وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - أَنَّهُ قَالَ لِجَمَاعَةٍ مِنْ قُرَيْشٍ: تَمَعْدَدُوا وَاخْشَوْشِنُوا: وَاحْتَفُوا ، وَارْكَبُوا وَارْمُوا ، وَلَأَنْ تَرْمُوا أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ تَرْكَبُوا ، وَرُبَّمَا أُسْنِدَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - . وَفِي قَوْلِهِ:"تَمَعْدَدُوا"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: انْتَسَبُوا إِلَى مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ . وَالثَّانِي: تَكَلَّمُوا بِلِسَانِ مَعَدٍّ وَعَدْنَانَ . وَفِي قَوْلِ:"وَاخْشَوْشِنُوا"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: كُونُوا فِي أُمُورِكُمْ خُشُنًا أَجْلَادًا . وَالثَّانِي: الْبَسُوا أَخْشَنَ الثِّيَابِ . وَفِي قَوْلِهِ:"وَاحْتَفُوا"تَأْوِيلَانِ: أَحَدُهُمَا: امْشُوا حُفَاةً . وَالثَّانِي: حُفُّوا شَوَارِبَكُمْ .
فَصْلٌ: فَإِذَا ثَبَتَ جَوَازُ السَّبْقِ وَالرَّمْيِ ، فَهُوَ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ إِنْ قُصِدَ بِهِ أُهْبَةُ الْجِهَادِ ، وَمُبَاحٌ إِنْ قُصِدَ بِهِ غَيْرُهُ: لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ عُدَّةً لِلْجِهَادِ ، وَيَجُوزُ أَخْذُ الْعِوَضِ فِي الْمُسَابَقَةِ وَالْمُنَاضَلَةِ حكمه ، مِنْهُمْ وَمِنَ السُّلْطَانِ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ . وَحُكِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ مَنَعَ مِنْ أَخْذِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ بِكُلِّ حَالٍ ، فَمِنْ مُتَأَخِّرِي أَصْحَابِهِ مَنْ أَنْكَرَهُ مِنْ مَذْهَبِهِ ، وَجَعَلَهُ مُوَافِقًا . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَخْرَجَهُ السُّلْطَانُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ جَازَ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ الْمُتَسَابِقُونَ الْمُتَنَاضِلُونَ لَمْ يَجُزِ اسْتِدْلَالًا بِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ أَخْذُ عِوَضٍ عَلَى لَعِبٍ ، فَأَشْبَهَ أَخْذَهُ عَلَى اللَّهْوِ وَالصِّرَاعِ . وَالثَّانِي: أَنَّهُ أَخْذُ مَالٍ عَلَى غَيْرِ بَدَلٍ ، فَأَشْبَهَ الْقِمَارَ . وَدَلِيلُنَا: قَوْلُ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - لَا سَبْقَ إِلَّا فِي خُفٍّ أَوْ حَافِرٍ أَوْ نَصْلٍ ، فَلَمَّا اسْتَثْنَاهُ فِي الْإِبَاحَةِ دَلَّ عَلَى اخْتِصَاصِهِ بِالْعِوَضِ ، وَلَوْلَا الْعِوَضُ لَمَا احْتَاجَ إِلَى الِاسْتِثْنَاءِ لِجَوَازِ جَمِيعِ الِاسْتِبَاقِ بِغَيْرِ عِوَضٍ . وَرُوِيَ أَنَّهُ سُئِلَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَكُنْتُمْ تُرَاهِنُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ