فهرس الكتاب

الصفحة 6900 من 8432

لَهُمَا بِالسَّوِيَّةِ ، سَوَاءٌ تَسَاوَتِ الْجِرَاحَتَانِ أَوْ تَفَاضَلَتَا مَا لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مُوجِيًا ، فَإِنْ وَجَاهُ أَحَدُهُمَا ، فَعَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ ، فَلَوْ كَانَ الصَّيْدُ مِمَّا يَمْتَنِعُ بِجَنَاحِهِ ، وَيَمْتَنِعُ بِرِجْلِهِ كَالرَّوَاحِ وَالْفَتْحِ ، فَكَسَرَ أَحَدُهُمَا جَنَاحَهُ وَكَسَرَ الْآخَرُ رِجْلَهُ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِتَأْثِيرِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي إِثْبَاتِهِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ لِكَاسِرِ جَنَاحِهِ دُونَ كَاسِرِ رِجْلِهِ: لِأَنَّ امْتِنَاعَهُ بِجَنَاحِهِ أَقْوَى ، وَقَدْ يَمْتَنِعُ ، وَإِنْ كَانَ مَكْسُورَ الرِّجْلِ ، فَعَلَى هَذَا لَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ يَكُونُ لِكَاسِرِ الْجَنَاحِ أَوَّلًا كَانَ أَوْ آخِرًا: لِأَنَّ إِثْبَاتَهُ بِكَسْرِهِ أَقْوَى . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا لِإِثْبَاتِهِ بِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي مِنْهُمَا: لِأَنَّ بِهِ كَمَالَ إِثْبَاتِهِ .

فَصْلٌ: وَإِذَا تَنَازَعَ رَامِيًا الصَّيْدَ فقال أحدهما أنا أصبته أولا وقال الآخر تساوينا ، فَادَّعَى أَحَدُهُمَا اجْتِمَاعَهُمَا عَلَى إِصَابَتِهِ ، لِيَكُونَ بَيْنَهُمَا ، وَادَّعَى الْآخَرُ تَقَدُّمَهُ بِالْإِصَابَةِ لِيَكُونَ لَهُ وَحْدَهُ لَمْ يَخْلُ الصَّيْدُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ فِي أَيْدِيهِمَا ، فَيَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مُدَّعِي الِاجْتِمَاعِ فِي الْإِصَابَةِ مَعَ يَمِينِهِ: لِأَنَّهُ يَدَّعِي تَسَاوِيَهُمَا فِي الْمِلْكِ مَعَ تَسَاوِيهِمَا فِي الْيَدِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ أَحَدِهِمَا فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ صَاحِبِ الْيَدِ مَعَ يَمِينِهِ ، سَوَاءٌ كَانَ مُدَّعِيَ الِاجْتِمَاعِ أَوْ مُدَّعِيَ التَّقَدُّمِ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَكُونَ خَارِجًا عَنْ أَيْدِيهِمَا ، فَالظَّاهِرُ تَسَاوِيهِمَا فِيهِ ، فَهَلْ يُحْكَمُ فِيهِ بِالظَّاهِرِ ، أَوْ يُحْكَمُ بِمُوجِبِ الدَّعْوَى ، فِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يُحْكَمُ بِالظَّاهِرِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْقَوْلُ فِيهِ قَوْلَ مُدَّعِي الِاجْتِمَاعِ دُونَ مُدَّعِي التَّقَدُّمِ: لِأَنَّهُ مُعْتَرِفٌ بِالتَّسَاوِي وَالِاشْتِرَاكِ ، فَتَكُونُ الْيَمِينُ عَلَيْهِ وَحْدَهُ ، وَيَكُونُ الصَّيْدُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يُحْكَمَ بِمُوجِبِ الدَّعْوَى فَعَلَى هَذَا يَكُونُ لِمُدَّعِي التَّقَدُّمِ النِّصْفُ بِغَيْرِ يَمِينٍ: لِأَنَّ مُدَّعِيَ الِاجْتِمَاعِ يَعْتَرِفُ بِهِ لَهُ وَهُمَا مُتَنَازِعَانِ فِي النِّصْفِ الْبَاقِي ، وَقَدْ تَسَاوَيَا فِيهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَحَالَفَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا ، وَنَكَلَ الْآخَرُ جَعَلْنَاهُ لِلْحَالِفِ ، وَإِنْ حَلَفَا مَعًا جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا ، فَيَصِيرُ لِمُدَّعِي التَّقَدُّمِ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِهِ ، وَلِمُدَّعِي الِاجْتِمَاعِ رُبُعُهُ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَوْ رَمَاهُ الْأَوَّلُ وَرَمَاهُ الثَّانِي وَلَمْ يَدْرِ أَبَلَغَ بِهِ الْأَوَّلُ أَنْ يَكُونَ مُمْتَنِعًا أَوْ غَيْرَ مُمْتَنِعٍ جَعَلْنَاهُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت