَمَ أَحَدُهُمَا ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسْلِمُ مِنْهُمَا أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ ، وَلَا اعْتِبَارَ بِحُكْمِ السَّابِي ، وَإِنْ لَمْ يُسْلِمْ وَاحِدٌ مِنْ أَبَوَيْهِ كَانَ مُشْرِكًا بِشِرْكِهِمَا ، وَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ سَابِيهِ ، وَلِأَنَّ اعْتِبَارَهُ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ أَوْلَى مِنَ اعْتِبَارِ سَابِيهِ لِأَجْلِ الْبَعْضِيَّةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ . وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ السَّابِي وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ ، فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: يَصِيرُ الْوَلَدُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أَبِيهِ ، وَلَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِ أُمِّهِ ، وَيَكُونُ فِي الدِّينِ تَابِعًا لِسَابِيهِ دُونَ أُمِّهِ ، وَهَذَا غَيْرُ صَحِيحٍ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ أَوْ يُمَجِّسَانِهِ ، فَاعْتَبَرَ حُكْمَهُ بِأَبَوَيْهِ دُونَ سَابِيهِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ مِنْ أُمِّهِ يَقِينًا ، وَمِنْ أَبِيهِ ظَنًّا ، فَلَمَّا صَارَ مُعْتَبَرًا بِأَبِيهِ فَأَوْلَى أَنْ يَصِيرَ مُعْتَبَرًا بِأُمِّهِ ."

فَصْلٌ: فَأَمَّا إِذَا سُبِيَ الصَّغِيرُ وَحْدَهُ ، وَلَمْ يَكُنْ مَعَ أَحَدِ أَبَوَيْهِ ، فَحُكْمُهُ حُكْمُ سَابِيهِ ، وَيَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ: لِأَنَّ الطِّفْلَ لَابُدَّ أَنْ يُعْتَبَرَ فِي الدِّينِ بِغَيْرِهِ ، إِذْ لَيْسَ يَصِحُّ مَعَ عَدَمِ التَّكْلِيفِ أَنْ يُعْتَبَرَ بِنَفْسِهِ ، فَإِذَا ثَبَتَ اعْتِبَارُهُ بِالسَّابِي فِي جَرَيَانِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ قَطْعًا فِي الظَّاهِرِ وَالْبَاطِنِ ، كَمَا يَصِيرُ بِأَحَدِ أَبَوَيْهِ مُسْلِمًا ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ لَمْ يُقِرَّ عَلَيْهِ ، وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ ، وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَوْلِ جُمْهُورِ الْبَغْدَادِيِّينَ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الْإِسْلَامِ فِي الظَّاهِرِ دُونَ الْبَاطِنِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ السَّابِي ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ أُقِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إِرْهَابِهِ ، وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْبَصْرِيِّينَ ، كَمَا يُعْتَبَرُ إِسْلَامُ اللَّقِيطِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ بِحُكْمِ الدَّارِ ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا فِي الظَّاهِرِ ، تَغْلِيبًا لِحُكْمِ الدَّارِ ، فَإِنْ بَلَغَ وَوَصَفَ الشِّرْكَ أُقِرَّ عَلَيْهِ بَعْدَ إِرْهَابِهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ إِذَا سُبُوا صِغَارًا ، فَمَتَى أَجْرَيْنَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت