فهرس الكتاب

الصفحة 6711 من 8432

عَلَيْهِمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ إِمَّا بِأَحَدِ الْأَبَوَيْنِ أَوْ بِالسَّابِي جَازَ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَمْ يَجُزْ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَإِنْ أَجْرَيْنَا عَلَيْهِ حُكْمَ الشِّرْكِ جَازَ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَلَمْ يُكْرَهْ . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ ، وَلَكِنْ يُكْرَهُ . وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهُمْ عَلَى الْمُشْرِكِينَ بِحَالٍ ؛ احْتِجَاجًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: مَا فِي بَيْعِهِمْ مِنْ تَقْوِيَةِ الْمُشْرِكِينَ بِهِمْ . وَالثَّانِي: أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى دِينِ سَادَتِهِمْ إِذَا بَلَغُوا . وَدَلِيلُنَا مَا رُوِيَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبَى بَنِي قُرَيْظَةَ سَنَةَ خَمْسٍ ، فَفَرَّقَ سَبْيَهُمْ أَثْلَاثًا: فَبَعَثَ ثُلُثًا بِيعُوا بِتِهَامَةَ ، وَثُلُثًا بِيعُوا بِنَجْدِ وَثُلُثًا بِيعُوا بِالشَّامِ ، وَكَانَتْ مَكَّةُ وَالشَّامُ دَارَ شِرْكٍ: وَكَذَلِكَ أَكْثَرُ بِلَادِ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مَنَّ عَلَى سَبْيِ هَوَازِنَ ، وَرَدَّهُمْ عَلَى أَهْلِهِمْ ، وَإِنْ كَانَ فِيهِمْ مَنْ بَقِيَ عَلَى شِرْكِهِ ، وَلِأَنَّ الْمَمْلُوكَ إِذَا جَرَى عَلَيْهِ حُكْمُ دِينٍ جَازَ عَلَيْهِ بَيْعُهُ مِنْ أَهْلِ دِينِهِ ، كَالْعَبْدِ الْبَالِغِ ، وَيَبْطُلُ بِهِ مَا احْتَجُّوا بِهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِهِ ، وَيَبْطُلُ أَيْضًا بَيْعُ الطَّعَامِ عَلَيْهِمْ مَعَ مَا فِيهِ مِنْ تَقْوِيَتِهِمْ بِهِ ، وَبِهِ يَبْطُلُ احْتِجَاجُهُمْ أَنَّهُمْ يَصِيرُونَ فِي الْأَغْلَبِ عَلَى دِينِ سَادَتِهِمْ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَمَنْ أُعْتِقَ مِنْهُمْ فَلَا يُورَثُ كَمَثَلِ أَنْ لَا تَقُومَ بِنَسَبِهِ بَيِّنَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِمَّا لِحَمِيلٍ فِي النَّسَبِ فَضَرْبَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَمْلِكَ مُسْلِمٌ بِالسَّبْيِ مُشْرِكًا فَيُعْتِقَهُ وَيَسْتَلْحِقَ بِهِ ، وَيَجْعَلَهُ لِنَفْسِهِ وَلَدًا ، فَيَصِيرَ مَحْمُولَ النَّسَبِ عَنْ أَبِيهِ إِلَى سَابِيهِ ، وَيَكُونَ الْحَمِيلُ بِمَعْنَى الْمَحْمُولِ ، كَمَا يُقَالُ: قَتِيلٌ بِمَعْنَى مَقْتُولٍ ، فَهَذَا لَا يَلْحَقُ النَّسَبَ ، وَلَا يَتَغَيَّرُ بِهِ حُكْمُ الْمُسْتَلْحِقِ وَهُوَ إِجْمَاعٌ ، لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحِجَرُ ، فَنَقَلَهُمْ عَمَّا كَانُوا عَلَيْهِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ اسْتِلْحَاقِ الْأَنْسَابِ إِلَى مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ مِنْ إِلْحَاقِهَا بِالْفِرَاشِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُقِرَّ الْمُسْبَى بَعْدَ عِتْقِهِ بِنَسَبٍ وَارِدٍ مِنْ بِلَادِ الْمُشْرِكِينَ ، وَيَكُونَ الْحَمِيلُ بِمَعْنَى الْحَامِلِ ، فَيُقَسَّمَ النَّسَبُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ: مَرْدُودٌ ، وَمَقْبُولٌ ، وَمُخْتَلَفٌ فِيهِ . فَأَمَّا الْقِسْمُ الْمَرْدُودُ: فَهُوَ أَنْ يُقِرَّ بِنَسَبٍ يَسْتَحِقُّ بِهِ الْمِيرَاثَ ، وَلَا يَمْلِكُ الْمُقِرُّ اسْتِحْدَاثَ مِثْلِهِ ، كَالْمُقِرِّ بِأَبٍ ، أَوْ بِأَخٍ ، أَوْ عَمٍّ ، فَيَرِدُ إِقْرَارُهُ بِهِ ، وَلَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ تَشْهَدُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت