فهرس الكتاب

الصفحة 6862 من 8432

قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ صَيْدِ الْبَازِي ، فَقَالَ: مَا أَمْسَكَ عَلَيْكَ ، فَكُلْ . قَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنِ الصَّيْدِ إِذَا رَمَيْتُهُ ، فَقَالَ: إِذَا رَمَيْتَ سَهْمَكَ ، فَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ ، فَإِنْ وَجَدْتَهُ قَدْ قَتَلْتَهُ ، فَكُلْهُ إِلَّا أَنْ تَجِدَهُ قَدْ وَقَعَ فِي مَاءٍ ، فَمَاتَ فَإِنَّكَ لَا تَدْرِي الْمَاءُ قَتَلَهُ أَوْ سَهْمُكَ . وَقَالَ: وَسَأَلْتُهُ عَنْ سَهْمِ الْمِعْرَاضِ ، فَقَالَ: مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بِعَرْضِهِ ، فَهُوَ وَقِيزٌ . وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَوْعِبُ إِبَاحَةَ الصَّيْدِ بِجَمِيعِ آلَتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِنْ ثَبَتَ إِبَاحَةُ الصَّيْدِ جَازَ صَيْدُهُ بِجَمِيعِ الْجَوَارِحِ الْمُعَلَّمَةِ مِنْ ضَوَارِي الْبَهَائِمِ وكواسر الطير يجوز الصيد بها كَالْكَلْبِ وَالْفَهْدِ وَالنَّمِرِ ، وَكَوَاسِرِ الطَّيْرِ كَالْبَازِي وَالصَّقْرِ وَالْعُقَابِ وَالنَّسْرِ ، وَهُوَ قَوْلُ الْجُمْهُورِ ، وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ ، وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ ، وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ ، وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ: كُلُّ الصَّيْدِ يَجْمَعُهَا إِلَّا بِالْكَلْبِ الْأَسْوَدِ الْبَهِيمِ . وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ، وَمُجَاهِدٌ ، وَالسُّدِّيُّ: لَا يَحِلُّ إِلَّا صَيْدُ الْكَلْبِ وَحْدَهُ ، وَيَحْرُمُ الِاصْطِيَادُ بِمَا عَدَاهُ: اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَمَا عَلَّمْتُمْ مِنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ [ الْمَائِدَةِ: 4 ] وَاسْتَدَلَّ الْحَسَنُ بِرِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: لَوْلَا أَنَّ الْكِلَابَ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ: لَأَمَرْتُ بِقَتْلِهَا ، فَاقْتُلُوا مِنَهَا الْأَسْوَدَ الْبَهِيمَ . وَفِيمَا قَدَّمْنَاهُ دَلِيلٌ عَلَى الْفَرِيقَيْنِ: وَلِأَنَّ مَا وُجِدَتْ فِيهِ شُرُوطُ التَّعْلِيمِ جَازَ الِاصْطِيَادُ بِهِ ، كَالْكَلْبِ الْأَبْيَضِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ الِاصْطِيَادِ بِجَمِيعِهَا ، فَلَا يَخْلُو حَالُ الصَّيْدِ أَنْ يُدْرَكَ حَيًّا أَوْ مَيْتًا ، فَإِنْ أُدْرِكَ حَيًّا قَوِيَّ الْحَيَاةِ في الاصطياد بالجوارح ، فَلَا اعْتِبَارَ بِصِفَةِ مَا صَادَهُ مِنْ مُعَلَّمٍ أَوْ غَيْرِ مُعَلَّمٍ عَنْ إِرْسَالٍ وَاسْتِرْسَالٍ ، وَهُوَ حَلَالٌ إِذَا ذُكِّيَ ، فَإِنْ فَاتَتْ ذَكَاتُهُ . حَتَّى مَاتَ ، فَهُوَ حَرَامٌ ، وَإِنْ أَدْرَكَ الصَّيْدَ مَيْتًا اعْتَبَرَ فِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ تَكَامُلَ خَمْسَةِ شُرُوطٍ إِذَا تَكَامَلَتْ حَلَّ ، وَإِذَا لَمْ تَتَكَامَلْ حَرُمَ: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَرْسِلَ الْجَارِحُ عَنْ أَمْرِ مُرْسِلِهِ ، فَإِنِ اسْتَرْسَلَ بِنَفْسِهِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ: لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: فَكُلُوا مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ فَلَمْ يُحِلَّ مَا أَمْسَكَهُ عَلَى نَفْسِهِ . وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الْمُرْسِلُ مِمَّا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ ، فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا تَحِلُّ ذَكَاتُهُ حَرُمَ: لِأَنَّ إِرْسَالَهُ كَالذَّكَاةِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ لَا يَغِيبَ عَنْ عَيْنِ مُرْسِلِهِ ، فَإِنْ غَابَ عَنْ عَيْنِ مُرْسِلِهِ لَمْ يَحِلَّ: لِأَنَّهُ قَدْ يَحْدُثُ بَعْدَ مَغِيبِهِ مَا يَمْنَعُ مِنْ إِبَاحَتِهِ . وَالرَّابِعُ: أَنْ لَا يُشْرِكَهُ فِي قَتْلِهِ مَنْ لَا يَحِلُّ صَيْدُهُ ، وَإِنْ شَرَكَهُ فِيهِ لَمْ يَحِلَّ . وَالْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْجَارِحُ الْمُرْسَلُ مُعَلَّمًا: لِقَوْلِهِ تَعَالَى: تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللَّهُ فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُعَلَّمٍ لَمْ يَحِلَّ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت