فهرس الكتاب

الصفحة 7039 من 8432

اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ؟ قَالَ: نَعَمْ ، رَهَنَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَلَى فَرَسٍ لَهُ ، فَجَاءَتْ سَابِقَةً ، فَلَهَشَّ لِذَلِكَ ، وَأَعْجَبَهُ . وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى عِوَضٍ: وَلِأَنَّ فِي بَذْلِ الْعِوَضِ عَلَيْهِ تَحْرِيضًا عَلَى الْجِهَادِ ، وَبَعْثًا عَلَى الِاسْتِعْدَادِ ، وَامْتِثَالًا لِأَمْرِ اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ: وَأَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَمِنْ رِبَاطِ الْخَيْلِ [ الْأَنْفَالِ: 60 ] ، وَمَا أَفْضَى إِلَى هَذِهِ الْمَصَالِحِ ، فَأَقَلُّ حَالَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ وَاجِبًا أَنْ يَكُونَ مُبَاحًا . فَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ ، بِأَنَّهُ لَعِبٌ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا فِيهِ مِنْ وُجُوهِ الْمَصَالِحِ يُخْرِجُهُ عَنْ حُكْمِ اللَّعِبِ . وَالثَّانِي: أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَدِ اسْتَثْنَاهُ ، فَقَالَ: كُلُّ اللَّعِبِ حَرَامٌ إِلَّا لَعِبَ الرَّجُلِ بِفَرَسِهِ ، وَلَعِبَهُ بِقَوْسِهِ ، وَلَعِبَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ . وَأَمَّا الْجَوَابُ عَنِ اسْتِدْلَالِهِمْ بِأَنَّهُ قِمَارٌ ، فَمِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ السَّبْقَ خَارِجٌ عَنِ الْقِمَارِ: لِأَنَّ الْقِمَارَ مَا لَمْ يَخْلُ صَاحِبُهُ مِنْ أَخْذٍ أَوْ إِعْطَاءٍ ، وَقَدْ يَخْلُو السَّابِقُ مِنْ أَخْذٍ وَإِعْطَاءٍ: لِأَنَّ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلًا . وَالثَّانِي: أَنَّ تَحْرِيمَ الْقِمَارِ بِالشَّرْعِ ، وَإِبَاحَةِ السَّبَقِ بِالشَّرْعِ ، فَلَوْ جَازَ إِلْحَاقُ السَّبَقِ بِالْقِمَارِ مِنَ التَّحْرِيمِ لِجَازَ لِأَحَدٍ أَنْ يُلْحِقَ الْقِمَارَ بِالسَّبْقِ فِي التَّحْلِيلِ ، فَلَمَّا كَانَ هَذَا فِي إِبَاحَةِ الْقِمَارِ فَاسِدًا ، أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ فِي تَحْرِيمِ السَّبْقِ فَاسِدًا ، وَلَزِمَ الْوُقُوفُ عَلَى مَا وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ فِيهِمَا .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ جَوَازُ السَّبْقِ بِعِوَضٍ وَغَيْرِ عِوَضٍ ، فَهُوَ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ ، دُونَ اللَّازِمَةِ ، وَإِنْ كَانَ مَعْقُودًا عَلَى عِوَضٍ ، فَفِي لُزُومِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ مِنَ الْعُقُودِ اللَّازِمَةِ كَالْإِجَارَةِ لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا فَسْخُهُ بَعْدَ تَمَامِهِ إِلَّا عَنْ تَرَاضٍ مِنْهُمَا بِقِسْمَةٍ ، وَلَا يَدْخُلُهُ خِيَارُ الثَّلَاثِ ، وَفِي دُخُولِ خِيَارِ الْمَجْلِسِ فِيهِ وَجْهَانِ . كَالْإِجَارَةِ ، فَإِنْ شَرَعَا فِي السَّبَقِ وَالرَّمْيِ يَسْقُطُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ فِيهِ: لِأَنَّ الشُّرُوعَ فِي الْعَمَلِ رِضًى بِالْإِمْضَاءِ . وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ مِنَ الْعُقُودِ الْجَائِزَةِ دُونَ اللَّازِمَةِ ، كَالْجُعَالَةِ ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: وَيَكُونُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسَابِقِينَ قَبْلَ الشُّرُوعِ مِنَ السَّبْقِ ، وَبَعْدَ الشُّرُوعِ فِيهِ مَا لَمْ يَسْتَقِرَّ السَّبْقُ ، وَيَنْبَرِمْ بِالْخِيَارِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت