فهرس الكتاب

الصفحة 7060 من 8432

اسْتِكْمَالِ إِصَابَتِهِ فِي أَقَلِّ الْعَدَدَيْنِ عَلَى مَا سَنَصِفُهُ . وَالْمُحَاطَّةُ أَنْ يُحَطَّ أَقَلُّ الْإِصَابَتَيْنِ مِنْ أَكْثَرِهِمَا ، وَيَكُونَ الْبَاقِي بَعْدَهَا هُوَ الْعَدَدَ الْمَشْرُوطَ عَلَى مَا سَنَشْرَحُهُ ، فَإِنْ أَغْفَلَا ذَلِكَ وَمَا يَشْتَرِطَاهُ فَسَدَ الْعَقْدُ إِنْ لَمْ يَكُنْ لِلرُّمَاةِ عُرْفٌ مَعْهُودٌ بِأَحَدِهِمَا ، وَفِي فَسَادِهِ إِنْ كَانَ لَهُمْ عُرْفٌ مَعْهُودٌ وَجْهَانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ .

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ التَّاسِعُ: أَنْ يَكُونَ الْمَالُ الْمُخْرَجُ فِي النِّضَالِ مَعْلُومًا شروط عقد الرامي ؛ لِأَنَّهُ عِوَضٌ فِي عَقْدٍ ، وَيُسَمَّى هَذَا الْمَالُ الْمُخْرَجُ السَّبَقَ بِفَتْحِ الْبَاءِ ، وَيُسَمَّى الْخَطَرَ ، وَيُسَمَّى النَّدَبَ ، وَيُسَمَّى الْوَجَبَ: وَكُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَسْمَائِهِ ، فَإِنْ أُغْفِلَ ذِكْرُ الْغَرَضِ كَانَ بَاطِلًا ، وَلَا شَيْءَ لِلنَّاضِلِ إِذَا نَضَلَ ، وَإِنْ جُهِلَ الْغَرَضُ كَانَ الْعَقْدُ بَاطِلًا ، وَفِي اسْتِحْقَاقِهِ لِأُجْرَةِ مِثْلِهِ إِذَا نَضَلَ وَجْهَانِ .

فَصْلٌ: وَالشَّرْطُ الْعَاشِرُ: أَنْ يُذْكَرَ الْمُبْتَدِئُ مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ ، وَكَيْفِيَّةُ الرَّمْيِ هَلْ يَتَرَامَيَانِ سَهْمًا وَسَهْمًا أَوْ خَمْسًا وَخَمْسًا شروط عقد الرامي ، لِيَزُولَ التَّنَازُعُ ، وَيَعْمَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى شَرْطِهِ ، فَإِنْ أُغْفِلَ ذِكْرُ الْمُتَبَدِئِ مِنْهُمَا بِالرَّمْيِ ، فَفِي الْعَقْدِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا: بَاطِلٌ . وَالثَّانِي: جَائِزٌ . وَفِي الْمُبْتَدِئِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: مُخْرِجُ الْمَالِ . وَالثَّانِي: مَنْ قَرَعَ . وَإِنْ أُغْفِلَ عَدَدُ مَا يَرْمِيهِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي بَدْئِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ ، وَيَحْمِلَانِهِ عَلَى كُلِّ عُرْفِ الرُّمَاةِ إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ ، فَإِنِ اخْتَلَفَ عُرْفُهُمْ رَمَيَا سَهْمًا ، فَهَذِهِ عَشَرَةُ شُرُوطٍ يُعْتَبَرُ بِهَا عَقْدُ الْمُنَاضَلَةِ . فَأَمَّا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ:"فَإِذَا سَبَقَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ وَجَعَلَا بَيْنَهُمَا قَرَعًا مَعْلُومًا"، فَقَدِ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي مُرَادِهِ بِالْقَرَعِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ أَرَادَ بِهِ الْمَالَ وَيَكُونُ مِنْ أَسْمَائِهِ كَالْوَجَبِ وَالنَّدَبِ وَالْخَطَرِ ، ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفِرَايِينِيُّ ، وَحَكَاهُ عَنِ ابْنِ الْأَعْرَابِيِّ . وَالثَّانِي: وَهُوَ الْمَشْهُورُ فِي قَوْلِ أَصْحَابِنَا: إِنَّهُ أَرَادَ صِفَةَ الْإِصَابَةِ أَنَّهَا قَرْعٌ لَا خَزْقٌ وَلَا خَسْقٌ . وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُ أَرَادَ بِالْقَرَعِ الرَّشْقَ فِي عَدَدِ الرَّمْيِ ، وَلَهُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذِهِ الْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ حُكْمٌ بَيَّنَّاهُ ، وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت