فهرس الكتاب

الصفحة 6802 من 8432

وَقَالَ غَيْرُهُ: جَبَلُ السُّرَاةِ فِي جَزِيرَةِ الْعَرَبِ وَهُوَ أَعْظَمُ جِبَالِهَا يُقْبِلُ مِنْ ثُغْرَةِ الْيَمَنِ حَتَّى يَنْتَهِيَ إِلَى وَادِي الشَّامِ فَمَا دُونَ هَذَا الْجَبَلِ فِي غَرْسِيَّةَ مِنْ أَسْيَافِ الْبَحْرِ إِلَى ذَاتِ عِرْقٍ ، وَالْجُحْفَةِ هُوَ تِهَامَةُ ، وَمَا دُونَ هَذَا الْجَبَلِ فِي شَرْقِيِّ مَا بَيْنَ أَطْرَافِ الْعِرَاقِ إِلَى السَّمَاوَةِ ، فَهُوَ نَجْدٌ . وَأَمَّا الْحِجَازُ فَهُوَ حَاجِزٌ بَيْنَ تِهَامَةَ وَنَجْدٍ ، وَهُوَ مِنْهُمَا ، وَحَدُّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مَا احْتَجَزَ بِالْجَبَلِ فِي شَرْقِيِّهِ وَغَرْبِيِّهِ عَنْ بِلَادِ مَذْحِجَ إِلَى فَيْدَ . وَقَالَ آخَرُونَ: هُوَ اثْنَتَا عَشْرَةَ دَارًا لِلْعَرَبِ . فَالْحَدُّ الْأَوَّلُ: بَطْنُ مَكَّةَ ، وَأَعْلَا رُمَّةَ وَظَهْرُهُ ، وَحَرَّةُ لَيْلَى . وَالْحَدُّ الثَّانِي: يَلِي الشَّامَ شَفْيٌ وَبَدَا ، وَهُمَا جَبَلَانِ . وَالْحَدُّ الثَّالِثُ: يَلِي تِهَامَةَ بَدْرٌ ، وَالسُّقْيَا ، وَرِهَاطُ ، وَعُكَاظُ . وَالْحَدُّ الرَّابِعُ: سَاكَةُ وَوَدَّانُ . وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَتِهِ بِالْحِجَازِ ، فَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ: لِأَنَّهُ حَجَزَ بَيْنَ نَجْدٍ وَتِهَامَةَ . وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: سُمِّيَ حِجَازًا لِمَا أَحْجَزَ مِنَ الْجِبَالِ ، وَأَمَّا غَيْرُ الْحِجَازِ فَضْلٌ مِنْ بِلَادِ الْإِسْلَامِ ، فَمَنْ دَخَلَهَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِغَيْرِ ذِمَّةٍ وَلَا عَهْدٍ أي بلاد الإسلام غير الحرم والحجاز فَهُوَ حَرْبٌ كَالْأَسْرَى يُغْنَمُ وَيُسْبَى ، وَيَكُونُ الْإِمَامُ فِيهِ مُخَيَّرًا كَتَخْيِيرِهِ فِي الْأَسِيرِ بَيْنَ الْأَحْكَامِ الْأَرْبَعَةِ مِنَ الْقَتْلِ أَوِ الْأَسْرِ أَوِ الْمَنِّ أَوِ الْفِدَاءِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَعْفُوَ مِنْ سَبْيِ ذُرِّيَّتِهِ بِخِلَافِ السَّبَايَا فِي الْحَرْبِ: لِأَنَّ الْغَانِمِينَ قَدْ مَلَكُوهُمْ: فَلَا يَصِحُّ الْعَفْوُ عَنْهُمْ إِلَّا بِإِذْنِهِمْ ، وَذُرِّيَّةُ هَذَا الدَّاخِلِ بِغَيْرِ عَهْدٍ لَمْ يَمْلِكْهُمْ أَحَدٌ ، فَجَازَ فَوْقَ الْإِمَامِ . فَأَمَّا مَنْ دَخَلَ دَارَ الْإِسْلَامِ بِأَمَانٍ ، فَضَرْبَانِ: أَهْلُ ذِمَّةٍ ، وَأَهْلُ عَهْدٍ . فَأَمَّا أَهْلُ الذِّمَّةِ ، فَهُوَ الْمُسْتَوْطِنُ ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِيطَانُهُمْ إِلَّا بِجِزْيَةٍ إِذَا كَانُوا أَهْلَ كِتَابٍ ، أَوْ شُبْهَةِ كِتَابٍ . وَأَمَّا أَهْلُ الْعَهْدِ ، فَهُوَ الدَّاخِلُ إِلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ بِغَيْرِ اسْتِيطَانٍ ، فَيَكُونُ مَقَامُهُمْ مَقْصُورًا عَلَى مُدَّةٍ لَا يَتَجَاوَزُونَهَا ، وَهِيَ أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ [ التَّوْبَةِ: 2 ] فَأَمَّا مُدَّةُ سَنَةٍ ، فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقِيمُوهَا إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، وَفِي جَوَازِ إِقَامَتِهِمْ بِغَيْرِ جِزْيَةٍ فِيمَا بَيْنَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَبَيْنَ سَنَةٍ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهَا دُونَ السَّنَةِ كَالْأَرْبَعَةِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت