فهرس الكتاب

الصفحة 6820 من 8432

وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى تَرْكِ قِتَالِهِمْ عَلَى الْأَبَدِ عقد الهدنة ، لِمَا فِيهِ مِنْ تَعْطِيلِ الْجِهَادِ . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ ، وَلَيْسَ بِهِ حَاجَةٌ إِلَى مُهَادَنَتِهِمْ: لِقُوَّتِهِ عَلَيْهِمْ وَعَدَمِ النَّفْعِ بِمُهَادَنَتِهِمْ . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ أَكْثَرَ مِنْ عَشْرِ سِنِينَ ، وَإِنْ كَانَ مُحْتَاجًا إِلَيْهَا . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى إِظْهَارِ مَنَاكِيرِهِمْ فِي بِلَادِنَا مِنْ صُلْبَانِهِمْ وَخُمُورِهِمْ وَخَنَازِيرِهِمْ عقد الهدنة . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى إِسْقَاطِ الْجِزْيَةِ عَمَّنْ أَقَامَ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ مِنْهُمْ عقد الهدنة . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى تَعْشِيرِ أَمْوَالِنَا إِذَا دَخَلْنَا إِلَيْهِمْ عقد الهدنة . وَمِنْهَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى أَلَّا نَسْتَنْقِذَ أَسْرَانَا مِنْهُمْ عقد الهدنة ، فَهَذِهِ وَمَا شَاكَلَهَا مَحْظُورَةٌ ، قَدْ مَنَعَ الشَّرْعُ مِنْهَا ، فَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُهَا فِي عَقْدِ الْهُدْنَةِ ، فَإِنْ شُرِطَتْ بَطَلَتْ ، وَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ نَقْضُهَا: لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَنِ ، وَلَا تَبْطُلُ الْهُدْنَةُ ، وَإِنْ كَانَتْ شَرْطًا فِيهَا: لِأَنَّهَا لَيْسَتْ كَالْبُيُوعِ مِنْ عُقُودِ الْمُعَاوَضَاتِ الَّتِي تَبْطُلُ بِفَسَادِ الشَّرْطِ: لِمَا يُؤَدِّي إِلَيْهِ مِنْ جَهَالَةِ الثَّمَنِ ، وَلَيْسَتْ بِأَوْكَدَ فِي عُقُودِ الْمُنَاكَحَاتِ الَّتِي لَا تَبْطُلُ بِفَسَادِ الْمَهْرِ ، وَلَا يَلْزَمُ الْإِمَامَ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بُطْلَانَ الشُّرُوطِ قَبْلَ مُطَالَبَتِهِمْ بِهَا ، فَإِنْ طَالَبُوهُ بِالْتِزَامِهَا أَعْلَمَهُمْ حِينَئِذٍ بُطْلَانَهَا فِي شَرْعِنَا ، وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَنَا الْعَمَلُ بِهَا . فَإِنْ دَعَوْهُ إِلَى نَقْضِ الْهُدْنَةِ نَقَضَهَا ، إِلَّا أَنْ يَخَافَ مِنْهُمُ الِاصْطِلَامَ ، فَيَجُوزُ لِلضَّرُورَةِ ، أَنْ يَلْتَزِمَهَا مَا كَانَ عَلَى ضَرُورَتِهِ كَمَا قُلْنَا فِي بَذْلِ الْمَالِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا تَقَرَّرَتْ هَذِهِ الْمُقَدِّمَةُ ، فَصُورَةُ مَسْأَلَتِنَا: أَنْ يُهَادِنَهُمْ عَلَى أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَنَا مُسْلِمًا مِنْهُمْ عقد الهدنة: فَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - صَالَحَ قُرَيْشًا فِي الْحُدَيْبِيَةِ عَلَى هَذَا ، فَنَذْكُرُ حُكْمَهَا فِي صُلْحِهِ ثُمَّ نَذْكُرُهُ فِي صُلْحِنَا . أَمَّا حُكْمُهَا فِي صُلْحِهِ ، فَقَدْ كَانَتْ هُدْنَتُهُ بِالْحُدَيْبِيَةِ مَعْقُودَةً عَلَى هَذَا أَنْ يَرُدَّ عَلَيْهِمْ مَنْ جَاءَهُ مُسْلِمًا مِنْهُمْ ، فَجَاءَهُ أَبُو جَنْدَلِ بْنُ سُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو مُسْلِمًا ، فَقَالَ لَهُ سُهَيْلٌ: هَذَا ابْنِي أَوَّلُ مَنْ أُقَاضِيكَ عَلَيْهِ ، فَرَدَّهُ إِلَيْهِ ، وَقَالَ لِأَبِي جَنْدَلٍ: قَدْ تَمَّ الصُّلْحُ بَيْنَنَا ، وَبَيْنَ الْقَوْمِ فَاصْبِرْ حَتَّى يَجْعَلَ اللَّهُ لَكَ فَرَجًا وَمَخْرَجًا ، ثُمَّ رَدَّ بَعْدَهُ عَيَّاشَ بْنَ أَبِي رَبِيعَةَ ، وَأَبَا بَصِيرٍ ، فَرَدَ هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَةَ مِنَ الرِّجَالِ ، ثُمَّ جَاءَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ مُسْلِمَةً ، فَجَاءَ أَخَوَاهَا فِي طَلَبِهَا ، عِمَارَةُ وَالْوَلِيدُ ابْنَا عُقْبَةَ ، وَجَاءَتْ سَعِيدَةُ زَوْجَةُ صَيْفِيِّ بْنِ الرَّاهِبِ مُسْلِمَةً ، فَجَاءَ فِي طَلَبِهَا ، وَجَاءَتْ سَبِيعَةُ بِنْتُ الْحَارِثِ الْأَسْلَمِيَّةُ مُسْلِمَةً ، فَجَاءَ زَوْجُهَا وَاسْمُهُ مُسَافِرٌ مِنْ قَوْمِهَا فِي طَلَبِهَا ، وَقَالُوا: يَا مُحَمَّدُ قَدْ شَرَطْتَ لَنَا رَدَّ النِّسَاءِ وَطِينُ الْكِتَابِ لَمْ يَجِفَّ ، فَارْدُدْ عَلَيْنَا نِسَاءَنَا ، فَتَوَقَّفَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت