مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -:"وَالصَّابِئُونَ هل يؤخذ الجزية منهم وَالسَّامِرَةُ هل يؤخذ الجزية منهم مِثْلُهُمْ يُؤْخَذُ مِنْ جَمِيعِهِمُ الْجِزْيَةُ ، وَلَا تُؤْخَذُ الْجِزْيَةُ مَنْ أَهِلِ الْأَوْثَانِ ، وَلَا مِمَنْ عَبَدَ مَا اسْتَحْسَنَ مِنْ غَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الصَّابِئَةُ ، فَطَائِفَةٌ تَنْضَمُّ إِلَى النَّصَارَى ، وَالسَّامِرَةُ طَائِفَةٌ تَنْضَمُّ إِلَى الْيَهُودِ ، وَلَا يَخْلُو حَالُ انْضِمَامِهَمَا إِلَى الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى مِنْ خَمْسَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ نَعْلَمَ أَنَّهُمْ يُوَافِقُونَ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ ، وَفُرُوعِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ ، وَتُنْكَحَ نِسَاؤُهُمْ ، وَتُؤْكَلَ ذَبَائِحُهُمْ . وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يُخَالِفُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ وَفُرُوعِهِ ، فَلَا يَجُوزُ إِقْرَارُهُمْ بِالْجِزْيَةِ ، وَلَا تُسْتَبَاحُ مَنَاكِحُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ كَعَبَدَةِ الْأَوْثَانِ . وَالْقِسْمُ الثَّالِثُ: أَنْ يُوَافِقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي أُصُولِ دِينِهِمْ ، وَيُخَالِفُوهُمْ فِي فُرُوعِهِ ، فَيَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ ، وَتُسْتَبَاحُ مَنَاكِحُهُمْ ، وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ: لِأَنَّ الْأَحْكَامَ تَجْرِي عَلَى أُصُولِ الْأَدْيَانِ ، وَلَا يُؤَثِّرُ الِاخْتِلَافُ فِي فُرُوعِهَا كَمَا لَمْ يُؤَثِّرِ اخْتِلَافُ الْمُسْلِمِينَ فِي فُرُوعِ دِينِهِمْ . وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ: أَنْ يُوَافِقُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى فِي فُرُوعِ دِينِهِمْ ، وَيُخَالِفُوهُمْ فِي أُصُولِهِ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ ، وَلَا تُسْتَبَاحَ مَنَاكِحُهُمْ ، وَلَا أَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ تَعْلِيلًا بِاعْتِبَارِ الْأُصُولِ فِي الدِّينِ . وَالْقِسْمُ الْخَامِسُ: أَنْ يُشْكِلَ أَمْرُهُمْ ، وَلَا يُعْلَمَ مَا خَالَفُوهُمْ فِيهِ ، وَوَافَقُوهُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ ، فَيُقَرُّوا بِالْجِزْيَةِ حَقْنًا لِدِمَائِهِمْ ، وَلَا تُنْكَحُ نِسَاؤُهُمْ ، وَلَا تُؤْكَلُ ذَبَائِحُهُمْ تَغْلِيبًا لِلْحَظْرِ فِي الْأَمْرَيْنِ كَالَّذِي قُلْنَاهُ فِيمَنْ أُشْكِلَ دُخُولُهُ فِي الْيَهُودِيَّةِ وَالنَّصْرَانِيَّةِ ، هَلْ كَانَ مِنَ الْمُبَدِّلِينَ . فَإِنْ أَسْلَمَ اثْنَانِ مِنَ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ ، فَشَهِدَا بِمَا وَافَقُوا عَلَيْهِ الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى مِنْ أَصْلٍ وَفَرْعٍ حُكِمَ بِشَهَادَتِهِمَا ، وَأُجْرِيَ عَلَيْهِمْ حُكْمُهَا ، وَلَا يُرَاعَى فِي هَذِهِ الشَّهَادَةِ عَدَدُ التَّوَاتُرِ ، وَيُرَاعَى عَدَدُ التَّوَاتُرِ فِيمَنِ ادَّعَوْا أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا غَيْرَ التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ: لِأَنَّ هَذَا إِخْبَارٌ عَنْ أَصْلِ دِينٍ مَجْهُولٍ ، فَرَاعَيْنَا فِيهِ خَبَرَ التَّوَاتُرِ وَالِاسْتِفَاضَةِ ، وَمُعْتَقَدُ الصَّابِئِينَ وَالسَّامِرَةِ دِينٌ مَعْرُوفٌ يُعَوَّلُ فِي صِفَتِهِ عَلَى الشَّهَادَةِ فَافْتَرَقَا ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: إِنَّ السَّامِرَةَ مِنْ نَسْلِ السَّامِرِيِّ ، وَإِنَّهُمُ اعْتَزَلُوا عَنِ الْيَهُودِ بِأَنْ يَقُولُوا لَا مِسَاسَ ، فَإِنْ كَانَ هَذَا صَحِيحًا فَهُمْ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ يَحِلُّ نِكَاحُ نِسَائِهِمْ ، وَأَكْلُ ذَبَائِحِهِمْ . وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ فِي الصَّابِئِينَ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ: إِنَّ الْمَلِكَ حَيٌّ نَاطِقٌ وَإِنَّ الْكَوَاكِبَ السَّبْعَةَ آلِهَةٌ ، وَاسْتُفْتِيَ فِيهِمْ فِي أَيَّامِ الْقَاهِرِ فَأَفْتَى ، فَهَمَّ الْقَاهِرُ بِقَتْلِهِمْ ، إِنْ