فهرس الكتاب

الصفحة 6863 من 8432

وَتَعْلِيمُهُ يَكُونُ بِأَرْبَعَةِ شُرُوطٍ الكلب أو الجوارح: أَحَدُهَا: أَنْ يَسْتَشْلِيَ إِذَا أُشْلِيَ ، وَهُوَ أَنْ يُرْسَلَ ، فَيَسْتَرْسِلَ شروط حيوان الصيد المعلم . وَالثَّانِي: أَنْ يُجِيبَ إِذَا دُعِيَ شروط حيوان الصيد المعلم ، وَهُوَ أَنْ يَعُودَ إِذَا طُلِبَ ، وَيُزْجَرَ إِذَا زَجَرَهُ شروط حيوان الصيد المعلم . وَالثَّالِثُ: أَنْ يَحْبِسَ مَا أَمْسَكَهُ ، لَا يَأْكُلُهُ شروط حيوان الصيد المعلم . وَالرَّابِعُ: أَنْ يَتَكَرَّرَ ذَلِكَ مِنْهُ مِرَارًا حَتَّى تَصِيرَ لَهُ عَادَةً شروط حيوان الصيد المعلم ، وَلَا يَصِيرُ بِالْمَرَّةِ وَالْمَرَّتَيْنِ مُعَلَّمًا . قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ: يَصِيرُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مُعَلَّمًا . وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَصِيرُ بِالْمَرَّتَيْنِ مُعَلَّمًا: لِأَنَّ الثَّانِيةَ مِنَ الْإِرْسَالِ فَتَصِيرُ عَادَةً . وَهَذَا فَاسِدٌ: لِأَنَّ فِي تَكَامُلِ التَّعْلِيمِ غَيْرَ مَقْنَعٍ فِي الْعُرْفِ: وَلِأَنَّهُ لَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَكُونَ بِسَبَبِ امْتِنَاعِهِ فِي الْأُولَى مَوْجُودًا فِي الثَّانِيةِ ، وَإِذَا تَكَرَّرَ مَعَ اخْتِلَافِ أَحْوَالِهِ زَالَ: وَلِأَنَّ مَقْصُودَ التَّعْلِيمِ هُوَ أَنْ يَنْتَقِلَ عَنْ طَبْعِهِ إِلَى اخْتِيَارِ مُرْسِلِهِ ، وَهُوَ لَا يَنْتَقِلُ عَنْهُ إِلَّا بِالْمَرُورِ عَلَيْهِ: فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ عَبَّرَ الشَّافِعِيُّ عَنْ إِرْسَالِهِ بِإِشْلَائِهِ ، وَهَذَا خَطَأٌ فِي اللُّغَةِ: لِأَنَّهُ يُقَالُ: أَشْلَيْتُ كَلْبِي إِذَا دَعَوْتُهُ ، وَأَشْلَيْتُهُ إِذَا أَرْسَلْتُهُ ، وَاسْتَعْمَلَ الْإِشْلَاءَ فِي ضِدِّ مَعْنَاهُ فَعَنْهُ ثَلَاثَةُ أَجْوِبَةٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ مِنْ أَسْمَاءِ الْأَضْدَادِ يَجُوزُ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْأَمْرَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُسْتَعْمَلُ فِي الدُّعَاءِ وَحْدَهُ ، لَكِنَّهُ دَعَاهُ إِلَى الصَّيْدِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُشْلِيًا لَهُ ، كَمَا لَوْ دَعَاهُ إِلَى نَفْسِهِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: أَشْلَيْتُ غَيْرِي وَمَسَحْتُ عَقْبِي وَالثَّالِثُ: أَنَّ الْإِشْلَاءَ هُوَ الْإِغْرَاءُ ، فَبِأَيِّ شَيْءٍ أَغْرَاهُ كَانَ مُشْلِيًا لَهُ ، كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ: صَدَدْتُ وَلَمْ يَصْدُدْنَ خَوْفًا لِرِيبَةٍ وَلَكِنْ لِإِتْلَافِ الْمُحَرِّشِ وَالْمُشْلَى أَيِ الْمُغْرَى ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى -:"فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ فَإِنَّمَا أَمْسَكَ عَلَى نَفْسِهِ الكلب المعلم أو الطير الجارح"وَذَكَرَ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ: فَإِنْ أَكَلَ فَلَا تَأْكُلْ . قَالَ: وَإِذَا جَمَعَ الْبَازِي أَوِ الصَّقْرُ أَوِ الْعُقَابُ أَوْ غَيْرُهَا مِمَّا يَصِيدُ أَنْ يُدْعَى فَيُجِيبَ ، وَيُشْلَى فَيَطِيرَ ، وَيَأْخُذَ فَيَحْبِسَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَهُوَ مُعَلَّمٌ ، فَإِنْ قَتَلَ فَكُلْ ، وَإِذَا أَكَلَ فَفِي الْقِيَاسِ أَنَّهُ كَالْكَلْبِ . قَالَ الْمُزَنِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ -: لَيْسَ الْبَازِي كَالْكَلْبِ: لِأَنَّ الْبَازِيَ وَصْفُهُ إِنَّمَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت