فهرس الكتاب

الصفحة 7044 من 8432

بِالْإِرْسَالِ وَلَا تَقِفُ عَلَى غَايَةِ السَّبْقِ ، وَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الِاسْتِبَاقِ بِالطُّيُورِ ، إِذَا قِيلَ: بِجَوَازِ الِاسْتِبَاقِ عَلَيْهَا لِمَا فِيهَا مِنَ الْهِدَايَةِ إِلَى قَصْدِ الْغَايَةِ ، وَأَنَّهَا لَا تَتَنَافَرُ فِي طَيَرَانِهَا . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ مَعْلُومَةً: لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ فِي عَقْدِ مُعَاوَضَةٍ ، فَإِنْ وَقَعَ الْعَقْدُ عَلَى إِجْرَاءِ الْفَرَسَيْنِ حَتَّى يَسْبِقَ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ لَمْ يَجُزْ لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: جَهَالَةُ الْغَايَةِ . وَالثَّانِي: لِأَنَّهُ يُفْضِي ذَلِكَ لِإِجْرَائِهِمَا حَتَّى يَعْطَبَا . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ الْغَايَةُ الَّتِي يَمْتَدُّ شَرْطُهَا إِلَيْهَا يَحْتَمِلُهَا الْفَرَسَانِ ، وَلَا يَنْقَطِعَانِ فِيهَا ، فَإِنْ طَالَتْ عَنِ انْتِهَاءِ الْفَرَسَيْنِ إِلَيْهَا إِلَّا عَنِ انْقِطَاعٍ وَعَطَبٍ بَطَلَ الْعَقْدُ ، لِتَحْرِيمِ مَا أَفْضَى إِلَى ذَلِكَ . وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ فِيهِ مَعْلُومًا ، كَالْأُجُورِ وَالْأَثْمَانِ ، فَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنَ جَازَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِيهِ ، وَيَتَفَاضَلَا: لِأَنَّ الْبَاذِلَ لِلسَّبَقِ مُخَيَّرٌ بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ ، فَجَازَ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بَيْنَ التَّسَاوِي فِي التَّفْضِيلِ ، وَيَجُوزُ أَنْ يَتَمَاثَلَ جِنْسُ الْعِوَضَيْنِ ، وَإِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ .

فَصْلٌ: فَأَمَّا الرَّمْيُ ، فَيُعْتَبَرُ فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ خَمْسَةُ شُرُوطٍ أَيْضًا: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الرَّامِي مُجَانَسَةً شُرُوطٍ صِحَّةِ الرمي ، فَيَتَنَاضَلَانِ بِالنُّشَّابِ أَوْ بِالْحِرَابِ ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا يَنْضِلُ بِالنُّشَّابِ ، وَالْآخِرُ بِالْحِرَابِ ، لَمْ يَجُزْ لِتَنَافِيهِمَا ، لَكِنْ يَجُوزُ أَحَدُهُمَا مُنَاضِلًا بِالنُّشَّابِ وَالْآخِرُ بِالنَّبْلِ: لِأَنَّ كِلَيْهِمَا سَهْمٌ يَخْرُجُ عَنْ قَوْسٍ . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ بَيْنَ الْمُتَنَاضِلَيْنَ مُقَارَبَةٌ فِي الرَّمْيِ وَالْإِصَابَةِ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ نَاضِلًا وَمَنْضُولًا شُرُوطٍ صِحَّةِ الرمي ، لِيُعْلَمَ بِالنِّضَالِ أَحْذَقُهُمَا ، فَإِنْ تَفَاوَتَ مَا بَيْنَهُمَا ، فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرُ سِهَامِهِ صَائِبَةٌ ، وَالْآخِرُ أَكْثَرُ سِهَامِهِ خَاطِئَةٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ مُقْتَضَى قَوْلِ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ: لَا يَجُوزُ: وَيَكُونُ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا بَاطِلًا: لِأَنَّ حِذْقَهُ مَعْلُومٌ بِغَيْرِ نِضَالٍ ، فَصَارَ كَالْمُسْتَحِقِّ لِلْمَالِ بِغَيْرِ نِضَالٍ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ ، وَيَكُونُ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا صَحِيحًا: لِأَنَّ الْمَالَ إِذَا اسْتُحِقَّ بَعَثَ عَلَى مُعَاطَاةِ الْحِذْقِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ لَا يَتَنَاضَلَا عَلَى جِرَاحِ النُّفُوسِ بِالسِّهَامِ وَالسِّلَاحِ ، وَلْيَكُنْ قَصْدُهُمَا إِصَابَةُ غَيْرِ ذَاتِ الْأَرْوَاحِ ، لِتَحْرِيمِ عَقْرِهَا ، فَإِنْ شُرِطَ فِيهِ جِرَاحَةُ النُّفُوسِ بَطَلَ لِحَظْرِهِ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا مِنْ أَعْيَانٍ مَوْجُودَةٍ ، أَوْ مَالٍ فِي الذِّمَّةِ مَوْصُوفًا شُرُوطٍ صِحَّةِ الرمي .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت