فهرس الكتاب

الصفحة 6902 من 8432

لَمَّا أُشْكِلَ مُسْتَحِقُّهُ ، وَقَدِ اسْتَوَيَا فِيهِ جُعِلَ بَيْنِهِمَا كَذَلِكَ الصَّيْدُ ، وَإِنْ أَوْجَبَ افْتِرَاقُهُمَا فِي رَمْيِهِ أَنْ يَكُونَ لِأَحَدِهِمَا لَا يَمْتَنِعُ مَعَ الْإِشْكَالِ أَنْ يُجْعَلَ بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ تَنَازَعَا فِيهِ تَحَالَفَا عَلَيْهِ ، فَإِنْ حَلَفَا أَوْ نَكَلَا كَانَ بَيْنَهُمَا ، وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا كَانَ لِلْحَالِفِ مِنْهُمَا .

فَصْلٌ: وَأَمَّا الضَّرْبُ الثَّانِي ، وَهُوَ أَنْ يُعْلَمَ الْمُتَقَدِّمُ بِالرَّمْيِ وَتُشْكَلَ صِفَةُ الرَّمْيِ فيمن رميا صيدا فأصاباه في وقت واحد ، فَهِيَ مَسْأَلَةُ الْكِتَابِ . وَصُورَتُهَا: أَنْ يُعْرَفَ الْأَوَّلُ وَالثَّانِي ، وَيُشْكَلَ هَلْ أَثْبَتَهُ الْأَوَّلُ أَوِ الثَّانِي ؟ فَيُرْجَعَ فِيهِ إِلَى الِاسْتِدْلَالِ بِالظَّاهِرِ ، فَأَوَّلُ الِاسْتِدْلَالِ بِالظَّاهِرِ أَنْ يُعْتَبَرَ حَالُ وُقُوفِهِ ، فَإِنْ وَقَفَ عِنْدَ رَمْيَةِ الْأَوَّلِ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَهُ دُونَ الثَّانِي . وَإِنْ وَقَفَ عَنْ رَمْيَةِ الثَّانِي ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ أَثْبَتَهُ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي اعْتِبَارِ الْوُقُوفِ بَيَانٌ اعْتُبِرَ بَعْدَهُ صِفَةُ الرَّمْيِ ، فَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى فِي مَقْتَلٍ ، وَالثَّانِيةُ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَهُ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، وَالثَّانِيةُ فِي مَقْتَلٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الثَّانِيَ أَثْبَتَهُ دُونَ الْأَوَّلِ ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى فِي مَقْتَلٍ ، وَالثَّانِيةُ فِي مَقْتَلٍ ، فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْأَوَّلَ أَثْبَتَهُ دُونَ الثَّانِي ، وَإِنْ كَانَتِ الْأُولَى فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، وَالثَّانِيةُ فِي غَيْرِ مَقْتَلٍ ، فَهِيَ حَالَةُ إِشْكَالٍ: لِتَرَدُّدِهَا بَيْنَ إِثْبَاتِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي ، وَهُمَا فِي الْجَوَازِ عَلَى سَوَاءٍ ، وَقَدِ انْتَفَى الْإِشْكَالُ عَمَّا تَقَدَّمَهُ فِي الْحُكْمِ بِالظَّاهِرِ ، فَإِنْ أُضِيفَ إِلَى إِثْبَاتِ الْأَوَّلِ كَانَ هُوَ الْمَالِكَ ، وَصَارَ الثَّانِي جَارِحًا تُعْتَبَرُ صِفَةُ جِرَاحَتِهِ فِي الْأَكْلِ ، وَالْغُرْمِ ، وَإِنْ أُضِيفَ إِلَى إِثْبَاتِ الثَّانِي كَانَ هُوَ الْمَالِكَ ، وَتَكُونُ جِرَاحَتُهُ ذَكَاةً سَوَاءٌ كَانَتْ فِي مَحَلِّ الذَّكَاةِ أَوْ غَيْرِهَا ، وَكَانَتْ جِرَاحَةُ الْأَوَّلِ هَدَرًا: لِتَقَدُّمِهَا عَلَى مِلْكِ الثَّانِي وَإِنْ لَمْ تُضَفْ إِلَى إِثْبَاتِ أَحَدِهِمَا: لِبَقَاءِ الْإِشْكَالِ تَعَلَّقَ بِإِشْكَالِهِ حُكْمَانِ: أَحَدُهُمَا: فِي الْمِلْكِ . وَالثَّانِي: فِي إِبَاحَةِ الْأَكْلِ . فَأَمَّا الْمَلِكُ ، فَقَدْ نَصَّ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ ، فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِيهِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَكُونُ بَيْنَهُمَا اعْتِبَارًا بِالظَّاهِرِ مِنْ نَصِّهِ ، وَتَعْلِيلًا بِتَكَافُئِهِمَا فِيهِ بِالِاحْتِمَالِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَظْهَرُ أَنَّهُ يَكُونُ لِلثَّانِي مِنْهُمَا: لِأَنَّنَا عَلَى يَقِينٍ مِنْ إِثْبَاتِهِ فِي رَمْيَةِ الثَّانِي ، وَفِي شَكٍّ مِنْ إِثْبَاتِهِ بِرَمْيَةِ الْأَوَّلِ ، تُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مُلْحَقًا بِالْيَقِينِ دُونَ الشَّكِّ وَلِمَنْ قَالَ بِهَذَا عَنْ نَصِّ الشَّافِعِيِّ جَوَابَانِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت