قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَتُهَا صَيْدٌ رَمَاهُ اثْنَانِ ، فَأَصَابَاهُ ، وَوُجِدَ مَيْتًا بَعْدَ إِصَابَتِهِمَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْلَمَ حَالُ الرَّامِيَيْنِ ، وَيُعْلَمَ صِفَةُ الرَّمْيَتَيْنِ ، وَالْعِلْمُ بِحَالِ الرَّامِيَيْنِ أَنْ يُعْلَمَ هَلِ اجْتَمَعَا عَلَيْهِ ، أَوِ افْتَرَقَا ، وَيُعْلَمَ إِذَا افْتَرَقَا أَيُّهُمَا كَانَ أَوَّلًا وَآخِرًا . وَالْعِلْمُ بِصِفَةِ الرَّمْيَتَيْنِ ، أَنْ يُعْلَمَ هَلْ كَانَ إِثْبَاتُهُ بِالْأُولَى أَوْ بِالثَّانِيةِ ، أَوْ بِهِمَا ، وَهَذَا الضَّرْبُ قَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَهُ ، فَلَمْ يَحْتَجْ إِلَى إِعَادَتِهِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُشْكِلَ حَالَةُ الرَّامِيَيْنِ ، وَيُشْكِلَ صِفَةُ الرَّمْيَتَيْنِ ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الْإِشْكَالُ فِي الرَّامِيَيْنِ ، هَلْ أَصَابَاهُ مَعًا أَوْ تَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَيَجْرِي عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ حُكْمُ الِاجْتِمَاعِ ، وَيَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ: لِتَسَاوِيهِمَا فِيهِ ، وَهَلْ يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الذَّكَاةِ وَالْإِبَاحَةِ حُكْمُ الِاجْتِمَاعِ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: يَجْرِي عَلَيْهِ حُكْمُ الِاجْتِمَاعِ ، فَيَكُونُ ذَكِيًّا مُبَاحًا إِلْحَاقًا بِحُكْمِ الْمِلْكِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَجْرِي عَلَيْهِ فِي الذَّكَاةِ وَالْإِبَاحَةِ حُكْمُ الِافْتِرَاقِ ، فَيَحْرُمُ أَكْلُهُ ، وَإِنْ جَرَى عَلَيْهِ فِي الْمِلْكِ حُكْمُ الِاجْتِمَاعِ: لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي أَكْلِهِ الْحَظْرُ ، فَلَمْ نُبِحْهُ إِلَّا بِيَقِينٍ ، وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ ، فَيَحْرُمَ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَيْهِ ، فَيَحِلَّ فَوَجَبَ أَنْ يُغَلَّبَ فِيهِ حُكْمُ التَّحْرِيمِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ التَّقَدُّمُ ، وَيَقَعَ الْإِشْكَالُ فِي الْمُتَقَدِّمِ ، فَهَذَا عَلَى ثَلَاثَةِ أَضْرُبٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يُعْلَمَ صِفَةُ الرَّمْيِ ، وَيُشْكَلَ الْمُتَقَدِّمُ بِالرَّمْيِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُعْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ بِالرَّمْيِ ، وَتُشْكَلَ صِفَةُ الرَّمْيِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُشْكَلَ الْمُتَقَدِّمُ بِالرَّمْيِ ، وَتُشْكَلَ صِفَةُ الرَّمْيِ . فَأَمَّا الضَّرْبُ الْأَوَّلُ وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ صِفَةُ الرَّمْيِ ، وَيُشْكَلَ الْمُتَقَدِّمُ بِالرَّمْيِ ، فَهَذَا الْإِشْكَالُ فِي الْمِلْكِ دُونَ الْإِبَاحَةِ ، فَإِنْ كَانَ صِفَةُ الرَّمْيِ لَا تُبِيحُ الْأَكْلَ ، فَالْإِشْكَالُ فِي الْمَالِكِ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ: لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقِرَّ عَلَى الصَّيْدِ مِلْكٌ ، فَإِنْ كَانَ صِفَةُ الرَّمْيِ تُبِيحُ الْأَكْلَ صَارَ الْإِشْكَالُ فِي الْمِلْكِ مُؤَثِّرًا ، فَإِنْ لَمْ يَتَنَازَعَا فِيهِ جُعِلَ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ لِاسْتِوَائِهِمَا ، وَلَيْسَ يَمْتَنِعُ إِذَا كَانَ الْأَصْلُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَجْعَلَ مَعَ الْإِشْكَالِ بَيْنَهُمَا كَالْوَالِدَيْنِ ، يَكُونُ أَحَدُهُمَا مُسْلِمًا ، وَالْآخَرُ كَافِرًا إِذَا اخْتَلَفَا فِي مِيرَاثِ أَبِيهِمَا ، فَادَّعَاهُ الْمُسْلِمُ لِإِسْلَامِ أَبِيهِ ، وَادَّعَاهُ الْكَافِرُ لِكُفْرِ أَبِيهِ ، وَكَانَ الْأَبُ مَجْهُولَ الدِّينِ يُجْعَلُ الْمِيرَاثُ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ أَحَاطَ الْعِلْمُ بِاسْتِحَالَةِ الشَّرِكَةِ ، وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِأَحَدِهِمَا ، لَكِنْ