فهرس الكتاب

الصفحة 6748 من 8432

خَيْرًا ، وَقَالَ لَهُ: إِذَا لَقِيتَ عَدُوَّكَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ فَادْعُهُمْ إِلَى إِحْدَى خِصَالٍ ثَلَاثٍ أَيَّتُهُنَّ أَجَابُوكَ إِلَيْهَا فَاقْبَلْ مِنْهُمْ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا فَالْجِزْيَةُ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَإِنْ أَبَوْا فَاسْتَعِنْ بِاللَّهِ وَقَاتِلْهُمْ . وَقَدْ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْجِزْيَةَ مِنْ أَهْلِ نَجْرَانَ ، وَمِنْ مَجُوسِ هَجَرَ ، وَأَخَذَهَا مَنْ أَهْلِ أَيْلَةَ ، وَهُمْ ثَلَاثُمِائَةِ رَجُلٍ أَخَذَ مِنْهُمْ ثَلَاثَمِائَةِ دِينَارٍ ، وَلِأَنَّ فِي أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنْهُمْ مَعُونَةً لِلْمُسْلِمِينَ ، وَأَنَاةً بِالْمُشْرِكِينَ فِي تَوَقُّعِ اسْتِنْصَارِهِمْ ، وَذِلَّةً لَهُمْ رُبَّمَا تَبْعَثُهُمْ عَلَى الْإِسْلَامِ ، فَجَوَّزَ النَّصُّ لِهَذِهِ الْمَعَانِي الثَّلَاثَةِ أَخْذَهَا مِنْهُمْ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَ وُجُوبُ أَخْذِ الْجِزْيَةِ مِنَ الْكُفَّارِ ، لِإِقْرَارِهِمْ عَلَى الْكُفْرِ فِي مَأْخُوذَةٍ مِنْ بَعْضِهِمْ دُونَ جَمِيعِهِمْ . وَاخْتُلِفَ فِي الْمَأْخُوذِ مِنْهُمْ الجزية ، من هم ؟ عَلَى أَرْبَعَةِ مَذَاهِبَ: أَحَدُهَا: - وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا كَانُوا أَوْ عَجَمًا ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ عَرَبًا وَلَا عَجَمًا ، فَاعْتَبَرَهَا بِالْأَدْيَانِ دُونَ الْأَنْسَابِ . وَالثَّانِي: - عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ - بِأَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِ أَهْلِ الْكِتَابِ ، وَمِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ إِذَا كَانُوا عَجَمًا ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ إِذَا كَانُوا عَرَبًا . وَالثَّالِثُ: - مَا قَالَهُ مَالِكٌ - إِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ كَافِرٍ مِنْ كِتَابِيٍّ ، وَوَثَنِيٍّ ، وَعَجَمِيٍّ ، وَعَرَبِيٍّ ، إِلَّا مِنْ كُفَّارِ قُرَيْشٍ ، فَلَا تُؤْخَذُ مِنْهُمْ ، وَإِنْ دَانُوا دِينَ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَالْمَذْهَبُ الرَّابِعُ: - مَا قَالَهُ أَبُو يُوسُفَ - إِنَّهَا تُؤْخَذُ مِنَ الْعَجَمِ سَوَاءً كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ أَوْ عَبَدَةَ أَوْثَانٍ حكم أخذ الجزية منهم ، وَلَا تُؤْخَذُ مِنَ الْعَرَبِ سَوَاءً كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ مِنْ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَجَعَلَهَا مُعْتَبَرَةً بِالْأَنْسَابِ دُونَ الْأَدْيَانِ ، فَصَارَ الْخِلَافُ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِي حُكْمَيْنِ: أَحَدُهُمَا: فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ لَا تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ تُقْبَلُ . وَالثَّانِي: فِي الْعَرَبِ ، فَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ تُقْبَلُ جِزْيَتُهُمْ ، وَعِنْدَ غَيْرِهِ لَا تُقْبَلُ . فَأَمَّا الْحُكْمُ الْأَوَّلُ فِي عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ ، فَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى قَبُولِ جِزْيَتِهِمْ بِحَدِيثِ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - كَانَ إِذَا بَعَثَهُ عَلَى جَيْشٍ قَالَ لَهُ: ادْعُهُمْ إِلَى الْإِسْلَامِ ، فَإِنْ أَجَابُوكَ فَاقْبَلْ مِنْهُمْ وَكُفَّ عَنْهُمْ ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَبَدَةِ الْأَوْثَانِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرُهُمْ عَبَدَةَ أَوْثَانٍ ، وَلِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخَذَ الْجِزْيَةَ مِنَ الْمَجُوسِ وَلَيْسَ لَهُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت