فهرس الكتاب

الصفحة 7050 من 8432

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ لَا أُجْرَةَ لَهُ وَإِنْ جَرَى بِهَا الْعُرْفُ إِذَا لَمْ يُحْكَمَ لِلصَّانِعِ بِالْأُجْرَةِ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَخْتَلِفَا فَاخْتِلَافُهُمَا عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَخْتَلِفَا فِي اخْتِيَارِ الْأَمِينِ مَعَ اتِّفَاقِهِمَا عَلَى إِخْرَاجِهِ مِنْ أَيْدِيهِمَا ، فَيَخْتَارُ الْحَاكِمُ لَهُمَا أَمِينًا يَقْطَعُ بِهِ تَنَازُعَهُمَا ، وَهَلْ يَكُونُ إِجْبَارُهُ مَقْصُورًا عَلَى مَنْ تَنَازَعَا فِيهِ ، أَوْ يَكُونُ عَلَى الْعُمُومِ فِي النَّاسِ كُلِّهِمْ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَى اخْتِيَارِ أَحَدِ الْأَمِينَيْنِ اللَّذَيْنِ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِمَا ، لِانْصِرَافِ الْمُتَسَابِقَيْنِ عَنِ اخْتِيَارِ غَيْرِهِمَا . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ عَامًّا فِي اخْتِيَارِ مَنْ رَآهُ مِنْ جَمِيعِ الْأُمَنَاءِ ، لِأَنَّ تَنَازُعَهُمَا قَدْ رَفَعَ حُكْمَ اخْتِيَارِهِمَا . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَخْتَلِفَا فِي إِخْرَاجِهِ مِنْ أَيْدِيهِمَا ، فَيَقُولَ أَحَدُهُمَا: يَكُونُ مَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا فِي يَدِهِ . وَيَقُولَ الْآخَرُ: بَلْ يَكُونُ مَوْضُوعًا عَلَى يَدِ أَمِينَيْنِ ، وَعَلَى هَذَا الِاخْتِلَافِ يُعْتَبَرُ مَالُ السَّبَقِ ، فَإِنْ كَانَ فِي الذِّمَّةِ ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى إِقْرَارِهِ مَعَهُ ، لِأَنَّ الْعَقْدَ عَلَى الذِّمَّةِ ، وَلَا يُؤْخَذُ إِلَّا بِاسْتِحْقَاقٍ وَإِنْ كَانَ مُعَيَّنًا ، فَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى وَضْعِهِ عَلَى يَدِ أَمِينٍ لِتَعْيِينِ الْحَقِّ فِيهِ ، وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِهِ .

مَسْأَلَةٌ: قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَيَجْرِي بَيْنَهُمَا الْمُحَلِّلِ ، فَإِنْ سَبَقَهُمَا كَانَ السَّبَقَانِ لَهُ ، وَإِنْ سَبَقَ أَحَدَهُمَا الْمُحَلِّلُ أَحْرَزَ السَّابِقُ مَالَهُ ، وَأَخَذَ سَبَقَ صَاحِبِهِ ، وَإِنْ أَتَيَا مُسْتَوِيَيْنِ لَمْ يَأْخُذْ أَحَدُهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ شَيْئًا . قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ: يَجِبُ أَنْ يُجْرِيَ الْمُحَلِّلُ فَرَسَهُ بَيْنَ فَرَسِ الْمُتَسَابِقَيْنِ ، لِأَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ لَمَّا دَخَلَ بَيْنَهُمَا لِلتَّحْلِيلِ دَخَلَ بَيْنَهُمَا فِي الْجَرْيِ . وَالثَّانِي: لِأَنَّهُمَا بِإِخْرَاجِ السَّبَقِ مُتَنَافِرَانِ ، فَدَخَلَ بَيْنَهُمَا لِيَقْطَعَ تَنَافُرَهُمَا ، فَإِنْ لَمْ يَتَوَسَّطْهُمَا ، وَعَدَلَ إِلَى يَمِينٍ أَوْ يَسَارٍ جَازَ ، وَإِنْ أَسَاءَ إِذَا تَرَاضَيَا بِهِ الْمُسْتَبِقَانِ ، فَإِنْ لَمْ يَتَرَاضَيَا إِلَّا بِأَنْ يُجْرِيَ فَرَسَهُ بَيْنَهُمَا مُنِعَ مِنَ الْعُدُولِ عَنْ تَوَسُّطِهِمَا إِلَى يَمِينٍ أَوْ يَسَارٍ ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لَهُمَا ، فَكَانَ أَمْرُهُمَا عَلَيْهِ أَمْضَى ، فَإِنْ رَضِيَ أَحَدُهُمَا بِعُدُولِهِ عَنِ التَّوَسُّطِ وَلَمْ يَرْضَ بِهِ الْآخَرُ ، فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ دَعَا إِلَى التَّوَسُّطِ دُونَ الِانْحِرَافِ ، لِأَنَّهُ أَعْدَلُ بَيْنَهُمَا وَأَمْنَعُ مِنْ تَنَافُرِهِمَا ، فَإِنْ رَضِيَا بِانْحِرَافِهِ عَنِ التَّوَسُّطِ بَيْنَهُمَا ، وَدَعَا أَحَدَهُمَا إِلَى أَنْ يَكُونَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت