فهرس الكتاب

الصفحة 7058 من 8432

أَحَدُهُمَا: تَأْوِيلُهَا أَنْ يُشْتَرَطَ إِصَابَةُ تِسْعَةٍ مِنْ عَشَرَةٍ فَيَبْطُلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَحَدِ الْوَجْهَيْنِ . وَالثَّانِي: تَأْوِيلُهَا أَنْ يُشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ الرَّشْقُ عَشَرَةً ، وَالْإِصَابَةُ مُحْتَسَبَةً فِي تِسْعَةٍ دُونَ الْعَاشِرِ فَيَبْطُلَ وَجْهًا وَاحِدًا لِاسْتِحْقَاقِ الْإِصَابَةِ فِي جَمِيعِ الرَّشْقِ بِهِ ، فَإِنْ أَغْفَلَا عَدَدَ الْإِصَابَةِ وَعَقَدَاهُ عَلَى أَنْ يَكُونَ النَّاضِلُ مِنْهُمَا أَكْثَرَهُمَا إِصَابَةً ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مِنَ التَّعْلِيلَيْنِ فِي اشْتِرَاطِ فِعْلِهِ فِي سِبَاقِ الْخَيْلِ إِذَا عَقَدَاهُ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ لِيَكُونَ السَّابِقُ مَنْ تَقَدَّمَ فِي أَيِّ غَايَةٍ كَانَتْ ، وَهُوَ بَاطِلٌ فِي الْخَيْلِ لِعِلَّتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: أَنَّ مِنَ الْخَيْلِ مَا يَقْوَى جَرْيُهُ فِي ابْتِدَائِهِ ، وَتَضْعُفُ فِي انْتِهَائِهِ ، وَمِنْهَا مَا هُوَ بِضِدِّهِ ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ النِّضَالُ عَلَى كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ بَاطِلًا: لِأَنَّ مِنَ الرُّمَاةِ مَنْ تَكْثُرُ إِصَابَتُهُ فِي الِابْتِدَاءِ وَتَقِلُّ فِي الِانْتِهَاءِ ، وَمِنْهُمْ مَنْ هُوَ بِضِدِّهِ . وَالتَّعْلِيلُ الثَّانِي: أَنَّ إِجْرَاءَ الْخَيْلِ إِلَى غَيْرِ غَايَةٍ مُفْضٍ إِلَى انْقِطَاعِهَا ، فَعَلَى هَذَا يَجُوزُ النِّضَالُ عَلَى كَثْرَةِ الْإِصَابَةِ ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُفْضٍ إِلَى انْقِطَاعِ الرُّمَاةِ .

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ الرَّابِعُ: أَنْ تَكُونَ مَسَافَةُ مَا بَيْنَ مَوْقِفِ الرَّامِي وَالْهَدَفِ شروط عقد الرامي مَعْلُومَةً ؛ لِأَنَّ الْإِصَابَةَ تَكْثُرُ مَعَ قُرْبِ الْمَسَافَةِ ، وَتَقِلُّ مَعَ بُعْدِهَا ، فَلَزِمَ الْعَمَلُ بِهَا ، وَأَبْعَدُهَا فِي الْعُرْفِ ثَلَاثُمِائَةِ ذِرَاعٍ ، وَأَقَلُّهَا مَا يَحْتَمِلُ أَنْ يُصَابَ وَأَنْ لَا يُصَابَ ، فَإِنْ أَغْفَلَا مَسَافَةَ الرَّمْيِ ، فَلَهَا ثَلَاثَةُ أَحْوَالٍ: إِحْدَاهَا: أَنْ لَا يَكُونَ لِلرُّمَاةِ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ ، وَلَا لَهُمْ عُرْفٌ مَعْهُودٌ ، فَيَكُونُ الْعَقْدُ بَاطِلًا لِلْجَهْلِ بِمَا تَضَمَّنَهُ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةِ: أَنْ يَكُونَ لِلرُّمَاةِ الْحَاضِرِينَ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ ، وَلِلرُّمَاةِ فِيهِ مَوْقِفٌ مَعْرُوفٌ ، فَيَصِحَّ الْعَقْدُ وَيَكُونَ مُتَوَجِّهًا إِلَى الْهَدَفِ الْحَاضِرِ مِنَ الْمَوْقِفِ الْمُشَاهَدِ ، وَالرُّمَاةُ يُسَمُّونَ مَوْقِفَ الرَّامِي الْوَجْهَ . وَالْحَالُ الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَكُونَ لَهُمْ هَدَفٌ مَنْصُوبٌ ، وَلَكِنْ لَهُمْ فِيهِ عُرْفٌ مَعْهُودٌ ، فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَصَحُّهُمَا: يَصِحُّ الْعَقْدُ مَعَ الْإِطْلَاقِ ، وَيُحْمَلَانَ فِيهِ عَلَى الْعُرْفِ الْمَعْهُودِ كَمَا يُحْمَلُ إِطْلَاقُ الْأَثْمَانِ عَلَى غَالِبِ النَّقْدِ الْمَعْهُودِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ الْعَقْدَ بَاطِلٌ ؛ لِأَنَّ حَذْفَ الرُّمَاةِ يَخْتَلِفُ ، فَاخْتَلَفَ لِأَجْلِهِ حُكْمُ الْهَدَفِ ، فَلَمْ يَصِحَّ حَتَّى يُوصَفَ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت