وَالرَّمْيِ ، يَأْخُذُ وَلَا يُعْطِي كَمَا يُعْتَبَرُ فِي إِخْرَاجِ الْمُتَنَاضِلَيْنِ الْمَالُ أَوْ يَدْخُلُ بَيْنَهُمَا مُحَلِّلٌ ثَالِثٌ يَأْخُذُ وَلَا يُعْطِي .
فَصْلٌ: فَإِذَا انْعَقَدَ النِّضَالُ بَيْنَ الْحِزْبَيْنِ عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ اشْتَمَلَ الْكَلَامُ بَعْدَ تَمَامِهِ بِإِبْطَالِ الْمُسَمَّى فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: فِي حُكْمِ الْمَالِ الْمُخْرَجِ فِي كُلِّ حِزْبٍ ، وَلَهُمْ فِيهِ حَالَتَانِ: إِحْدَاهُمَا: أَنْ لَا يُسَمُّوا قِسْطَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ جَمَاعَتِهِمْ ، فَيَشْتَرِكُوا فِي الْتِزَامِهِ بِالسَّوِيَّةِ عَلَى أَعْدَادِهِمْ مِنْ غَيْرِ تَفَاضُلٍ فِيهِ ، لِاسْتِوَائِهِمْ فِي الْتِزَامِهِ ، فَإِنْ كَانَ زَعِيمُهُمْ رَامِيًا مَعَهُمْ دَخَلَ فِي الْتِزَامِهِ كَأَحَدِهِمْ ، كَمَا يَدْخُلُ فِي الْأَخْذِ مَعَهُمْ ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ رَامِيًا لَمْ يَلْتَزِمْ مَعَهُمْ كَمَا لَا يَأْخُذُ مَعَهُمْ . وَالْحَالُ الثَّانِيَةُ: أَنْ يُسَمُّوا قِسْطَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي الْتِزَامِ مَالِ السَّبَقِ ، فَهُوَ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَنْ يَتَسَاوَى فِي التَّسْمِيَةِ ، فَيَصِحَّ ؛ لِأَنَّهُ مُوَافِقٌ لِحُكْمِ الْإِطْلَاقِ . وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَتَفَاضَلُوا فِيهِ ، فَفِي جَوَازِهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِتُسَاوِيهِمْ فِي الْعَقْدِ ، فَوَجَبَ أَنْ يَتَسَاوَوْا فِي الِالْتِزَامِ . وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يَجُوزُ ؛ لِأَنَّهُ عَنِ اتِّفَاقٍ لَمْ يَتَضَمَّنْهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَقْدٌ ، فَاعْتُبِرَ فِيهِ التَّرَاضِي ، فَإِنْ شَرَطُوا أَنْ يَكُونَ الْمَالُ بَيْنَهُمْ مُقَسَّطًا عَلَى صَوَابِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَخَطَئِهِ لَمْ يَجُزْ ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَرْطٍ مُسْتَقْبَلٍ مَجْهُولٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ ، فَبَطَلَ ، وَلَا يُؤَثِّرُ بُطْلَانُهُ فِي الْعَقْدِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَقْدٌ ، وَكَانُوا مُتَسَاوِينَ فِيهِ .
فَصْلٌ: وَالْفَصْلُ الثَّانِي: فِي حُكْمِ نِضَالِهِمَا ، وَفِيمَا يُحْتَسَبُ بِهِ مِنَ الصَّوَابِ وَالْخَطَأِ وَالْمُعْتَبِرُ فِيهِ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرِّشْقِ ثَلَاثِينَ أَوْ سِتِّينَ أَوْ تِسْعِينَ أَوْ عَدَدًا يَكُونُ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرِّشْقِ خَمْسِينَ وَلَا سَبْعِينَ وَلَا مِائَةً ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ ثُلُثٌ صَحِيحٌ . وَإِنْ كَانَ عَدَدُ الْحِزْبِ أَرْبَعَةً ، كَانَ عَدَدُ الرِّشْقِ أَرْبَعِينَ أَوْ مَا لَهُ رُبْعٌ صَحِيحٌ ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرِّشْقِ مَا لَيْسَ لَهُ رُبْعٌ صَحِيحٌ ، وَهَكَذَا إِنْ كَانَ عَدَدُ الْحِزْبِ خَمْسَةً وَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَدَدُ الرِّشْقِ مَا لَهُ خُمْسٌ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يَنْقَسِمْ عَدَدُ الرِّشْقِ عَلَى عَدَدِ الْحِزْبِ إِلَّا بِكَسْرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِمْ لَمْ يَصِحَّ الْتِزَامُهُمْ لَهُ ؛ لِأَنَّ اشْتِرَاكَهُمْ فِي رَمْيِ السَّهْمِ لَا يَصِحُّ . فَأَمَّا عَدَدُ الْإِصَابَةِ الْمَشْرُوطَةِ ، فَيَجُوزُ أَنْ لَا تَنْقَسِمَ عَلَى عَدَدِهِمْ ؛ لِأَنَّ الِاعْتِبَارَ فِيهَا بِإِصَابَتِهِمْ لَا بِاشْتِرَاكِهِمْ ، فَإِذَا اسْتَقَرَّ هَذَا بَيْنَهُمُ احْتُسِبَ لِزَعِيمِ كُلِّ حِزْبٍ بِإِصَابَاتِ كُلِّ