فهرس الكتاب

الصفحة 6906 من 8432

وَرُوِيَ أَنَّ عَدِيَّ بْنَ حَاتِمٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - إِنَّا نَجِدُ الصَّيْدَ وَلَا نَجِدُ مَا نُذَكِّي بِهِ إِلَّا الظِّرَارَ وَشِقَّةَ الْعَصَا ، فَقَالَ رَسُولُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أَمِرَّ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ . قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: الظِّرَارُ حِجَارَةٌ مُحَدَّدَةٌ . وَقَوْلُهُ: أَمِرَّ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ أَيْ سِلْهُ بِمَا شِئْتَ . فَأَمَّا مَا قُطِعَ مِنْ ذَلِكَ بِشِدَّةِ اعْتِمَادِ الْمُذَكِّي ، وَقُوَّةِ ثِقَلِهِ ، فَلَا يُؤْكَلُ وَمِثْلُهُ الْحَدِيدُ لَوْ كَانَ كَالًّا لَا يُقْطَعُ بِحَدِّهِ ، وَيُقْطَعُ بِشِدَّةِ الِاعْتِمَادِ ، وَقُوَّةِ الذَّابِحِ لَمْ يُؤْكَلْ لِأَنَّهُ يَصِيرُ الْمُنْهِرُ لِلدَّمِ هُوَ الذَّابِحَ دُونَ الْآلَةِ . وَأَمَّا الْمُمْتَنِعُ فَكُلُّ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ مَحَلٌّ لِذَكَاتِهِ مِمَّا قُطِعَ بِحَدِّهِ كَالسَّيْفِ ، وَالسِّكِّينِ أَوْ خُرِقَ ، وَثُقِبَ بِدَقَّتِهِ كَالسَّهْمِ وَالْحَرْبَةِ ، فَمَارَ فِي اللَّحْمِ ، وَدَخَلَ ، سَوَاءٌ كَانَ حَدِيدًا أَوْ مَا قَامَ مَقَامَهُ مِنَ الْقَصَبِ ، وَالْخَشَبِ ، وَالْمُحَدَّدِ ، وَالْحِجَارَةِ الْمُحَدَّدَةِ . فَأَمَّا مَا قُطِعَ بِثِقَلِهِ أَوْ بِقُوَّةِ الرَّامِي كَالْخَشَبِ الْأَصَمِّ ، وَالْحَجَرِ الصَّلْدِ ، فَإِنَّهُ وَقِيذٌ لَا يُؤْكَلُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ [ الْمَائِدَةِ: 13 ] وَالْمَوْقُوذَةُ: هِيَ الْمَقْتُولَةُ ضَرْبًا ، وَالْمُتَرَدِّيَةُ: هِيَ الْوَاقِعَةُ مِنْ شَاهِقٍ . وَرَوَى عَامِرٌ الشَّعْبِيُّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ، قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنْ صَيْدِ الْمِعْرَاضِ ، فَقَالَ: مَا أَصَابَ بِحَدِّهِ فَكُلْ ، وَمَا أَصَابَ بَعَرْضِهِ ، فَهُوَ وَقِيذٌ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْجُلَاهِقِ وَهُوَ قَوْسُ الْبُنْدُقِ: لِأَنَّهُ يَقْتُلُ الصَّيْدَ بِقُوَّةِ رَامِيهِ ، وَلَيْسَ يَقْتُلُهُ بِحَدِّهِ كَالسِّهَامِ ، فَأَبَاحَ السَّهْمَ ، وَنَهَى عَنِ الْبُنْدُقِ . فَإِنْ قِيلَ: فَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ أَنَّهُ قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَنِ الْبُنْدُقِ ، فَقَالَ: إِنْ خَرَقَتْ فَكُلْ ، وَإِنْ لَمْ تَخْرِقْ فَلَا تَأْكُلْ . قِيلَ: هَذَا الْحَدِيثُ لَيْسَ بِثَابِتٍ ، وَلَا أَصْلَ لَهُ ، فَإِنَّ سُفْيَانَ قَالَ: سَأَلْتُ الْأَعْمَشَ عَنْ حَدِيثِ الْبُنْدُقِ يَعْنِي هَذَا الْحَدِيثَ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ حَدِيثِكَ ، فَقَالَ كَيْفَ أَصْنَعُ بِهَؤُلَاءِ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ يَقْرَءُونَ مِنْ أَصْلِ مَا لَيْسَ فِيهِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ مَا لَمْ يَقْطَعْ بِحَدِّهِ ، وَلَمْ يَخْرِقْ بِدَقَّتِهِ ، وَقَطَعَ بِثِقَلِهِ أَوْ بِقُوَّةِ الِاعْتِمَادِ عَلَيْهِ - غَيْرُ مَأْكُولٍ ، فَإِنْ فَاتَتْ ذَكَاتُهُ فِي الْحَلْقِ وَاللَّبَّةِ كَانَ مَيْتَةً مُحَرَّمَةً ، وَإِنْ أُدْرِكَتْ حَيَاتُهُ ، فَذُبِحَ فِي حَلْقِهِ أَوْ نُجِزَ فِي لَبَّتِهِ نُظِرَ فِيمَا أَدْرَكَهُ مِنْ حَيَاتِهِ ، فَإِنْ كَانَتْ ضَعِيفَةً لَا لُبْثَ لَهَا كَجَرْحَةِ الْمَذْبُوحِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ بِالذَّبْحِ ، وَكَانَ مَيْتَةً ، وَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ قَوِيَّةً يَلْبَثُ مَعَهَا وَإِنْ لَمْ يَطُلْ زَمَانُ لُبْثِهَا صَحَّتْ ذَكَاتُهُ ، وَحَلَّ أَكْلُهُ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] فَأَبَاحَ مَا أُدْرِكَتْ ذَكَاتُهُ بَعْدَ تَقَدُّمِ الْمَحْظُورَاتِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت