فهرس الكتاب

الصفحة 7046 من 8432

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَبْذُلَهُ لِجَمَاعَةٍ مِنْهُمْ ، وَلَا يَبْذُلَهُ لِجَمِيعِهِمْ ، كَأَنَّهُ بَذَلَ لِلْأَوَّلِ عِوَضًا وَلِلثَّانِي عِوَضًا ، وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ إِذَا تَقَدَّمَ عَلَى غَيْرِهِ خَاصٌّ يُقَالُ لِلسَّابِقِ الْأَوَّلِ: الْمُجَلِّي ، وَالثَّانِي: الْمُصَلِّي ، وَالثَّالِثُ: التَّالِي ، وَالرَّابِعُ: الْبَارِعُ ، وَالْخَامِسُ: الْمُرْتَاحُ ، وَالسَّادِسُ: الْحَظِيُّ ، وَالسَّابِعُ: الْعَاطِفُ ، وَالثَّامِنُ: الْمُؤَمِّلُ ، وَالتَّاسِعُ: اللَّطِيمُ ، وَالْعَاشِرُ: السُّكِّيتُ ، وَلَيْسَ لِمَا بَعْدَ الْعَاشِرِ اسْمٌ إِلَّا الَّذِي يَجِيءُ آخِرَ الْخَيْلِ ، كُلِّهَا ، يُقَالُ لَهُ: الْفُسْكُلُ ، فَإِذَا بَذَلَ لِبَعْضٍ دُونَ بَعْضٍ ، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمَسْبُوقِ ، فَيَجْعَلَ لِلْأَوَّلِ الَّذِي هُوَ الْمُجَلِّي عَشَرَةً ، وَيَجْعَلَ لِلثَّانِي الَّذِي هُوَ الْمُصَلِّي تِسْعَةً ، وَالثَّالِثَ الَّذِي هُوَ التَّالِي خَمْسَةً ، وَالرَّابِعَ الَّذِي هُوَ الْبَارِعُ أَرْبَعَةً ، وَالْخَامِسَ الَّذِي هُوَ الْمُرْتَاحُ ثَلَاثَةً ، وَلَا يَجْعَلُ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْئًا فَإِنَّ هَذَا جَائِزٌ: لِأَنَّهُ قَدْ مَنَعَ الْمَسْبُوقِينَ وَنَاضَلَ بَيْنَ السَّابِقِينَ ، فَحَصَلَ التَّحْرِيضُ فِي طَلَبِ التَّفَاضُلِ ، وَخَشْيَةِ الْمَنْعِ . وَيَتَفَرَّعُ عَلَى هَذَا أَنْ يُجْعَلَ لِلسَّابِقِ عَشَرَةٌ ، وَلِلْمُصَلِّي خَمْسَةٌ ، وَلَا يُجْعَلَ لِمَنْ بَعْدَهُمْ شَيْئًا ، فَيَكُونَ السَّابِقُ خَمْسَةً وَالْمُصَلِّي وَاحِدًا ، فَيَقْسِمُ الْخَمْسَةَ السَّابِقِينَ بِالْعَشَرَةِ لِكُلِّ وَاحِدٍ دِرْهَمَانِ ، وَيَنْفَرِدُ الْوَاحِدُ الْمُصَلِّي بِالْخَمْسَةِ ، وَإِنْ صَارَ بِهِمَا أَفْضَلَ مِنَ السَّابِقِينَ ، لِأَنَّهُ أَخَذَ الزِّيَادَةَ لِتَفَرُّدِهِ بِدَرَجَتِهِ ، وَلَمْ يَأْخُذْهَا لِتَفْضِيلِ أَصْلِ دَرَجَتِهِ ، وَقَدْ كَانَ يَجُوزُ أَنْ يُشَارِكَهُ غَيْرُهُ فِي دَرَجَتِهِ ، فَيَقِلَّ سَهْمُهُ عَنْ سَهْمِ مَنْ بَعْدَهُ ، ثُمَّ عَلَى هَذَا الْقِيَاسِ إِذَا جَعَلَ لِلتَّالِي شَيْئًا ثَالِثًا ، فَحَصَلَ مِنْ كُلِّ دَرَجَةٍ انْفِرَادٌ أَوِ اشْتِرَاكٌ ، وَجَبَ أَنْ يَخْتَصَّ الْمُنْفَرِدُ بِسَبَقِ دَرَجَتِهِ ، وَيَشْتَرِكَ الْمُشْتَرِكُونَ بِسَبَقِ دَرَجَتِهِمْ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يُسَوِّي فِيهِمْ بَيْنَ سَابِقٍ وَمَسْبُوقٍ كَأَنَّهُ جَعَلَ لِلسَّابِقِ عَشَرَةً وَلِلْمُصَلِّي عَشَرَةً ، وَفَاضَلَ بَيْنَ بَقِيَّةِ الْخَمْسَةِ ، وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ: لِأَنَّ مُقْتَضَى التَّحْرِيضِ ، أَنْ يُفَاضِلَ بَيْنَ السَّابِقِ وَالْمَسْبُوقِ فَإِذَا تَسَاوَيَا فِيهِ بَطَلَ مَقْصُودُهُ فَلَمْ يَجُزْ ، وَكَانَ السَّبَقُ مِنْ حَقِّ الْمُصَلِّي الَّذِي سَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ سَابِقِهِ بَاطِلًا ، وَلَمْ يَبْطُلْ فِي حَقِّ الْأَوَّلِ ، وَفِي بُطْلَانِهِ فِي حَقِّ مَنْ عَدَاهُ وَجْهَانِ بِنَاءً عَلَى اخْتِلَافِ الْوَجْهَيْنِ فِي الَّذِي بَطَلَ السَّبَقُ فِي حَقِّهِ ، هَلْ يَسْتَحِقُّ عَلَى الْبَاذِلِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ أَمْ لَا عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ عَلَى الْبَاذِلِ ، لِأَنَّ مَنْعَهُ عَائِدٌ عَلَيْهِ ، لَا عَلَى الْبَاذِلِ . فَعَلَى هَذَا يَكُونُ السَّبَقُ فِي حَقِّ مَنْ بَعْدَهُ ، بَاطِلًا: لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُفَضَّلُوا بِهِ عَنْ مَنْ سَبَقَهُمْ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ الطَّبَرِيِّ أَنَّ لَهُ عَلَى الْبَاذِلِ أُجْرَةَ مِثْلِهِ ، لِأَنَّ مَنِ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت