فهرس الكتاب

الصفحة 7045 من 8432

وَالشَّرْطُ الْخَامِسُ: أَنْ يُحْفَظَ مِنْ دُخُولِ الْجَهَالَةِ فِي النِّضَالِ عَلَى مَا سَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَالْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ سَبَقٌ يُعْطِيهِ الْوَالِي أَوْ غَيْرُ الْوَالِي مِنْ مَالِهِ ، وَذَلِكَ أَنْ يَسْبِقَ بَيْنَ الْخَيْلِ إِلَى غَايَةٍ فَيَجْعَلَ لِلسَّابِقِ شَيْئًا مَعْلُومًا ، وَإِنْ شَاءَ جَعَلَ لِلْمُصَلِّي ، وَالثَّالِثِ وَالرَّابِعِ فَهَذَا حَلَالٌ لِمَنْ جُعِلَ لَهُ لَيْسَتْ فِيهِ عِلَّةٌ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا السَّبْقُ ، فَيُذْكَرُ تَارَةً بِتَسْكِينِ الْبَاءِ ، وَتَارَةً بِفَتْحِهَا ، وَهُوَ بِتَسْكِينِ الْبَاءِ فِعْلُ سَبَقَ مِنَ الْمُسَابَقَةِ ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْعِوَضُ الْمُخْرَجُ فِي الْمُسَابَقَةِ . قَالَ الشَّافِعِيُّ:"وَالْأَسْبَاقُ ثَلَاثَةٌ"يُرِيدُ بِهِ الْعِوَضَ فِي الْأَسْبَاقِ"ثَلَاثَةٌ": أَحَدُهَا: أَنْ يُخْرِجَهُ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ . وَالثَّانِي: أَنْ يُخْرِجَهُ الْمُتَسَابِقَانِ . وَالثَّالِثُ: أَنْ يُخْرِجَهُ أَحَدُهُمَا . فَأَمَّا السَّبَقُ الْأَوَّلُ الَّذِي يَرَاهُ الشَّافِعِيُّ ، وَهُوَ الَّذِي يُخْرِجُهُ غَيْرُ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، فَيَجُوزُ سَوَاءٌ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ أَوْ أَخْرَجَهُ غَيْرُ الْإِمَامِ مِنْ مَالِهِ . وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ أَخْرَجَهُ الْإِمَامُ جَازَ ، وَإِنْ أَخْرَجَهُ غَيْرُهُ لَمْ يَجُزْ: لِأَنَّهُ مِنْ أَسْبَابِ الْجِهَادِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْأَئِمَّةِ ، وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّ مَا فِيهِ مَعُونَةٌ عَلَى الْجِهَادِ جَازَ أَنْ يَفْعَلَهُ غَيْرُ الْأَئِمَّةِ ، كَارْتِبَاطِ الْخَيْلِ وَإِعْدَادِ السِّلَاحِ . وَالثَّانِي: أَنَّ مَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَهُ الْإِمَامُ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ جَازَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لِبِنَاءِ الْمَسَاجِدِ وَالْقَنَاطِرِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ جَوَازُهُ مِنْ كُلِّ بَاذِلٍ لَمْ يَخْلُ التَّبَدُّلُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا: أَنْ يَخْتَصَّ بِهِ السَّابِقُ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ ، كَقَوْلِهِ: إِذَا كَانَ الْمُتَسَابِقُونَ عَشَرَةً ، فَقَدْ جَعَلْتُ لِلسَّابِقِ مِنْكُمْ عَشَرَةً ، وَهَذَا جَائِزٌ ، فَأَيُّهُمْ جَاءَ سَابِقًا لِجَمَاعَتِهِمُ اسْتَحَقَّ الْعَشَرَةَ كُلَّهَا ، وَلَا شَيْءَ لِمَنْ بَعْدَهُ ، وَإِنْ كَانُوا مُتَفَاضِلِينَ فِي السَّبَقِ ، فَلَوْ سَبَقَ اثْنَانِ مِنَ الْجَمَاعَةِ ، فَجَاءَا مَعًا ، وَتَأَخَّرَ الْبَاقُونَ ، اشْتَرَكَ الِاثْنَانِ فِي الْعَشَرَةِ ، لِتَسَاوِيهِمَا فِي السَّبَقِ ، فَاسْتَوَيَا فِي الْأَخْذِ ، وَلَوْ سَبَقَ خَمْسَةٌ اشْتَرَكُوا فِي الْأَخْذِ كَذَلِكَ ، وَلَوْ سَبَقَ تِسْعَةٌ وَتَأَخَّرَ وَاحِدٌ اشْتَرَكُوا فِي الْعَشَرَةِ دُونَ الْمُتَأَخِّرِ مِنْهُمْ ، وَلَوْ جَاءُوا مَجِيئًا وَاحِدًا لَمْ يَتَأَخَّرْ عَنْهُمْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ ، فَلَا شَيْءَ لَهُمْ: لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِمْ سَابِقٌ ، وَلَا مَسْبُوقٌ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت