فهرس الكتاب

الصفحة 6803 من 8432

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: لَا يَجُوزُ: لِأَنَّهُ فَوْقَ الْأَرْبَعَةِ كَالسَّنَةِ ، وَسَوَاءٌ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أَوْ لَمْ يَكُونُوا .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَلَا يُتْرَكْ أَهْلُ الْحَرْبِ يَدْخُلُونَ بِلَادَ الْإِسْلَامِ تُجَّارًا فَإِنْ دَخَلُوا بِغَيْرِ أَمَانٍ وَلَا رِسَالَةٍ غُنِمُوا". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ . يَجِبُ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يُرَاعِيَ ثُغُورَ الْمُسْلِمِينَ الْمُتَّصِلَةَ بِدَارِ الْحَرْبِ مِنْ دُخُولِ الْمُشْرِكِينَ إِلَيْهَا: لِأَنَّهُمْ لَا يُؤْمَنُونَ عَلَيْهَا مِنْ غِرَّةٍ يَظْفَرُونَ بِهَا أَوْ مَكِيدَةٍ يُوقِعُونَهَا ، وَمَنْ دَخَلَهَا مِنْهُمْ ، فَهُوَ حَرْبٌ مَغْنُومٌ يَتَحَكَّمُ الْإِمَامُ فِيهِ بِخِيَارِهِ مِنْ قَتْلِهِ أَوِ اسْتِرْقَاقِهِ أَوْ فِدَائِهِ أَوِ الْمَنِّ عَلَيْهِ إِلَّا فِي حَالَتَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ رَسُولًا لِلْمُشْرِكِينَ فِيمَا يَعُودُ بِمَصْلَحَةِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ صُلْحٍ يُجَدَّدُ أَوْ هُدْنَةٍ تُعْقَدُ أَوْ فِدَاءِ أَسْرَى: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجَارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ [ التَّوْبَةِ: 6 ] . قِيلَ: إِنَّهَا فِي الْمُرْسَلِ فَيَكُونُ لَهُ بِالرِّسَالَةِ أَمَانٌ عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، لَا يَحْتَاجُ مَعَهَا إِلَى اسْتِئْنَافِ أَمَانٍ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ رَسُولًا فِي وَعِيدٍ وَتَهْدِيدٍ ، فَلَا يَكُونُ أَمَانٌ ، وَيَكُونُ حَرْبًا يَفْعَلُ فِيهِ الْإِمَامُ مَا يَرَاهُ مِنَ الْأُمُورِ الْأَرْبَعَةِ: لِأَنَّ فِي هَذِهِ الرِّسَالَةِ مَضَرَّةً ، وَفِي الْأُولَى مَنْفَعَةً فَصَارَ بِالْمَنْفَعَةِ مُوَالِيًا: فَأَمِنَ ، وَبِالْمَضَرَّةِ مُعَادِيًا ، فَغُنِمَ . فَلَوِ ادَّعَى وَقَدْ دَخَلَ بِلَادَ الْإِسْلَامِ أَنَّهُ رَسُولٌ نُظِرَ فِي دَعْوَاهُ . فَإِنْ عُلِمَ صِدْقُهُ فِيهَا كَانَ آمِنًا ، وَإِنْ عُلِمَ كَذِبُهُ فِيهَا كَانَ مَغْنُومًا ، وَإِنْ أَشْبَهَتْ حَالُهُ قُبِلَ قَوْلُهُ ، وَكَانَ آمِنًا ، وَلَمْ يَلْزَمْ إِحْلَافُهُ عَلَى الرِّسَالَةِ: لِأَنَّهُ مُبَلِّغٌ مَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ [ الْمَائِدَةِ: 99 ] . وَلَا يَجُوزُ إِذَا دَخَلَ الرُّسُلُ بِلَادَ الْإِسْلَامِ ماذا لهم وماذا عليهم أَنْ يُظْهِرُوا فِيهَا مُنْكَرًا مِنْ صُلْبَانِهِمْ ، وَخُمُورِهِمْ ، وَخَنَازِيرِهِمْ ، وَجَوَّزَ لَهُمْ أَبُو حَنِيفَةَ إِظْهَارَ خُمُورِهِمْ وَخَنَازِيرِهِمْ: لِأَنَّهَا عِنْدَهُ مِنْ جُمْلَةِ أَمْوَالِهِمُ الْمَضْمُونَةِ الِاسْتِهْلَاكِ وَهَذَا فَاسِدٌ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى .

فَصْلٌ: وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ لِهَذَا الدَّاخِلِ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إلى دَارَ الْإِسْلَامِ: حقوقه أَمَانٌ يَدْخُلُ بِهِ دَارَ الْإِسْلَامِ ، فَيَصِيرُ آمِنًا عَلَى نَفْسِهِ وَمَالِهِ ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَتَوَلَّاهُ إِلَّا الْإِمَامُ أَوْ مَنْ نَابَ عَنْهُ من يتولى عقد الأمان مِنْ أُولِي الْأَمْرِ: لِأَنَّهُ أَعْرَفُ بِالْمَصْلَحَةِ مِنْ أَشْذَاذٍ وَأَقْدَرُ عَلَى الِاحْتِرَازِ مِنْ كَيْدِهِ ، فَإِنْ قَدَّرَ لَهُ الْإِمَامُ مُدَّةَ الْأَمَانِ أُقِرَّ عَلَيْهَا إِلَى انْقِضَائِهَا مَا انْتَهَتْ إِلَى أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ ، وَلَا يَبْلُغُ بِهِ سَنَةً إِلَّا بِجِزْيَةٍ ، وَفِيمَا بَيْنَ الْأَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَالسَّنَةِ قَوْلَانِ مَضَيَا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت