فهرس الكتاب

الصفحة 7051 من 8432

مُتَيَامِنًا ، وَدَعَا الْآخَرُ إِلَى أَنْ يَكُونَ مُتَيَاسِرًا لَمْ يُعْمَلْ عَلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ، وَجُعِلَ وَسَطًا بَيْنَهُمَا ، لِأَنَّهُ الْعَدْلُ الْمَقْصُودُ وَالْعُرْفُ الْمَعْهُودُ ، وَهَذَا حُكْمُ مَوْضِعِ الْمُحَلِّلِ . فَأَمَّا الْمُسْتَبِقَانِ فَإِنِ اتَّفَقَا عَلَى الْمُتَيَامِنِ مِنْهُمَا وَالْمُتَيَاسِرِ حُمِلَا عَلَى اتِّفَاقِهِمَا ، وَإِنِ اخْتَلَفَا فِيهِ لَقُرِعَ بَيْنَهُمَا وَأُوقِفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي مَوْضِعِ قُرْعَتِهِ مِنْ يَمِينٍ أَوْ شِمَالٍ .

فَصْلٌ: وَإِذَا اسْتَقَرَّتْ بَيْنَهُمَا مَعَ الْمُحَلِّلِ فِي الْجَرْيِ ، فَيُخْتَارُ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ السَّبْقُ ، وَهُوَ غَايَةُ الْمَدَى قَصَبٌ قَدْ غُرِزَتْ فِي الْأَرْضِ تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ قَصَبَ السَّبْقِ غاية المتسابقين ، لِيَحُوزَهَا السَّابِقُ مِنْهُمْ ، فَيَقْلَعَهَا حَتَّى يَعْلَمَ بِسَبْقِهِ الدَّانِي وَالْقَاصِي ، فَيَسْقُطَ بِهِ الِاخْتِلَافُ ، وَرُبَّمَا كَرَّ بِهَا رَاجِعًا يَسْتَقْبِلُ بِهَا الْمَسْبُوقِينَ إِذَا كَانَ مُفَضَّلًا فِي السَّبْقِ مُتَبَاهِيًا فِي الْفُرُوسِيَّةِ ، وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلِلْمُتَسَابِقِينَ وَالْمُحَلِّلِ سَبْعَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ يَنْتَهُوا إِلَى الْغَايَةِ عَلَى سَوَاءٍ لَا يَتَقَدَّمُهُمْ أَحَدُهُمْ: فَلَيْسَ فِيهِمْ سَابِقٌ وَلَا مَسْبُوقٌ ، فَيَحُوزُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُتَسَابِقِينَ سَبَقَ نَفْسِهِ ، وَلَا يُعْطِي وَلَا يَأْخُذُ ، وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ . وَالْحَالَةُ الثَّانِيةُ: أَنْ يَسْبِقَ الْمُخْرِجَانِ ، فَيَصِلَا مَعًا عَلَى سَوَاءٍ ، وَيَتَأَخَّرَ الْمُحَلِّلُ عَنْهُمَا ، فَيَحُوزَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُخْرِجَيْنِ سَبَقَ نَفْسِهِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِي السَّبَقِ وَلَا شَيْءَ لِلْمُحَلِّلِ ، لِأَنَّهُ مَسْبُوقٌ . وَالْحَالَةُ الثَّالِثَةُ: أَنْ يَسْبِقَ الْمُحَلِّلُ ، وَيَأْتِيَ الْمُخْرِجَانِ بِهِ بَعْدَهُ عَلَى سَوَاءٍ أَوْ تَفَاضُلٍ ، فَيَسْتَحِقَّ الْمُحَلِّلُ سَبَقَيِ الْمُخْرِجَيْنِ لِسَبْقِهِ لَهُمَا . وَهَذِهِ الْأَحْوَالُ الثَّلَاثُ لَيْسَ يَخْتَلِفُ فِيهَا الْمَذْهَبُ . وَالْحَالَةُ الرَّابِعَةُ: أَنْ يَسْبِقَ أَحَدُ الْمُخْرِجَيْنِ ، ثُمَّ يَأْتِيَ بَعْدَهُ الْمُحَلِّلُ وَالْمُخْرِجُ الْآخَرُ عَلَى سَوَاءٍ ، فَيَحُوزَ السَّابِقُ سَبَقَ نَفْسِهِ ، فَأَمَّا سَبْقُ الْمَسْبُوقِ ، فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَكُونُ لِلسَّابِقِ الْمُخْرِجِ ، لِأَنَّ دُخُولَ الْمُحَلِّلِ عَلَى مَذْهَبِهِ لِتَحْلِيلِ الْأَخْذِ بِهِ ، فَيَأْخُذُ إِنْ كَانَ سَابِقًا ، وَيُؤْخَذُ بِهِ إِنْ كَانَ مَسْبُوقًا ، وَقَدْ حَصَلَ السَّبَقُ لِغَيْرِهِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ أَحَقَّ بِأَخْذِهِ ، فَيَكُونَ جَمِيعُهُ لِلْمُخْرِجِ السَّابِقِ . وَعَلَى مَذْهَبِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ خَيْرَانِ أَنَّ دُخُولَ الْمُحَلِّلِ لِيَأْخُذَ وَلَا يُؤْخَذَ بِهِ ، يَكُونُ سِبَاقُ الْمُتَأَخِّرِ مِنَ الْمُخْرِجَيْنِ مُقِرًّا عَلَيْهِ ، لَا يَسْتَحِقُّهُ السَّابِقُ مِنَ الْمُخْرِجَيْنِ لِأَنَّهُ يُعْطِي وَلَا يَأْخُذُ ، وَلَا يَسْتَحِقُّهُ الْمُحَلِّلُ ، لِأَنَّهُ لَمْ يَسْبِقْ . وَالْحَالُ الْخَامِسَةُ: أَنْ يَسْبِقَ الْمُحَلِّلُ وَأَحَدُ الْمُخْرِجَيْنِ عَلَى سَوَاءٍ ، يَحُوزُ السَّابِقُ مِنَ الْمُخْرِجَيْنِ سَبَقَ نَفْسِهِ ، وَيَكُونُ مَالُ الْمُخْرِجِ الْمَسْبُوقِ عَلَى مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ بَيْنَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت