فهرس الكتاب

الصفحة 6819 من 8432

بَذْلِهِ بَاقِيًا لَمْ يُسْتَرْجَعْ مِنْهُ: لِمَا فِي اسْتِرْجَاعِهِ مِنْ عَوْدِ الضَّرَرِ ، وَإِنْ زَالَ سَبَبُ بَذْلِهِ اسْتُرْجِعَ مِنْهُ وَأُعِيدَ إِلَى مُسْتَحِقِّهِ ، وَلَمْ يُعْتَرَضْ عَلَيْهِ فِي غَيْرِهِ مِنْ أَمْوَالِهِ لِأَمَانِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"وَإِنْ صَالَحَهُمُ الْإِمَامُ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ فَالطَّاعَةُ نَقْضُهُ عقد الهدنة ، كَمَا صَنَعَ النَبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - فِي النِّسَاءِ وَقَدْ أَعْطَى الْمُشْرِكِينَ فِيهِنَّ مَا أَعْطَاهُمْ فِي الرِّجَالِ وَلَمْ يَسْتَثْنِ ، فَجَاءَتْهُ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً مُهَاجِرَةً ، فَجَاءَ أَخَوَاهَا يَطْلُبَانِهَا فَمَنَعَهَا مِنْهُمَا ، وَأَخْبَرَ أَنَّ اللَّهَ مَنَعَ الصُلْحَ فِي النِّسَاءِ وَحَكْمَ فِيهِنَّ غَيْرَ حُكْمِهِ فِي الرِّجَالِ ، وَبِهَذَا قُلْنَا لَوْ أَعْطَى الْإِمَامُ قَوْمًا مِنَ الْمُشْرِكِينَ الْأَمَانَ عَلَى أَسِيرٍ فِي أَيْدِيهِمْ مِنَ الْمُسْلِمِينَ ، أَوْ مَالٍ ، ثَمَّ جَاءُوهُ لَمْ يَحِلَّ لَهُ إِلَّا نَزْعُهُ مِنْهُمْ بِلَا عِوَضٍ ، وَإِنَّ ذَهَبَ ذَاهِبٌ إِلَى أَنَّ النَبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رَدَّ أَبَا جَنْدَلِ بْنَ سُهَيْلٍ إِلَى أَبِيهِ ، وَعَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، إِلَى أَهْلِهِ ، قِيلَ أَهْلُوهُمْ أَشْفَقُ النَّاسِ عَلَيْهِمْ وَأَحْرَصُهُمْ عَلَى سَلَامَتِهِمْ ، وَلَعَّلَهُمْ يَقُونَهُمْ بِأَنْفُسِهِمْ مِمَّا يُؤْذِيهِمْ فَضْلًا عَنْ أَنْ يَكُونُوا مُتَّهَمِينَ عَلَى أَنْ يَنَالُوا بِتَلَفٍ أَوْ عَذَابٍ ، وَإِنَّمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ دِينَهُمْ فَكَانُوا يُشَدِّدُونَ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ دِينِهِمْ كَرْهًا ، وَقَدْ وَضَعَ اللَّهُ الْمَأْثَمَ فِي إِكْرَاهِهِمْ ، أَوَلَا تَرَى أَنَّ النِّسَاءَ إِذَا أُرِيدَ بِهِنَّ الْفِتْنَةُ ضَعُفْنَ وَلَمْ يَفْهَمْنَ فَهْمَ الرِّجَالِ ، وَكَانَ التَّقِيَّةُ تَسَعُهُنَ ، وَكَانَ فِيهِنَّ أَنْ يُصِيبَهُنَّ أَزْوَاجُهُنَ وَهُنَّ حَرَامٌ عَلَيْهِنَّ ، قَالَ وَإِنْ جَاءَتْنَا امْرَأَةٌ مُهَادِنَةٌ أَوْ مُسْلِمَةٌ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ إِلَى مَوْضِعِ الْإِمَامِ فَجَاءَ سِوَى زَوْجِهَا فِي طَلَبِهَا مُنِعَ مِنْهَا بِلَا عِوَضٍ . وَإِنْ جَاءَ زَوْجُهَا فَفِيهَا قَوْلَانِ: أَحَدُهُمُا يُعْطَى مَا أَنْفَقَ وَهُوَ مَا دَفَعَ إِلَيْهَا مِنَ الْمَهْرِ . وَالْآخَرُ لَا يُعْطَى ، وَقَالَ فِي آخِرِ الْجَوَابِ وَأَشْبَهُهُمَا أَنْ لَا يُعْطَوْا عِوَضًا ( قَالَ الْمُزَنِيُّ: ) هَذَا أَشْبَهُ بِالْحَقِّ عِنْدِي". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: لَا يَجُوزُ لِلْإِمَامِ أَنْ يَعْقِدَ الْهُدْنَةَ عَلَى شُرُوطٍ مَحْظُورَةٍ عقد الهدنة قَدْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا . فَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى مَالٍ يَحْمِلُهُ إِلَيْهِمْ ، فَهُوَ مَحْظُورٌ لِمَا قَدَّمْنَاهُ . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى خَرَاجٍ يَضْرِبُونَهُ عَلَى بِلَادِ الْإِسْلَامِ عقد الهدنة . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى رَدِّ مَا غَنِمَ مِنْ سَبْيِ ذَرَارِيهِمْ: لِأَنَّهَا أَمْوَالٌ مَغْنُومَةٌ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - سَبْيَ هَوَازِنَ عَلَيْهِمْ . قِيلَ: إِنَّمَا رَدَّهُمْ عَلَيْهِمْ بَعْدَ إِسْلَامِهِمْ عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ تَفَضُّلًا عَلَيْهِمْ ، فَخَالَفَ الْتِزَامَهُ لِلْمُشْرِكِينَ عَنْ عَقْدٍ . وَمِنْهَا أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى دُخُولِ الْحَرَمِ أَوِ اسْتِيطَانِ الْحِجَازِ عقد الهدنة ، فَلَا يَجُوزُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت