فهرس الكتاب

الصفحة 7049 من 8432

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا تَرَاضَيَا عَلَيْهِ يَتَوَاضَعَانِهِ عَلَى يَدَيْ رَجُلٍ يَثِقَانِ بِهِ أَوْ يَضْمَنَانِهِ . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَلِصِحَّةِ الْعَقْدِ بَيْنَهُمَا مَعَ دُخُولِ الْمُحَلِّلِ أَرْبَعَةُ شُرُوطٍ السباق: أَحَدُهَا: أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ وَهُوَ السَّبَقُ الَّذِي بَذَلَاهُ مَعْلُومًا إِمَّا مُعَيَّنًا أَوْ مَوْصُوفًا ، فَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّ الْأَعْوَاضَ فِي الْعُقُودِ لَا تَصِحُّ إِلَّا مَعْلُومَةً . وَالشَّرْطُ الثَّانِي: أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي جِنْسِهِ وَنَوْعِهِ وَقَدْرِهِ ، فَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ أَوْ تَفَاضَلَا لَمْ يَصِحَّ ، لِأَنَّهُمَا لَمَّا تَسَاوَيَا فِي الْعَقْدِ وَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَيَا فِي بَذْلِهِ . وَالشَّرْطُ الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ فَرَسُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُعَيَّنًا ، فَإِنْ أُبْهِمَ وَلَمْ يُعَيَّنْ بَطَلَ . وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ يَكُونَ مَدَى سَبْقِهِمَا مَعْلُومًا ، وَالْعِلْمُ لَهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا بِتَعْيِينِ الِابْتِدَاءِ وَالِانْتِهَاءِ ، وَمَعْلُومًا بِالتَّعْيِينِ دُونَ الْمَسَافَةِ كَالْإِجَارَةِ الْمُعَيَّنَةِ ، وَإِمَّا لِمَسَافَةٍ يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا مَذْرُوعَةٍ بِذِرَاعٍ مَشْهُورٍ كَالْإِجَارَةِ الْمَضْمُونَةِ ، فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى مَوْضِعٍ مِنَ الْأَرْضِ ذَرَعَا تِلْكَ الْمَسَافَةَ حَتَّى يُعْرَفَ ابْتِدَاؤُهَا وَانْتِهَاؤُهَا ، فَإِنْ أَغْفَلَا ذِكْرَ الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَتِ الَّتِي عَقَدَا فِيهَا السَّبْقَ يُمْكِنُ إِجْرَاءُ الْخَيْلِ فِيهَا: فَهِيَ أَخَصُّ الْمَوَاضِعِ بِالسَّبْقِ ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِجْرَاءُ الْخَيْلِ فِيهَا لِحُزُونَتِهَا وَأَحْجَارِهَا ، فَأَقْرَبُ الْمَوَاضِعِ إِلَيْهَا مِنَ الْأَرْضِ السَّهْلَةِ .

فَصْلٌ: فَإِذَا صَحَّ الْعَقْدُ بَيْنَهُمَا عَلَى شُرُوطِهِ الْمُعْتَبَرَةِ فِيهَا ، وَفِي الْمُحَلِّلِ الدَّاخِلِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَخْلُ حَالُهُمَا فِي حَالِ السَّبْقِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْوَالٍ السبق: أَحَدُهَا: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى تَرْكِهِ فِي أَيْدِيهِمَا وَيَثِقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَيُحْمَلَانِ عَلَى ذَلِكَ ، وَلَا يَلْزَمُ إِخْرَاجُ مَالِ السَّبَقِ مِنْ يَدِ أَحَدِهِمَا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَصِيرَ مَسْبُوقًا ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ بِاسْتِحْقَاقِهِ . وَالْحَالُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَتَّفِقَا عَلَى أَمِينٍ قَدْ تَرَاضَيَا بِهِ ، فَيُؤْخَذُ مَالُ السَّبَقِ مِنْهُمَا وَيُوضَعُ عَلَى يَدِهِ ، وَيَعْزِلُ مَالِكُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ ، وَلَا يَخْلِطُهُ ، فَإِنْ سَبَقَ أَحَدُهُمَا سُلِّمَ إِلَيْهِ مَالُهُ ، وَمَالُ الْمَسْبُوقِ ، فَإِنْ سَبَقَ الْمُحَلِّلُ سُلِّمَ إِلَيْهِ مَالُ السَّبَقَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ لِلْأَمِينِ أَجْرٌ عَلَى السَّابِقِ ، وَلَا عَلَى الْمَسْبُوقِ إِلَّا عَنْ شَرْطٍ فَإِنْ كَانَتْ لَهُ أُجْرَةٌ فِي عُرْفِ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، فَمَنْ حَمَلَهُ عَلَى عُرْفِهِمْ فِيهِ مَعَ عَدَمِ الشَّرْطِ وَجْهَانِ مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِيمَنِ اسْتَعْمَلَ خَيَّاطًا أَوْ قَصَّارًا ، فَعَمِلَا بِغَيْرِ شَرْطٍ هَلْ يَسْتَحِقُّ مِثْلَهُ أَمْ لَا ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ: أَنَّ الْأَمِينَ يَسْتَحِقُّ أُجْرَةَ مِثْلِهِ إِذَا حُكِمَ لِلصَّانِعِ بِالْأُجْرَةِ ، وَتَكُونُ عَلَى الْمُسْتَبِقَيْنِ لَا يَخْتَصُّ بِهَا السَّابِقُ مِنْهُمَا ، لِأَنَّهُمَا أُجُرَةٌ عَلَى حِفْظِ الْمَالَيْنِ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت