فهرس الكتاب

الصفحة 6905 من 8432

فَصْلٌ: وَإِذَا سَقَطَ الطَّائِرُ بَعْدَ رَمْيِهِ عَلَى حَائِطٍ أَوْ شَجَرَةٍ ثم تردى فسقط ميتا أَوْ جَبَلٍ ثُمَّ تَرَدَّى مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَسَقَطَ إِلَيْهَا ، فَمَاتَ أَوْ كَانَ الصَّيْدُ مَاشِيًا فَرَمَاهُ عَلَى الْجَبَلِ ، فَتَرَدَّى مِنْهُ إِلَى الْأَرْضِ ، فَمَاتَ ، فَلَهُ حَالَتَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَحْصُلَ مَوْتُهُ قَبْلَ تَرَدِّيهِ مِنَ الْجَبَلِ وَالْحَائِطِ وَالشَّجَرَةِ فَيَحِلَّ أَكْلُهُ: لِأَنَّهُ لَا تَأْثِيرَ لِتَرَدِّيهِ عَنْ مَوْتِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ لَا يُعْلَمَ مَوْتُهُ قَبْلَ تَرَدِّيهِ ، فَأَكْلُهُ حَرَامٌ: لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مِنْ جُمْلَةِ الْمُتَرَدِّيَةِ الَّتِي حَرَّمَهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ بِقَوْلِهِ: وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] وَلِأَنَّ تَرَدِّيَهُ نَادِرٌ ، فَحَرُمَ بِهِ كَسُقُوطِهِ فِي الْمَاءِ . وَلَوْ رَمَى طَائِرًا ، فَخَرَّ إِلَى الْأَرْضِ ، وَاسْتَقْبَلَهُ رَجُلٌ بِسَيْفِهِ ، فَقَطَعَهُ بِاثْنَيْنِ حَرُمَ أَكْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْجُرْحُ قَدْ وَجَاهُ فِي الْهَوَا ، فَلَا يَحْرُمُ: لِأَنَّ قَطْعَهُ بِالسَّيْفِ قَبِلَ التَّوْجِيَةِ لَيْسَ بِذَكَاةٍ ، فَصَارَ مُسْتَهْلِكًا لَهُ ، فَحَرُمَ بِهِ ، وَضَمِنَهُ لِمَالِكِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - تَعَالَى:"وَلَا يُؤْكَلُ مَا قَتَلَهُ الرَّمْيُ إِلَّا مَا خُرِقَ بِدِقَّتِهِ أَوْ قُطِعَ بِحَدِّهِ فَأَمَّا مَا جُرِحَ بِثِقَلِهِ فَهُوَ وَقِيذَةٌ". قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا الذَّكَاةُ فِي اللُّغَةِ ، فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهَا التَّطَيُّبُ مِنْ قَوْلِهِمْ: مِسْكٌ ذَكِيٌّ إِذَا كَانَ طَيِّبَ الرَّائِحَةِ ، لَكِنَّهَا فِي الشَّرْعِ تَطْيِيبُ الذَّبِيحَةِ بِالْإِبَاحَةِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهَا الْقَطْعُ لَكِنَّهَا فِي الشَّرْعِ تعريف التذكية قَطْعٌ عَلَى صِفَةٍ مُبِيحَةٍ ، فَصَارَتْ فِي الشَّرْعِ قَطْعًا خَاصًّا ، وَفِي اللُّغَةِ قَطْعًا عَامًّا . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: وَإِلَيْهِ أَشَارَ الشَّافِعِيُّ ، أَنَّ الذَّكَاةَ الْقَتْلُ: لِأَنَّهَا لَا تُسْتَعْمَلُ إِلَّا فِي النُّفُوسِ ، لَكِنَّهَا فِي الشَّرْعِ قَتْلٌ فِي مَحَلٍّ مَخْصُوصٍ ، فَصَارَتْ أَخَصَّ مِنْهَا فِي اللُّغَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَجَمِيعُ مَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] : إِلَّا مَا قَتَلْتُمْ ، وَلَكِنْ كَانَ مُجَوَّزًا أَنْ يَكُونَ بِبَعْضِ الْقَتْلِ دُونَ بَعْضٍ ، فَلَمَّا قَالَ: إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً [ الْبَقَرَةِ: 67 ] دَلَّ عَلَى أَنَّ الذَّكَاةَ الْمَأْمُورَ بِهَا الذَّبْحُ دُونَ غَيْرِهِ ، وَكَانَ النَّحْرُ فِي مَعْنَى الذَّبْحِ . فَإِذَا تَقَرَّرَ هَذَا ، فَالذَّكَاةُ عَلَى ضَرْبَيْنِ فِي مَقْدُورٍ عَلَيْهِ ، وَمُمْتَنِعٍ . فَإِنْ كَانَتْ فِي مَقْدُورٍ عَلَيْهِ لَمْ تَكُنْ إِلَّا ذَبْحًا فِي الْحَلْقِ أَوْ نَحْرًا فِي اللَّبَّةِ بِمَا يُقْطَعُ بِحَدِّهِ دُونَ مَا يُخْرَقُ بِدَقِّهِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ بِحَدِيدٍ أَوْ بِغَيْرِهِ مِنَ الْمُحَدِّدِ إِذَا مَارَ فِي اللَّحْمِ مَوْرَ الْحَدِيدِ مِنْ لَيْطِ الْقَصَبِ ، وَمَا حُدِّدَ مِنَ الزُّجَاجِ ، وَالْحَجَرِ ، وَالْخَشَبِ: لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنْهَا مَا قَطَعَ بِحَدٍّ: لِقَوْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ فَكُلْ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت