فَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الْمُوَافَقَةِ: فَأَحَدُهُمَا: الْأَمَانُ . وَالثَّانِي: كَفُّهُمْ عَنْ مُطَاوَلَةِ الْإِسْلَامِ . وَأَمَّا الْوَجْهَانِ مِنَ الْمُخَالَفَةِ: فَأَحَدُهُمَا: اخْتِصَاصُ الذِّمَّةِ بِأَهْلِ الْكِتَابِ ، وَعُمُومُ مَا عَدَاهَا فِي أَهْلِ الْكِتَابِ وَغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ . وَالثَّانِي: وُجُوبُ الْجِزْيَةِ عَلَى أَهْلِ الذِّمَّةِ ، وَسُقُوطُهَا عَنْ غَيْرِ أَهْلِ الذِّمَّةِ . وَأَمَّا الْوَجْهَانِ فِي الزِّيَادَةِ: فَأَحَدُهُمَا: أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ مُؤَبَّدٌ ، وَمَا عَدَاهُ مُقَدَّرٌ ، فَإِنْ قَدَرَهَا بِمُدَّةٍ فَهِيَ نَاقِصَةٌ عَنْ حُكْمِ الْكَمَالِ ، وَيَتَقَدَّرُ أَقَلُّهَا بِسَنَةٍ يَسْتَحِقُّ فِيهَا الْجِزْيَةَ ، وَلَا يَتَقَدَّرُ أَكْثَرُهَا بِالشَّرْعِ ، وَتَتَقَدَّرُ بِالشَّرْطِ ، وَإِنْ زَادَتْ عَلَى مُدَّةِ الْهُدْنَةِ أَضْعَافًا لِأَنَّهَا لَمَّا انْعَقَدَتْ عَلَى الْأَبَدِ جَازَ أَنْ تُعْقَدَ مُقَدَّرَةً بِأَكْثَرِ الْأَبَدِ . وَالثَّانِي: أَنَّ عَقْدَ الذِّمَّةِ يُوجِبُ الذَّبَّ عَنْهُمْ مِنْ كُلِّ مَنْ أَرَادَهُمْ مِنْ مُسْلِمٍ وَكَافِرٍ ، وَمَا عَدَاهُ يُوجِبُ ذَبَّ الْمُسْلِمِينَ عَنْهُمْ دُونَ غَيْرِهِمْ . فَإِنْ عَقَدَهَا لِأَهْلِ الذِّمَّةِ عَلَى أَنْ لَا يَذُبَّ أَهْلَ الْحَرْبِ عَنْهُمْ نُظِرَ . فَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ لَمْ يَجُزْ ، وَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادِ الْحَرْبِ جَازَ: لِأَنَّ التَّمْكِينَ مِنْهُمْ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ تَسْلِيطٌ لِأَهْلِ الْحَرْبِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ ، وَلَوْ عُقِدَ الْعَهْدُ عَلَى أَنْ يَمْنَعَ أَهْلَ الْحَرْبِ عَنْهُمْ ، فَإِنْ كَانُوا فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ جَازَ ، وَإِنْ كَانُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ لَمْ يَجُزْ إِلَّا بِشَرْطَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَعْلَمَ الْإِمَامُ مِنْ نَفْسِهِ قُوَّةً عَلَى الْمَنْعِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَعْقِدَهَا عَلَى مَالٍ يَبْذُلُونَهُ . فَإِنْ عُدِمَ أَحَدُ الشَّرْطَيْنِ لَمْ يَجُزْ . فَأَمَّا جَرَيَانُ أَحْكَامِنَا عَلَيْهِمْ جريان أحكام الإسلام على أهل الذمة ، فَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ [ التَّوْبَةِ: 29 ] . إِنَّ الصَّغَارَ أَنْ يَجْرِيَ عَلَيْهِمْ أَحْكَامُ الْإِسْلَامِ ، وَلَهُ فِي الْمُرَادِ بِهَذِهِ الْأَحْكَامِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: التَّحَكُّمُ بِالْقُوَّةِ وَالِاسْتِطَالَةِ . وَالثَّانِي: الْأَحْكَامُ الشَّرْعِيَّةُ .