فهرس الكتاب

الصفحة 7004 من 8432

مِنْهَا قَبْلَ عَلْفِهَا نُظِرَ فِي رَائِحَةِ لَحْمِهَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِأَكْلِ النَّجَاسَةِ كَانَ حَلَالًا ، وَإِنْ تَغَيَّرَ بِهَا فَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَسْتَوْعِبْ رَائِحَةَ تِلْكَ النَّجَاسَةِ حَلَّ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَتْ كَثِيرَةً قَدِ اسْتَوْعَبَتْ رَائِحَةَ تِلْكَ النَّجَاسَةِ أَوْ قَارَبَهَا ، فَفِي إِبَاحَةِ أَكْلِهِ وَجْهَانِ حَكَاهُمَا ابْنُ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَحَدُهُمَا: مُبَاحٌ ، لِأَنَّهُ مِنْ أَصْلٍ مَأْكُولٍ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ حَرَامٌ ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ مِنَ الْخَبَائِثِ ، وَهَكَذَا نَقُولُ فِي الْجَدْيِ إِذَا ارْتَضَعَ مِنْ لَبَنِ كَلْبَةٍ أَوْ خِنْزِيرَةٍ حَتَّى نَبَتَ لَهُ لَحْمُهُ كَانَتْ إِبَاحَةُ أَكْلِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ: فَأَمَّا الْمُجَثَّمَةُ الَّتِي رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ النَّهْيَ عَنْهَا ، فَهِيَ الَّتِي جَثَمَتْ عَلَى الْمَوْتِ بِضَرْبٍ أَوْ غَيْرِهِ ، وَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّيْدِ الْجَاثِمِ وَالْمَجْثُومِ ، فَالْجَاثِمُ الْمُمْتَنِعُ ، وَيَحِلُّ أَكْلُهُ إِذَا جَثَمَ بِحَدِيدَةٍ ، وَالْمَجْثُومُ الْمَقْدُورُ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ إِلَّا بِذَكَاةٍ . وَالْمَصْبُورَةُ: هِيَ الَّتِي حُبِسَتْ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ حَتَّى مَاتَتْ ، وَلَا يَحِلُّ أَكْلُهَا فِي مُمْتَنَعٍ ، وَلَا مَقْدُورٍ عَلَيْهِ . وَأَمَّا الْمُخْتَطَفَةُ فَفِيهَا وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مَا اخْتَطَفَهُ السَّبُعُ مِنَ الْحَيَوَانِ حكم أكل أَكْلُهُ حَرَامٌ ، قَالَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ . وَالثَّانِي: أَنَّهَا النُّهْبَةُ لِاخْتِطَافِهَا بِسُرْعَةٍ وَمِنْهُ سُمِّي الْخُطَّافُ لِسُرْعَتِهِ ، قَالَهُ ابْنُ جَرِيرٍ . وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَنَّهُ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا ذَا الرُّوحِ غَرَضًا وَهُوَ رَمْيُ الْحَيَوَانِ حَتَّى يَمُوتَ ، فَإِنْ كَانَ مِنْ مَقْدُورٍ عَلَيْهِ حَرُمَ أَكْلُهُ ، وَإِنْ كَانَ مِنْ مُمْتَنِعٍ حَلَّ أَكْلُهُ ، إِنْ كَانَ بِمُحَدَّدٍ ، وَحَرُمَ إِنْ كَانَ بِمُثْقَلٍ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا أَكْلُ الْأَجِنَّةِ تكون في بطن البهائم ، وَهُوَ أَنْ تُذْبَحَ الْبَهِيمَةُ ، فَيُوجَدَ فِي بَطْنِهَا جَنِينٌ ، فَإِنْ كَانَ حَيًّا مَقْدُورًا عَلَى ذَكَاتِهِ لَمْ يَحِلَّ أَكْلُهُ إِلَّا بِالذَّكَاةِ ، وَإِنْ كَانَ مَيْتًا أَوْ حَيًّا قَصُرَتْ مُدَّةُ حَيَّاتِهِ عَنْ ذَكَاتِهِ ، حَلَّ أَكْلُهُ بِذَكَاةِ أُمِّهُ ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ ، وَقَالَهُ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ ، وَأَبُو يُوسُفَ ، وَمُحَمَّدٌ ، وَأَحْمَدُ ، وَإِسْحَاقُ ، وَتَفَرَّدَ أَبُو حَنِيفَةَ فَحَرَّمَ أَكْلَهُ احْتِجَاجًا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ [ الْمَائِدَةِ: 3 ] . وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: أُحِلَّتْ لَنَا مَيْتَتَانِ وَدَمَانِ: الْمَيْتَتَانِ: الْحُوتُ وَالْجَرَادُ ، وَالدَّمَانِ: الْكَبِدُ وَالطِّحَالُ ، وَهَذِهِ مَيْتَةٌ ثَالِثَةٌ: يُوجِبُ الْخَبَرُ أَنْ تَكُونَ مُحَرَّمَةً ، وَلِأَنَّهُ مِنْ جِنْسِ مَا يُذَكَّى ، فَوَجَبَ أَنْ لَا يَحِلَّ إِلَّا بِالذَّكَاةِ كَالْأُمِّ ، وَلِأَنَّهُ ذَبْحٌ وَاحِدٌ ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ ذَكَاةُ الِاثْنَيْنِ كَمَا لَوْ خَرَجَ الْجَنِينُ حَيًّا ، وَلِأَنَّ مَا كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَانَ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ، وَمَا لَمْ يَكُنْ مَوْتُهُ ذَكَاةً فِي الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ ذَكَاةً فِي غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ كَالصَّيْدِ وَالنَّعَمِ ، فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ مَوْتُ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ مِنَ الْأَجِنَّةِ ذَكَاةً لَمْ يَكُنْ مَوْتُ غَيْرِ الْمَقْدُورِ عَلَيْهِ ذَكَاةً ،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت